تتجه الازمة بين الاردن وحركة حماس الى الانفراج حيث كشفت مصادر سياسية اردنية عن عرض اردني على القياديين المعتقلين خالد مشعل مدير المكتب السياسي لحماس وابراهيم غوشة المتحدث باسمها بتكفيلهما وخروجهما من السجن مقابل تعهد رسمي بالتوقف عن ممارسة أي نشاطات اعلامية أو سياسية أو عسكرية . جاء ذلك في الوقت الذي اعلن فيه الاردن المزيد من التفاصيل بشأن أبعاد المواجهة مع حماس مشيراً الى ان المناخ الذي اوجدته الحركة كان يهدد بـ (ايلول اسود) ثان في اشارة للمجازر التي وقعت بين الجيش الاردني والمقاومة الفلسطينية في سبتمبر 1970. وعزز قادة حماس الخيار السلمي بتأكيد حرصهم على انهاء الازمة من خلال الحوار وسط انباء تشير الى ان المرشد الروحي للحركة الشيخ أحمد ياسين طلب مقابلة الملك عبدالله الثاني عاهل الاردن بشأن الأزمة. وعلمت (البيان) ان التحقيقات مع مشعل وغوشة ستنتهي على الاغلب غداً السبت تمهيداً لاعداد لائحة الاتهام وتقديمها الى محكمة أمن الدولة. وتضاربت المعلومات بشأن موقف مشعل وغوشة من العرض الاردني ففيما اشارت بعض المصادر الى ان محكمة أمن الدولة الاردنية ستوافق غداً أو بعد غد الاحد على الافراج عن مشعل وغوشة بالكفالة لحين بدء اجراءات المحاكمة بمقتضى الاتفاق الذي تم التوصل اليه بهدف التهدئة, اشارت مصادر أخرى الى ان مشعل وغوشة رفضا العرض الاردني. واعلن صالح العرموطي رئيس هيئة الدفاع عن المعتقلين أمس ان التهمة الموجهة لهما بالانتساب لجمعية غير مشروعة تصل عقوبتها الى السجن لمدة عامين. وبين العرموطي ان هذه التهمة تعتبر من الناحية القانونية بمثابة جنحة بسيطة يصل الحد الادنى للعقوبة المقررة لها الى اسبوع حبس او غرامة قدرها 14 دينارا (20 دولاراً), في حين يبلغ الحد الاقصى لها السجن لمدة عامين. واستنكر ان (يصبح الانتماء الى حماس بمثابة جريمة) . واكد العرموطى حصوله على وكالة من جميع المعتقلين لكى يتولي الدفاع عنهم مع 73 محاميا, يمثلون كافة الاتجاهات السياسية ويضمون وزراء عدل سابقين. من جهة ثانية اكد الاردن أمس الخميس ان سيطرة حركة (حماس) على الجناح المتشدد للاسلاميين الاردنيين وبعض احزاب المعارضة الاردنية كان يهدد المملكة بمناخ من عدم الاستقرار مثل ذلك الذي ساد قبل مواجهات سبتمبر 1970 (ايلول الأسود). وفي تصريح لوكالة فرانس برس اوضح مسؤول اردني رفيع المستوى طلب عدم ذكر اسمه (لدينا اكوام من الاف الوثائق واشرطة التسجيل التي تثبت اختراق حماس لجناح بالاخوان المسلمين كان يقوم بعض المنتمين اليه بمهام لصالح حماس اضافة الى احزاب المعارضة) . واكد ان تدخل حماس في الحياة السياسية الاردنية (كان يمكن ان يخلق وضعا يعيد للذاكرة الاوضاع التي سببت احداث سبتمبر (ايلول) 1970) واضاف (لذلك كان ينبغي علينا ان نتصدى بحزم لهذه التطورات حتى نجنب البلاد وضعا خطيرا كان لا يمكن ان نسيطر عليه بعد ذلك) . وخلال احداث سبتمبر ,1970 التي عرفت بـ (ايلول الاسود) وقعت مواجهات دامية بين والجيش الاردني والفدائيين الفلسطينيين الذين تنامى نفوذهم واصبحوا يشكلون (دولة داخل الدولة) . واعلن المسؤول نفسه ان الاردن (يملك ايضا ادلة على ان عناصر من حماس تتلقى تدريبات عسكرية في ايران وفي مخيمات فلسطينية في سوريا) . واعتبر ان (حماس انتهكت اتفاقها غير المكتوب مع الاردن الذي كان يسمح بتواجدها على ارض المملكة منذ العام 1990 بارتكابها العديد من التجاوزات منذ ذلك التاريخ) رغم العديد من (الرسائل التحذيرية) التي وجهتها الحكومة الاردنية للحركة. وذكر من بين هذه (التجاوزات) انه تم (ضبط اربعة مخابئ للاسلحة في المناطق المجاورة لعمان في العام 1991 حيث قبض وقتها على عشرات الاشخاص من بينهم اعضاء في جماعة الاخوان المسلمين) الاردنية. وكشف ايضا ان (31 شخصا من اعضاء حماس والاخوان المسلمين اوقفوا قبل ثلاثة اشهر ثم افرج عنهم اثر التماس قدمه الاخوان للملك عبد الله الثاني) . واضاف المسؤول نفسه ان ابراهيم غوشة الناطق الرسمي باسم حماس في الاردن الذي اعتقل امس الأول لدى عودته الى عمان (اوقف كذلك في العام الماضي لمدة اسبوعين) بتهمة (التحريض على عمليات عسكرية في الضفة الغربية) . واكد المصدر نفسه ايضا ان عزت الرشق عضو الحركة الذي صدرت بحقه مع محمد نزال, ممثل حماس في عمان, مذكرتا اعتقال في نهاية الشهر الماضي, اوقف ايضا العام الماضي بتهمة قيامه بـ (انشطة غير شرعية) . وذكر المصدر نفسه, انه خلال الاجتماع المغلق الذي عقده مع مجلس النواب الاردني يوم الخميس الماضي, اطلع رئيس الوزراء عبد الرؤوف الروابده النواب على كل هذه الحقائق مما دفع المجلس الى التعبير عن تاييده و(فهمه الكامل) للاجراءات التي اتخذتها الحكومة ضد حماس منذ نهاية شهر اغسطس الماضي. وقد طالب بعض النواب علنا الحكومة (بعدم التراجع) عن هذه الاجراءات والعمل على (انقاذ البلاد من خطر عدم الاستقرار) . وعززت حماس مساعيها الى التهدئة حيث اعلن عضو المكتب السياسي للحركة عماد العلمي ان حماس حريصة على حل الازمة مع السلطات الاردنية بالتفاهم والحوار مشيراً الى ان الشيخ ياسين تقدم بمبادرة للقاء العاهل الاردني بهدف التوصل الى تفاهم حول هذه القضية. واضاف ان (الحركة اذ تحمل الحكومة الاردنية مسؤولية هذا التصعيد وتأزيم العلاقة الى حد الاحتقان تؤكد سياستها الثابتة بعدم التدخل في الشأن الداخلي الاردني, وعدم الانجرار الى أي معارك جانبية) . وأوضح العلمي ان موسى ابو مرزوق عضو المكتب السياسي للحركة الذي ابعده الاردن بصدد اختيار مكان ملائم يذهب اليه, مؤكداً انه بالفعل ليس موجوداً في ايران. عمان ـ ماهر ابوطير ـ خليل خرمة