أنتخب اليمنيون أمس لأول مرة عبر الاقتراع المباشر رئيسهم وذلك وسط اجراءات أمن مشددة لم تحل دون انفجار في أحد المراكز الانتخابية أسفر عن مقتل شخص واحد, كما لقي فيه شخص آخر مصرعه واصيب تسعة آخرون في حوادث مختلفة تتعلق بالانتخابات التي شهدتها بعض المراكز خلال عملية الاقتراع استهدفت التشويش على سير العملية الانتخابية. في الوقت الذي اتفقت فيه التنبؤات على تحقيق الرئيس صالح ـ الذي أكد خلال ادلائه بصوته على انه لاتراجع عن الديمقراطية ـ فوزاً كاسحاً. وفتحت مراكز الاقتراع في الثامنة صباحاً وبدا الاقبال على المراكز الانتخابية في العاصمة صنعاء جيداً ومتواصلاً الى قبيل ظهر أمس لكن طوابير الناخبين من الرجال والنساء بدت كثيفة ومتوسطة في بعض المراكز وخفيفة في مراكز اخرى فيما بدت العديد من المراكز خلال ساعات الظهيرة شبه خاوية وتحسن وضعها كثيراً عصراً وعند اقتراب موعد اقفال الصناديق في السادسة مساءً. ووصف مراقبون محايدون الاقبال على الانتخابات بأنه متوسط فيما وصفه قادة المعارضة المقاطعة للانتخابات بأنه ضعيف جداً. وفي وقت لاحق قررت اللجنة الانتخابية العليا تمديد عمليات الاقتراع ساعتين للسماح لعدد أكبر من الناس بالمشاركة, وقد بدأت عمليات الفرز على الفور لكن لم يحدد موعد لاعلان النتائج. وجرت عملية الاقتراع في 4359 لجنة انتخابية موزعة على جميع محافظات البلاد تتضمن 17218 صندوقاً وتحت اشراف 13077 رجلاً وامرأة هم قوام أعضاء اللجان الانتخابية ووسط حراسة مشددة نفذها قرابة 52 ألف ضابط وجندي نشرتهم اللجنة الامنية التابعة للجنة العليا للانتخابات منذ الصباح الباكر. ورغم الانتشار الامني الكثيف قتل يمني أمس اثناء محاولته القاء قنبلة يدوية على مكتب اقتراع في الضالع جنوب اليمن. وذكر مصدر بالشرطة ان القنبلة انفجرت في يد الرجل الذي كان يستعد لالقائها على مكتب الاقتراع في المدينة الواقعة على بعد 50كلم الى الشمال من عدن, كبرى مدن جنوب اليمن, فقتل الرجل دون ان يوقع اصابات اخرى. وقال العقيد علي صالح مسؤول الامن في اللجنة الانتخابية ان الشرطة اوقفت ثلاثة عشر مشبوها وتقوم باستجوابهم. ووقعت ثلاثة انفجارات اخرى قبيل افتتاح مكاتب الاقتراع عند الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي (الخامسة بتوقيت جرينتش) في محافظة الضالع نفسها دون ان توقع ضحايا. وكانت الضالع تتبع في الماضي النظام السابق في جنوب اليمن بقيادة الحزب الاشتراكي اليمني الذي يقاطع الانتخابات الحالية. من جهة اخرى أشار العقيد صالح الى مقتل شخص صباح أمس بسبب خلاف مع ناخب آخر في مكتب اقتراع في منطقة صعدة (شمال). وقد اصيب شخصان اخران بجروح خلال تبادل اطلاق النار. وأضاف ان سبعة أشخاص اصيبوا بجروح طفيفة في محافظة عمران (شمال) عندما القى رجل قنبلة وفتح النار داخل احد مكاتب الاقتراع. ومضى يقول انه (باستثناء هذه الاحداث الطفيفة, فان عملية الاقتراع جرت في جو هادىء عموما) . وصوت أغلب الناخبين الذين التقتهم (البيان) في المراكز الانتخابية بصنعاء لصالح مرشح التحالف الرئيس علي عبدالله صالح فيما ترك الآخرون بطاقات الاقتراع بيضاء. وأشارت توقعات الى احتمال فوز الرئيس صالح بنسبة 88% من أصوات الناخبين محققا فوزاً كاسحاً على منافسه الذي لايتوقع حصوله على أكثر من 5% بأي حال من الاحوال. وفي تصريحات له عقب ادلائه بصوته أكد صالح الا تراجع عن العملية الديمقراطية في بلاده. وقال صالح في تصريحات بعد ادلائه بصوته في الانتخابات الرئاسية التي نظمت أمس ان (هذا هو التقليد الاول من نوعه في اليمن وان شاء الله سيستمر, ويعتبر اساسا للمستقبل بحيث لا يستطيع اي حاكم ان يغير مثل هذه الاسس والتقاليد في المستقبل) . واضاف (انها بداية طيبة لارساء تقاليد ديمقراطية وان يمارس كبار المسؤولين وعامة الناس حقوقهم الدستورية وان يتجهوا الى الدوائر والمراكز الانتخابية للادلاء باصواتهم واختيار من يريدون) .