شنت الحكومة الاسرائيلية هجوما كلاميا على السلطة الفلسطينية واتهمت الرئيس ياسر عرفات باستخدام لغة متطرفة في بيانه امام الجمعية العامة للامم المتحدة, في وقت طالب مسؤولون فلسطينيون بتدخل امريكي في المفاوضات قبيل لقاء عرفات والرئيس الامريكي بيل كلينتون الليلة الماضية . واعلن وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي في نيويورك ان عرفات دافع عن (مواقف متطرفة) في الامم المتحدة لانه طلب مساعدة الاسرة الدولية. وبعيد انتهاء رئيس السلطة الفلسطينية من القاء كلمته امام الجميعة العامة للامم المتحدة, نشر وزير الخارجية الاسرائيلي بيانا اتهم فيه عرفات بـ (اعتماد لغة مزدوجة لا تحتمل) . وقال (يتوجب على اولئك الذين يريدون السلام ان يتكلموا لغة السلام في بلدهم أو من على منبر الامم المتحدة) . واعتبر ديفيد ليفي ان (حبر مذكرة شرم الشيخ (مصر) لم يجف بعد حتى يبدأ الفلسطينيون بتقديم اقتراحات متطرفة لا تتفق مع المفاوضات المباشرة ومناخ السلام) . واضاف (لا يمكن ان تقبل اسرائيل توجيه دعوة الى اخرين من اجل التدخل في مفاوضات من المفترض ان تكون مباشرة) . وختم وزير الخارجية الاسرائيلي بالقول (ان مفاوضات مباشرة هي الطريقة الوحيدة من اجل تخطي الخلافات ويجب عدم تعريض هذه القاعدة الاساسية لمحادثات السلام باعمال تتعارض كليا مع التعهدات المنصوص عليها في الاتفاقات) الموقعة. وكان عرفات قد طلب في كلمته امام الجمعية العامة للأمم المتحدة مساعدة الاسرة الدولية واعلن ان هذه المساعدة ضرورية من اجل نجاح المفاوضات ولكن دون الدخول في التفاصيل. ووصف وزير الامن الداخلي الاسرائيلي شلومو بن عامي خطاب عرفات بانه (غير لائق) معتبرا انه جاء فى الوقت الذي مازالت فيه المفاوضات بين الجانبين جارية. وزعم بن عامي ان عرفات (لم يحظ بدعم لمواقفه فى اوروبا والولايات المتحدة لان الرأي العام الغربي يقدر حسن النوايا الذي اظهرته اسرائيل من خلال دخولها فى مفاوضات جادة مع الفلسطينيين) على حد تعبيره. من جهة اخرى نقلت الاذاعة الفلسطينية عن مستشار رئيس السلطة الفلسطينة نبيل ابوردينة الذي يرافق رئيس السلطة ياسر عرفات فى زيارته الحالية للولايات المتحدة ان هذا التدخل (ضروري من اجل احراز تقدم فى عملية السلام) مشيرا الى وجود ضمانات امريكية مرفقة بمذكرة (شرم الشيخ) تنص على ضرورة تنفيذ الاتفاقات واحترام المواعيد المتفق عليها. واوضحت الاذاعة ان ابوردينة كان يعقب على تصريحات وزير الخارجية الاسرائيلي دافيد ليفي التي قال فيها ان اسرائيل لايمكن ان تقبل دعوة فلسطينية لهيئات دولية للتدخل فى المفاوضات. وشدد ابوردينة على ان السلام يتطلب الاعتراف بالحقوق الفلسطينية بما فيها اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وعلى صعيد متصل انتقدت صحيفة القدس الفلسطينية وجهة نظر باراك بشأن الانسحاب الاسرائيلي وقضية المستوطنات معتبرة ان هناك (ثغرات في مفهوم السلام الاسرائيلي) . وقالت الصحيفة (حين دعا باراك إلى بقاء عدد من المستوطنات, وعلى سبيل المثال: مستوطنة بيت ايل بحجة ارتباطه بها, فإنه بذلك يؤيد استمرار العراقيل في طريق عملية السلام, إذ لا يمكن القبول بانسحاب اسرائيلي من الاراضي الفلسطينية, والاحتفاظ في الوقت نفسه, بالمستوطنات الاسرائيلية, وهي جيوب داخل هذه الاراضي مناقضة ديموغرافياً وحضارياً لمحيطها العربي الفلسطيني, وتشكل فواصل جغرافية تحول دون التواصل بين المدن والقرى الفلسطينية في الضفة والقطاع) . وأضافت الصحيفة أن (مواقف باراك من القضايا المدرجة على جدول أعمال المفاوضات النهائية لا تشجع على التفاؤل بأن إمكانية التوصل إلى اتفاق حول الوضع النهائي قد اقتربت كثيراً عما كانت عليه من قبل. ففي إشارته إلى الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام ,67 وهو يمثل جوهر العملية السلمية وغايتها النهائية, قال باراك: ان الانسحاب لن يكون كاملاً وهذا يتناقض مع مرجعية المسيرة السلمية, ومع مبدأ الارض مقابل السلام وقرارات الشرعية الدولية) . ورأت صحيفة (الايام) (ان مبادئ التسوية النهائية التي يجري التفاوض بشأنها علناً وسراً وعلى الارض لن تكون اقل من دولة مستقلة مع اعتذار اسرائيلي رسمي عن مأساة الشعب الفلسطيني ونشوء مشكلة اللاجئين والتعويض السياسي والمادي والمعنوي عن هذه المأساة مع الحق في عودة من يريد الى دياره. وسنكتشف ان الدولة الفلسطينية ستكون عنواناً سياسياً ومساراً لحل مشكلة العودة. وأما القضايا الاخرى فهي قضايا محلية وداخلية لن نعجز عن حلها والتعايش مع وجود بعض آثارها على الحياة اليومية للسكان) . ـ الوكالات عرفات يستخدم اصابعه اثناء الرد على الصحفيين خارج البيت الابيض. ـ ا.ف.ب .. ويلوح مودعا بعد مغادرة البيت الابيض ـ رويترز