وجه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة نداء جديدا الى الارهابيين المسلحين الذين لم يسلموا انفسهم للسلطات للانضمام الى الوئام المدنى الذي وافق عليه الجزائريون بأغلبية ساحقة مهددا في الوقت نفسه بالانتقام من الذين يصرون على رفض خطوة السلام.وفيما دعت حركة الضباط الاحرار الجزائرية التي تضم ضباطا منشقين الى اجراء تغييرات هيكلية في الجيش تلقى الرئيس الجزائري تهنئة العاهل المغربي الملك محمد السادس بنتيجة الاستفتاء , كما اعلن عن تقديم قرض سعودي عاجل الى الجزائر قيمته200مليون دولار . وقال بوتفليقة في خطاب نقله التلفزيون والراديو في الجزائر الليلة قبل الماضية عقب اعلان نتيجة الاستفتاء أنه يتعين على الجماعات المسلحة الاستفادة من العفو الذي عرضه عليهم, مهددا باستخدام كافة الوسائل الممكنة للقضاء على أولئك الذين يرفضون قبول العفو ويقررون الاستمرار في الخروج على القانون. وفي دعوته للارهابيين من أجل مراجعة النفس, لا سيما بعد أن زكى الشعب مسعاه لاسترجاع السلم والوئام المدني, حذر بوتفليقة من لم يستجب للقانون بأنه (يحق للدولة وللشعب أيضا أن تستعمل كل الوسائل القانونية لمحاربتهم) كما جدد دعوتهم إلى الاستجابة للقانون باعتباره (سمح وحلم عظيم) . وفي هذا السياق قال بوتفليقة (إن المجتمع لا ينتظر الإرهابيين إلى مالا نهاية) معتبرا من سد سمعه عن نداء شعبه بالصفح يضع نفسه نهائيا (في حكم الحائد عن القانون) . ومن جانبها اعتبرت حركة (الضباط الاحرار) التي تضم ضباطا جزائريين منشقين امس السبت ان نتيجة الاستفتاء تشكل (هزيمة بالنسبة الى المتشددين من كل الفئات) ودعت الرئيس الجزائري الى اجراء تغييرات في هيكلية الجيش. وطلبت الحركة في بيان وقعه (العقيد ب. علي) مؤرخ من مدريد وحصلت عليه وكالة فرانس برس في مقرها في اسبانيا من بو تفليقة (اغتنام الفرصة لاجراء التغييرات اللازمة في هيكلية الجيش ليكون الفصل نهائيا) . واضافت الحركة التي تضم نحو ستين ضابطا فروا من الخدمة يعيشون في الخارج و(عددا كبيرا) من المؤيدين في الجزائر ان (قانون الوفاق المدني وحده من دون ان يقترن باجراءات عاجلة لن يحل الازمة) . ونفت دعمها لاي حزب, مشددة على عودة الجيش الى ممارسة دوره الدستوري رافضة اي تشبيه بالاسلاميين. وطالبت اخيرا باطلاق سراح الموقوفين العسكريين والمدنيين (المحتجزين بسبب قناعاتهم او انتمائهم الى الحركة) , وبالحصول على معلومات حول ملف المفقودين واحالة المسؤولين امام القضاء. وكانت الحركة اتهمت في بيانات سابقة ضباطا على رأس ادارة الاستخبارات والامن في الجزائر التابعة للجيش بالوقوف وراء مجازر نسبتها السلطات الى جماعات اسلامية. كما طالبت (بعقد مؤتمر للحقيقة والمصالحة الوطنية على غرار ما حصل في جنوب افريقيا لتحديد المسؤوليات) في اشارة الى لجنة الحقيقة والمصالحة التي حققت في الجرائم المرتكبة في ظل التفرقة العنصرية في جنوب افريقيا. وفي اطار الترحيب العربي بنتائج الاستفتاء بعث العاهل المغربى الملك محمد السادس ببرقية تهنئة الى الرئيس بوتفليقة وللشعب الجزائرى بمناسبة تصويت الشعب الجزائرى بالايجاب على قانون الوئام المدنى من خلال الاستفتاء الذى دعا اليه الرئيس الجزائرى. وأعرب العاهل المغربى فى برقيته التى اذاعتها وكالة المغرب العربى للانباء امس عن تمنياته الخالصة للجزائر التى يكن لها عميق المحبة دخول مرحلة جديدة تسخر فيها كل طاقاتها للرقى والنماء والسلم والرخاء. وتلقت الجزائر امس دعما سعوديا عاجلا حيث اعلن في الجزائر امس ان صندوق التنمية السعودي سيقرض الجزائر مبلغ 200 مليون دولار توجه لمشاريع تنموية فضلا عن تقديم المبلغ المتبقي من المنحة غير المستردة التي سبق تخصيصها للجزائر عام 1980 لأحد المشاريع التنموية الهامة بصفة عاجلة. وجاء في رسالة إلى بوتفليقة من قبل الأمير عبد الله بن عبد العزيز نائب العاهل السعودي أنه سيتم ترتيب زيارات للجزائر يقوم بها رجال الاعمال السعوديون كما سيتم تفعيل أعمال اللجنة الجزائرية السعودية المشتركة. ـ الوكالات