جدد الرئيس الامريكي بيل كلينتون استعداده لعمل كل شيء لمساعدة الاسرائيليين والفلسطينيين على توقيع اتفاق الحل النهائي في شهر سبتمبر من العام المقبل, مؤكدا في نهاية مباحثاته مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالبيت الابيض ان انشاء دولة فلسطينية سيتم بالاتفاق بين الجانبين . وفي غضون ذلك أكد وزراء خارجية الولايات المتحدة ومصر واسرائيل عزمهم على دفع عملية السلام في المنطقة قدما مقرين في الوقت نفسه بوجود تحديات كبيرة يجب تخطيها. واطلقت اسرائيل امس اشارات متناقضة حول المناخ السياسي والعسكري بينما اتهمت دمشق بامتلاك صواريخ ارض ـ ارض بعيدة المدى تهدد امن اسرائيل والعمق الاستراتيجي وفي نفس الوقت كشفت عن اتصالات لاعداد مذكرة مبادئ للترتيبات الامنية وحجم الانسحاب من الجولان السوري المحتل قبل بدء المفاوضات, في وقت يتواجد داني ياتوم رئيس الموساد السابق ومستشار ايهود باراك السياسي في باريس لاستكمال المباحثات حول مقترحات فرنسية تداولها الرئىس الفرنسي جاك شيراك مع باراك خلال لقائهما بقصر الاليزيه الاربعاء الماضي. وقال الرئيس الامريكى انه (تشجع) بالاحتمالات المتزايدة لاحراز السلام فى الشرق الاوسط وذلك خلال اجتماعه الليلة قبل الماضية مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات لاستعراض محادثات عرفات مع رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك. وقال كلينتون عن محادثات عرفات ـ باراك المباشرة لتحريك عملية السلام الى الامام (اعتقد انه يجب علينا جميعا ان نتشجع بالعمل الذى قاما به سويا) . واشار الرئيس كلينتون الى ان محادثاته مع عرفات تناولت العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية بالاضافة الى محادثات الوضع النهائى بالنسبة لعملية السلام. واوضح ان عرفات وباراك توصلا الى جدول زمنى واضح لتحقيق اتفاق اطار فى شهر فبراير واتفاق نهائى فى شهر سبتمبر من العام المقبل. واكد استعداد الولايات المتحدة لبذل كل ما تستطيع لمساعدتهما للتوصل الى اتفاق. وقال كلينتون انه على الولايات المتحدة ان تفى بالتزاماتها بمقتضى اتفاق واى ريفر الذى تم التوصل اليه فى العام الماضى على الساحل الشرقى لميريلاند بين عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلى السابق بنيامين نتانياهو تحت اشراف الولايات المتحدة. واعتبر الرئيس الامريكي ان القادة الاسرائيليين والفلسطينيين سيتفقون في نهاية الامر على مسألة انشاء دولة فلسطينية. وقال كلينتون للصحافيين عند بدء محادثاته مع عرفات (انها مسألة تحل في المفاوضات حول الوضع النهائي التي بدأت. اعتقد ان هذه المسألة ستحل وان الاطراف ستتوصل الى تفاهم والا لن يكون هناك اتفاق (نهائي)) . وردا على سؤال حول ما اعلنه باراك فى المانيا فى وقت سابق من الاسبوع الحالى من انه مستعد للقاء السوريين (فى اى وقت وفى اى مكان) لاستئناف محادثات السلام قال الرئيس كلينتون (اننا نعمل لهذا الغرض واننى متفائل تماما) . وعلى الصعيد نفسه اكدت مادلين اولبرايت خلال مؤتمر عام شاركت فيه مع نظيريها المصري عمرو موسى والاسرائيلي ديفيد ليفي على هامش اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة امس على جدول زمني طموح لاجراء مفاوضات خلال الاشهر الـ 12 المقبلة مؤكدة ان عرفات وباراك سيحترمانه وقال ليفي علينا توقع معارك كبيرة بشأن المواضيع الرئيسية لكننا تعهدنا بوضع كل الاوراق على الطاولة وعدم التفاوض