قام رئىس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك امس بزيارة معسكرات الاعتقال في ساكسينها بالمانيا على هامش زيارته الرسمية, مصطحبا معه المستشار الالماني جيرهارد شرويدر, وانتهز باراك الزيارة كالعادة لابتزاز دعم الماني غير محدود للتكفير عن(المحرقة)رافضا التسامح مع النازيين مرتكبي جرائم حرق اليهود في افران الغاز, في حين تعهد شرويدر بعدم السماح بتكرار ماحدث . واستبق باراك زيارته لفرنسا الليلة قبل الماضية باعلان رفضه لأي وساطة فرنسية مع سوريا. واكتسى وجه باراك بالحزن والتجهم وهو يتجول في ارجاء معسكر الاعتقال وبرفقته شرويدر. وقال شرويدر في كلمة ألقاها أمام فرن احراق الجثث في المعسكر (إن اسم ساكسينهاوزن وأسماء غيره من المخيمات تعني الجرائم الاكثر فظاعة التي ارتكبت في تاريخ ألمانيا) . وقال شرويدر ان السبيل الوحيد للتغلب على ذكرى الجرائم النازية ضد الانسانية هو الابقاء على تلك الذكرى حية. وأعلن شرويدر أنه (يجب ألا يسمح بحدوث ساكسينهاوزن وأوشفيتس وتريبلينكا مرة أخرى في أي مكان من العالم) . وقال باراك الذي كان يتحدث العبرية ان من ارتكبوا المحرقة لا يمكن أن يغفر لهم. وأضاف (سوف ندافع عن كل يهودي في أي مكان (من العالم) ونقسم على أنه طالما بقي فينا نفس فلن يكون هناك أوشفيتس ولن يتم اقتياد اليهود إلى غرف الغاز) . ودعا باراك كافة الشعوب إلى مكافحة المعاداة للسامية والنزعات النازية وقال (نعد بأن تقف إسرائيل على الخطوط الاولى لهذا النضال) . وقد وضع شرويدر وباراك أكاليل من الزهور على ما يسمى (محطة زي) وبقايا المشانق والافران في المعسكر. وقد رافق باراك في جولته عدد من الناجين من المحرقة النازية (هولوكوست) بمن فيهم شيفاخ فايس الرئيس السابق للكنيست الاسرائيلي. وقال باراك ان زيارة معسكرات الاعتقال هو (واجب أخلاقي) غير أنه أكد بأن ألمانيا مرت بتغييرات كبيرة في الجيلين الماضيين بحيث أصبحت بلدا (ديمقراطي حي) . ورفضت اسرائىل اي وساطة فرنسية مع سوريا قبل بدء زيارة باراك لفرنسا فقد قال داني ياتوم مستشار باراك للشؤون الامنية للاذاعة العسكرية (اذا كان ثمة بلد يمكن ان يسهل استئناف المفاوضات بين اسرائيل وسوريا فهو الولايات المتحدة) . وكان ياتوم يتحدث من برلين حيث يرافق باراك الذي اختتم زيارة رسمية امس. وتابع ياتوم قائلا (على الاوروبيين ان يقدموا دعمهم المعنوي والسياسي والمالي) لعملية السلام مضيفا هذا ما قاله رئيس الوزراء للمستشار (الالماني جيرهارد) شرويدر) خلال نقاشاتهما في برلين. وقال (اذا عرض شيراك افكارا حول تدخل (فرنسي) للعب دور الوسيط فان رد رئيس الوزراء سيكون اننا نفضل تحريك المفاوضات على قاعدة ثنائية وهي الطريقة الوحيدة الفاعلة) . واضاف ياتوم ان (اسرائيل تعتبر, وكذلك الرئيس حافظ الاسد, على ما اعتقد, انه اذا كان تدخل طرف خارجي ضروريا فلا يمكن ان يكون (هذا الطرف) الا الولايات المتحدة) . من جهتها نقلت الاذاعة العامة عن مسؤول مقرب من باراك رفضت كشف هويته قوله ان جهود الرئيس الفرنسي تهفد فقط الى ارضاء السوريين وليس الى مساعدة اسرائيل. وقبيل بدء زيارة باراك لفرنسا الليلة الماضية اعتبر مسؤول فرنسي رفيع المستوى ان (العلاقات بين فرنسا واسرائيل, في الشرق الاوسط, هي الاضعف لانها مملؤة بالخلافات) واعرب عن رغبته في (علاقات ثنائية قوية) من الان فصاعدا مع جميع دول المنطقة لكي تتمكن باريس من ان تكون مفيدة فعلا. وقال دبلوماسي اسرائيلي لوكالة فرانس برس عشية وصول باراك الى باريس (اننا ننتظر ارساء حوار حقيقي على اعلى مستوى) . الى ذلك قالت صحيفة (لوفيجارو) الفرنسية اليمينية امس, نقلا عن (برقية سرية) ان السفير الاسرائيلي في باريس الياهو بن اليسار اوصى باستبعاد فرنسا من المسار السوري-اللبناني للمفاوضات مع اسرائيل (وحتى بالنظر بحذر الى اشارات عودة الحرارة الى العلاقات الثنائية) . وفي رده عن اسئلة وكالة فرانس برس حول هذا الموضوع قال الناطق باسم السفارة الاسرائيلية في باريس ان المقاطع التي اوردتها الصحيفة اخرجت كليا من سياقها وان البرقية وعلى العكس من ذلك حللت العلاقات الثنائية (بطريقة ايجابية جدا مع توصيات تتعلق بوسائل تحسين على المديين القريب والمتوسط) . ـ الوكالات