كشف وزير الخارجية الفرنسي السابق ايرفييه دوشاريت عن زيارة نادرة قام فيها بمرافقة ايهود باراك الى حدود مناطق السلطة عقب عملية عناقيد الغضب في لبنان وقال ان باراك اكد له ان الدولة الفلسطينية ستقوم هنا وسنتخذ اجراءات تساعد على قيامها . وشدد دوشاريت على ضرورة قيام الاتحاد الاوروبي بدور فاعل في عملية السلام, وكسر الاحتكار الامريكي متهما واشنطن بمحاولة ابعاد فرنسا عن عمليات السلام. وفيما يلي نص الحوار الذي اجرته (البيان) مع دوشاريت على هامش لقائه مع مجلس السفراء العرب بباريس. في بداية الحوار اعتبر دوشاريت ان باراك رجل (الموقف) وعسكري استثنائي ومحترف, ويدرك قيمة السلام لمعرفته بفاتورة الحرب باهظة التكلفة. ماذا عن الخيارات العربية؟ ـ اننا في مرحلة يبدو فيها ان القادة العرب اصبحوا متفقين على هدف التسوية لصالح السلام, هذا الاتفاق بين الجميع أي القادة العرب, يعني انهم يسعون نحو السلام ولا سيما العالم العربي, واضيف ان النزاع بين الغرب والشرق غير موجود, وبالتالي ليس من عائق لاحلال السلام وان قادة المنطقة مقتنعون بذلك, كلهم فهموا ان السلام مكسب للجميع والمماطلة لا تخدم احدا. اننا في فرصة استثنائية لا ينبغي ان نفرط بها. وماذ عن المسار الفلسطيني؟ ـ بالنسبة للفلسطينيين المسألة مغايرة ما من سلام اذا لم نعترف بواقع الفلسطينيين الذين حل بهم الظلم. ولا يمكننا هنا ان نغفل ان الدول العربية قد اعتبرت واعترفت بالوجود الاسرائيلي كواقع وقبلت التعامل معه كقاعدة اولى للسلام.. ولدي ذكرى حول (باراك) عندما فرغنا من عناقيد الغضب, كنت زرت اسرائىل والتقيت باراك في منزله وكان قريبا من تل ابيب, ثم اخذني الى الحدود الاسرائيلية وقال لي هناك ستكون الدولة الفلسطينية.. ستنشأ الدولة وسنتخذ اجراءات لتقوم الدولة وهذه هي الطريق الى المستقبل, وبعدها تطرح مسائل سيادة الدولة كلية ام جزئية, ما هي الحدود, كيف يمكن ربط غزة والضفة, مصير اللاجئين, العلاقات بين الدولة الفلسطينية واسرائيل, لكنني اتنبأ امامك ان فلسطين ستذهب بعيدا بعيدا, بسبب الصفوة الفلسطينية التي تعرف ماذا تريد والتي تلعب دورا رياديا واساسيا في المنطقة. اين يمكن ان تكون فرنسا واوروبا في هذه التطورات؟ ـ على فرنسا واوروبا ان تكونا موجودتين لاسباب تاريخية تجمعنا اضافة الى ثقافتنا المشتركة وديننا المشترك, طبعا في هذا التاريخ هناك صحفات بيضاء واخرى داكنة فمنذ آلاف السنوات نعيش سوية في حوض المتوسط, فلماذا نستغرب هذا الانبهار الذي نشعر به لشعوب المتوسط.. اكرر تاريخنا مشترك ومصيرنا مشترك, ادياننا لها الاحوال نفسها.. وفيما يعني فرنسا واوروبا لدينا طموح ان نلعب دورنا كدولة عظمى متوسطية وهذا ينسحب أيضا على اوروبا اي فرنسا, اسبانيا, ايطاليا واليونان.. لدينا مصالح لا ينبغي ان نغفلها. لماذا اليوم تبدون هذا الاهتمام, فيما السنوات الماضية لم نلاحظ حماسا ولا اهتماما مباشرا في المنطقة؟ ـ كنا نوجه اهتمامنا الى الشرق لأننا كنا نشعر به خطرا داهما, خطر الشيوعية, ولهذا نشأ حلف (الناتو) وغيره.. ولكن اليوم ليس هناك من خطر داهم في الشرق, هناك العديد من المشاكل في اوروبا الشرقية ولكن اعتقد ان التوازنات اختلفت وعلى دبلوماسيتنا ان تحول انظارها الى الجنوب: الشرق الاوسط وافريقيا, حيث الخطر الاكبر موجود في هاتين المنطقتين, وبالتالي فان قلب سياسة فرنسا في هذه المنطقة واهتمامنا ينبع من مصالحنا التي تكمن في المسائل السياسية والاقتصادية والثقافية. كيف ترى واشنطن الدور الاوروبي او الفرنسي في الشرق الاوسط؟ ـ هناك مصالح بترولية واستراتيجية, وسبق ان قلت ان فرنسا هي اول دولة متوسطية وبالطبع الامريكيين يحاولون استبعادنا وتتراوح الامور بين التفاهم وسوء التفاهم, ولكن المطلوب تغيير هذا الوضع, حيث المطلوب ان تعمل الولايات المتحدة وفرنسا لحل المشاكل العالقة, لان في السنوات المقبلة الشعوب المتوسطية ستسعى لارساء فضاءات وحريات فيما يعني القرار.. انتم ستحاولون الخروج من مدار هذا او ذاك حتى اسرائىل تجد نفسها في هذا الموقف اليوم, فرئيس الوزراء الاسرائيلي (باراك) منذ توليه السلطة اراد ان يقود عملية السلام من دون ان يتنازل عن هذا الدور, او يفوض هذا الدور لأي عاصمة كانت.. لذا اعتقد ان الامور قادرة وقابلة على التغيير, لان التنافس بين اوروبا وأمريكا في الشرق الاوسط قد يصل الى ايام افضل. ماهي حدود دور فرنسا في عملية السلام؟ ـ اعتقد انه يمكن ان نتصور وظائف أو اهداف ثلاثة لهذه المشاركة الفرنسية ـ الاوروبية: 1 ـ تسخير العلاقات والامكانيات التي نتمتع بها في المنطقة, مثلا: يمكن لفرنسا ان تسعى لايجاد حل حول الجولان وجنوب لبنان, نظرا لعلاقات فرنسا مع البلدين, الاخوة مع لبنان وجوار وتقارب مع سوريا. 2 ـ فرنسا تستطيع وعليها مع اوروبا ان تسهم بمعارفها, بتجربتها في الحوار في هذه المنطقة. 3 ـ اوروبا يجب ان تكون راعيا مشاركا في عملية السلام, وهنا اقول لك بصراحة انني لم اعجب بصورة اتفاق شرم الشيخ, حيث الجميع مشارك الا المفاوض الاوروبي, لذلك على اوروبا ان تلتزم بعملية التنمية, لان من دون تنمية لا سلام, ولهذا المشاركة الاوروبية والفرنسية مطلوبة. كيف تتصور حل قضية اللاجئين بالعودة أم بالتوطين؟ ـ هذا سؤل ثقيل بالمعنى الدبلوماسي والسايسي, ولا شك ملف اللاجئين الفلسطينيين, هؤلاء الذين اطلعت على بعض اوضاعهم خلال زياراتي لعدد من المخيمات, انهم يعيشون الظلم والحاجة, اوضاعهم صعبة ولا مجال لتحسينها في ظل الصعوبات الاقتصادية التي تعيشها هذه البلدان.. لذا اعتقد ان الامور يجب ان تطرح على طاولة البحث, ونحن بدورنا سنكون جاهزين للمساعدة في اي دور يطلب منا.. يجب ايجاد حل يؤمن مصلحة الجميع: اسرائيل, الفلسطينيون, لبنان وسوريا وغيرها من الدول العربية. اخيرا ما هي تصوراتك المستقبلية, وكيف ستعمل من اجل ارساء هذه التصوات؟ ـ سأنشئ معهدا للدراسات الاوروبية والمتوسطية, نعمل فيه سوية بعيدا عن الدبلوماسية التقليدية, حتى نتشاور ونقترح لأن الفضاء المتوسطي هو لنا. باريس ـ (البيان) حوار: طوني شامية