نجحت دولة الامارات العربية المتحدة في ادارة حملة مناصرة القدس عربيا واسلاميا واستطاعت ان تحرك قضية المدينة المقدسة على كافة الاصعدة في محاولة مخلصة استهدفت التصدي للنشاط الصهيوني الساعي الى تزييف التاريخ وقلب الحقائق, وقد كانت السّباقة الى كشف وتعرية شركة والت ديزني الامريكية التي احتضنت معرضا اسرائيليا يزعم ان القدس عاصمة للدولة اليهودية . لقد بلغت هذه الحملة الدبلوماسية والسياسية والاعلامية مداها عند تبني جامعة الدول العربية لها والتهديدات التي اطلقتها بعض الدول العربية بمقاطعة منتجات والت ديزني التي تبلغ مبيعاتها الى الوطن العربي مئات الملايين من الدولارات في حال اصرارها على السماح للمعرض الاسرائيلي بتنفيذ ما يرمي اليه من تضليلات وادعاءات مجافية للتاريخ والواقع. بيد ان الامر ازداد حدة عندما تحولت المسألة الى تحدى بين العرب واسرائيل واطلق رموز الحكومة الاسرائيلية تصريحاتهم الداعية للشركة بعدم التنازل للعرب وضغوطاتهم والمضي قدما في المعرض كما هو, ووفقا لاخر الاخبار فان والت ديزني تراوغ في مفاوضاتها مع العرب وتحاول خداعهم للوصول الى حلول وسط تبقي من خلالها على مصالحها معهم ومع اسرائيل. التساؤل المطروح من سينتصر في هذه المعركة الدعائية والسياسية وهل سيستخدم العرب سلاح المقاطعة كأداة يملكونها بقوة ام سيتنازلون كعادتهم تطبيقا لشعار العقلانية وحرصا على عدم الحاق الضرر بمصالح الشركات الامريكية! اي كانت المحصلة النهائية فيكفي الامارات فخرا انها حركت قضية القدس ودافعت عن عروبتها في كافة المحافل سيما وان مفاوضات السلام الجارية مع اسرائيل تضع القدس في اجندات مرحّلة الى مستقبل غير منظور او كما قال احد المراقبين بأن (المفاوضين) يضعون ملفها خلفهم. ان قضية القدس ليست مسألة فلسطينية فقط وانما هي قضية كل العرب والمسلمين لانها اولى القبلتين وثالث الحرمين ومهبط الديانات, ومسؤولية حمايتها والدفاع عن عروبتها تقع على الامتين العربية والاسلامية حفاظا عليها من عملية التهويد الجارية ودحضا للافتراءات والأكاذيب الصهيونية. والشاهد ان الشارع العربي قد ابدى تفاعلاً نشطا ازاء هذه القضية, واعربت النقابات والمنظمات الجماهيرية والاوساط السياسية والاجتماعية في الوطن العربي عن تأييدها ودعمها لحملة الدفاع عن بيت المقدس, مستهجنة المسعى الصهيوني لقلب الحقائق وطمس الهوية منتقدة في ذات الوقت التهاون الرسمي العربي الذي لم يكن بالمستوى المطلوب والقدر المتوقع.