أصبحت صناعة السكر المحلية والتهديدات التى تواجهها أمام الواردات قضية انتخابية ساخنة فى الهند مع قيام حزب المؤتمر الهندى المعارض بشن حملة هجومية ضد الحكومة واتهامها بما يعرف باسم شوجر جيت أو فضيحة السكر لقيامها باستيراد السكر من باكستان رغم وفرة المنتج المحلى.وأعلن حزب المؤتمر فى اطار حملته الانتخابية أن الحكومة الانتقالية الهندية تعمدت استيراد السكر من المصانع التى تديرها عائلة نواز شريف رئيس وزراء باكستان لتحقيق تقارب معه فى اطار (اعلان لاهور) وأن هذه الواردات استمرت على الرغم من تورط باكستان فى عملية التسلل الاخيرة بمنطقة كارجيل الهندية. وقد ردت الحكومة الهندية على هذه الاتهامات بأنها قامت باستيراد السكر استكمالا لسياسات الحكومات السابقة فى هذا الصدد والتى تهدف الى منع رفع أسعار السكر فى السوق المحلية ومواجهة احتكارات المنتجين المحليين حفاظا على حقوق المستهلك, مشيرة الى أن أول من بدأ سياسة استيراد السكر من الخارج كان حكومة حزب (المؤتمر) برئاسة ناراسيمها راو عام 1994. وتطالب مصانع السكر الهندية الاحزاب السياسية بتبنى مطالبها بتوفير الحماية لها أمام تدفق واردات السكر منخفضة السعر من الخارج ليس عن طريق منع هذه الواردات وهى عملية مستحيلة فى اطار منظمة التجارة العالمية وانما عن طريق زيادة الرسوم الجمركية. ويقول شيشير باجاج أن الرسوم الجمركية الحالية على واردات السكر ليست كافية ويطالب بزيادتها لحماية الصناعة المحلية خاصة وأن باكستان تدعم صادراتها من السكر كما أن الدول المتقدمة تفرض رسوما جمركية عالية لحماية صناعاتها الوطنية من السكر مثل الولايات المتحدة. ويضيف أن مستوردى السكر الهنود انتهزوا فرصة انخفاض أسعار السكر فى الاسواق العالمية لاستيراد كميات كبيرة بغرض تحقيق الارباح وتبلغ نسبة التعاقدات الخارجية منذ سبتمبر 1997 نحو ثلاثة ملايين طن وصل منها 8ر1 مليون طن والباقى فى الطريق مما أثر سلبا على اسعار السكر المحلى. واشار الى أن الهند حققت الاكتفاء الذاتى من السكر خلال العام المالى 98 / 1999 بأرقام وصلت نحو 4ر15 مليون طن, ومن المتوقع أن يصل فى العام المالى الحالى الى 5ر16 مليون طن مقابل استهلاك يصل الى 15 مليون طن خلال ذات الفترة ومع ذلك أنفقت الهند 348 مليون دولار على استيراد السكر العام الماضى. وذكرت مصادر اتحاد الصناعات الهندية أن عدد مصانع السكر فى الهند يبلغ 460 مصنعا منها 60 فى المائة على هيئة تعاونيات تنتج نحو 55% من اجمالى انتاج السكر المحلى بالبلاد فى صناعة يصل حجم تعاملاتها السنوية الى 200 مليار روبية (مايوازى 6ر4 مليارات دولار) . وأوضحت المصادر أن مصانع السكر الهندية ملزمة ببيع 40% من حجم انتاجها الى الحكومة التى تقوم بدورها ببيعها بأسعار مدعمة للمواطنين الفقراء عن طريق منافذ التموين الحكومية بينما تباع الكمية الباقية بأسعار السوق الحرة الامر الذى يمثل ضغوطا مالية على مصانع السكر التى تقوم بشكل غير مباشر بدعم مبيعات السكر للفقراء مما يجعل المنتج النهائى أعلى سعرا من مثيله بالاسواق العالمية الامر الذى فتح الباب أمام الاستيراد باعتباره أكثر ربحية. وأكدت مصادر اتحاد الصناعات الهندية أنه يمكن عن طريق تحرير صناعة السكر أن تصبح هذه الصناعة من أكبر الصناعات القائمة على الزراعة فى البلاد وأكثرها استيعابا للعمالة. ـ ا ش ا