في الكواليس ومن جانبه اكد موسى انه متفائل وانه تسوية مسألة القدس تعد موضوعا صعبا لكنه ليس مستحيلا مضيفا ان هدف بلاده هو الاستمرار في المساعدة على طي صفحة الحقد والمواجهة ـ حسب تعبيره ـ. وفي سياق المساعي الاسرائيلية للضغط على سوريا اعلن الجنرال الاسرائيلي عاموس مالكا رئيس الاستخبارات العسكرية في حديث نشرته صحيفة (يديعوت احرونوت) امس ان سوريا تملك صوارخ ارض-ارض بعيدة المدى قادرة على بلوغ الاراضي الاسرائيلية. واعتبر مالكا ان اي انسحاب احادي من لبنان يهدد امن مستوطنات الجليل الاعلى. وصرح مالكا ان (سوريا تملك صواريخ ارض-ارض والعمق الاستراتيجي الذي يسمح بنشرها مما يمكن ان يهدد امن اسرائيل) . واضاف ان (السوريين يطورون برنامجا على سنوات عدة لتحضير الجيش لشتى انواع الاحتمالات بما فيها تنفيذ هجوم في اطار حرب شاملة مع اسرائيل) . وقال ان (معنويات ومهارات الجيش السوري تحسنت على نحو ملحوظ في السنة الاخيرة وهو يملك بطاريات صواريخ متطورة مضادة للطائرات ودبابات وصواريخ ارض-ارض حديثة) . واضاف (يمكننا ان نفترض انه يملك اسلحة كيميائية) . لكن مالكا قال ان تجهيزات قسم من القوات البرية والجوية السورية (قديمة) . وعلى صعيد متصل ذكرت صحيفة (هآرتس) ان الاتصالات من اجل استئناف مفاوضات السلام بين سوريا واسرائيل المتوقفة منذ 1996 تهدف الى صياغة مذكرة اتفاقات مبدئية ستستخدم اساسا لترتيبات مقبلة للسلام ورفضتها دمشق. وفي تصريح للصحيفة, قال مصدر دبلوماسي طلب عدم كشف هويته ان الامر لا يتعلق (بمجرد صيغة تهدف الى تحديد النقطة التي توقفت عندها المفاوضات بل بمبادرة اوسع بكثير) . ويفترض ان تحدد المذكرة التي يحاول باراك اعدادها مع دمشق المبادئ التي سترتكز عليها الترتيبات الامنية في هضبة الجولان التي تحتلها الدولة العبرية منذ 1967 والاشراف على المياه في المنطقة وتسوية القضية اللبنانية واخيرا طابع العلاقات المقبلة بين سوريا واسرائيل. واضافت (هآرتس) ان باراك سيوافق على اعطاء توضيحات حول مدى الانسحاب الذي يفكر فيه من الجولان ولكن ليس قبل ان يتلقى ردود دمشق على هذه المسائل. وقالت الصحيفة ان باراك ناقش مشروع هذه المذكرة في الاسابيع الاخيرة مع وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت, موضحة ان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع رفضها اثناء لقاءاته مع المسؤولين الامريكيين. وذكر راديو اسرائيل ان باراك اوفد دانى ياتوم رئيس الهيئة السياسية والامنية فى ديوانه الى احدى العواصم الاوروبية فى مهمة سرية لم تكشف عنها الحكومة في حين حددتها مصادر بأنها باريس. ورجح الراديو ان يكون باراك قد اوفد ياتوم الى هذه العاصمة لمواصلة المباحثات والاتصالات لدراسة احتمالات استئناف محادثات السلام مع سوريا. واعتبر وزير الامن الداخلي الاسرائيلي شلومو بن عامي ان (من الصعب على الرئيس السوري حافظ الاسد الموافقة على ترتيبات امنية ذات مغزى فى هضبة الجولان السورية المحتلة) . واضاف بن عامي فى مقابلة اذاعية ان اسرائيل (لن تقبل فى الوقت نفسه بما يطرحه السوريون من مطالب لاستئناف المفاوضات بين الطرفين) . واكد الوزير الاسرائيلي انه لم يتم حتى الان ايجاد صيغة تفسح المجال امام احياء المسار السوري الاسرائيلي بالرغم من المساعي الالمانية والفرنسية والامريكية. ـ الوكالات جنود الاحتلال يقيمون حاجزا عند مدخل قرية في الضفة الغربية كمعبر امن مع غزة ـ ا.ب كلينتون يصافح عرفات ـ رويترز