هنأ صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة امس الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة على نتيجة الاستفتاء على قانون الوئام الوطني الذي حصل على تأييد ساحق من الشعب الجزائري وبنسبة98.63%ومنح بوتفليقة سلطة شعبية قوية وشرعية جديدة لتجديد الجزائر واطلاق يده في مساعي استعادة السلام والاستقرار . فقد اجرى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة اتصالا هاتفيا امس مع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية هنأه خلاله على نتيجة الاستفتاء على قانون الوئام الوطنى ومسعى الرئيس الجزائري لاقرار السلام والاستقرار فى الجزائر. واكد صاحب السمو رئيس الدولة مجددا على دعم دولة الامارات العربية المتحدة للرئيس الجزائرى فى جهوده لتحقيق الوفاق الوطنى والخروج بالجزائر من دائرة العنف الذى استنزف البلاد على مدى سبع سنوات ووقوفها بكل امكانيتها الى جانب الشعب الجزائرى الشقيق فى كل ما يعود بالخير والعزة عليه. واعرب صاحب السمو رئيس الدولة عن تمنياته الصادقة للرئيس الجزائرى بالتوفيق والسداد فى جهوده لاعادة الامن والاستقرار للجزائر. وبدوره عبر الرئيس الجزائرى خلال الاتصال عن تقديره وامتنانه لصاحب السمو رئيس الدولة على مواقفه الوطنية والقومية الاصيلة ومشاعرسموه الاخوية النبيلة تجاه الشعب الجزائرى والامة العربية والاسلامية داعيا الله عز وجل ان يبقيه ذخرا وسندا ليواصل مسيرة الخير والعطاء لشعب دولة الامارات العربية المتحدة وان يمده الله سبحانه وتعالى بعونه وتوفيقه ويطيل عمره. وكانت نتائج الاستفتاء التي اعلنت امس اظهرت ان 98.63% من بين 17.5 مليون شخص يحق لهم التصويت أيدوا قانون الوئام وبذلك حقق الرئيس الجزائري اجماعا شعبيا يجعله في موقع يسمح له بفرض افكاره التي تزعج البعض وخصوصا تلك المتعلقة باصلاح الوضع الاقتصادي والاجتماعي ومكافحة الفساد وعدم فاعلية الادارة الحكومية. ولم يخف بوتفليقة ابدا ان هذا الاستفتاء الذي جرى بصورة سلمية ليس غاية بحد ذاته بل يشكل مؤشرا قويا لدعم عمل تجديد الجزائر الذي بدأه. وبلغت المشاركة نسبة قياسية كان يطمح اليها هي 85,06%. وبتحقيقه هذا النصر المدهش, اصبح بوتفليقة يتمتع بشرعية شعبية كان خصومه يشككون فيها من قبل. وسيركز بوتفليقة في مرحلة اولى على تسوية مسألة العنف الذي ترتكبه الجماعات المسلحة واسفر عن مقتل اكثر من مئة الف شخص في ظروف مروعة في معظم الاحيان منذ 1992. ويتمتع الرئيس الجزائري بهذا القانون الذي صدر في 13 يوليو, باطار قانوني سيسمح للذين يستسلمون للسلطات بالعودة من جديد للاندماج في المجتمع الجزائري. وينص هذا القانون الذي حددت مدة العمل به بستة اشهر تنتهي في 13 يناير ,2000 على عفو كامل او جزئي عن المسلحين الذين يستسلمون للسلطات الجزائرية. واكد بوتفليقة ان العقوبة بعد هذا التاريخ ستكون بلا رحمة للمسلحين الاخرين. ومن الملاحظ ان نسبة اقبال الناخبين على التصويت للاستفتاء في المناطق الاكثر تضرراً كان كبيرا وزادت نسبته على 95% مما يؤكد ان سكان تلك المناطق المكتوين بنار العنف يأملون في احلال السلام. وصرح مساعدون قريبون من بوتفليقة الذي تعهد أمس الاول باتخاذ خطوات جذرية لمعالجة المشكلات التي تواجهها البلاد بانه سيوجه كلمة الى الشعب في وقت لاحق لاعلان حكومته الجديدة. وقال دبلوماسي في الجزائر مؤخرا ان الرئيس الذي جعل من حل مشكلة الجماعات المسلحة اولى اولوياته يمكن ان يحل المشكلة بالطريقة التي تحلو له والجزائريون لا يتوقعون غير ذلك. لكن عليه ان يعمل بسرعة لان مشاكل اخرى تنتظره وصبر مواطنيه بدأ ينفد. فالوضع الاقتصادي والاجتماعي مفجع في البلاد حيث تبلغ نسبة البطالة 30% من قوة العمل بينما تراجع الانتاج الزراعي هذا العام 46%. والنقطة الايجابية الوحيدة هي ارتفاع اسعار النفط إذ تعد الجزائر بين كبار الدول المنتجة. وقد اعترف بوتفليقة مؤخرا بان خزانة الدولة فارغة. وهو لا يكف ايضا عن انتقاد عجز الدولة التي يستشري فيها الفساد. واثبت ان خطبه ليست مجرد كلمات عندما أقال في نهاية اغسطس من دون اعلان مسبق عشرين من الولاة اتهمهم باستغلال السلطة. ويثير هذا الخطاب ارتياحا لدى الجزائريين. وفي كل مرة تحدث فيها بوتفليقة عن الفساد وعجز الدولة في التجمعات خلال حملته للاستفتاء, لقي تصفيقا حارا. وقال رئيس الدولة مؤخرا ان الجزائريين ينتظرون بفارغ الصبر ان نغير العادات القديمة للانتهازية والصفقات المشبوهة. وقد رحبت فرنسا على الفور ومن دون تحفظ بالانتصار الكاسح الذي حققه بوتفليقة واعربت عن املها في ان ترسخ هذه الشرعية المفرزة حرارة العلاقات بين البلدين. واعلنت وكالة الانباء الجزائرية ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك هنأ بو تفليقة على التأييد الشامل الذي منحه الناخبون في الجزائر لقانون الوئام المدني. واضافت ان الرئيس الفرنسي اجرى اتصالا هاتفيا مع بوتفليقة وهنأه بالفوز على دعاة البغض والصدامات والخلافات. واوضحت ان شيراك حيا الشعب الجزائري على صبره وتمسكه بالمثل الانسانية واولها الوئام بين اطفال هذاالبلد. وقالت الوكالة ان شيراك اعرب عن رغبة فرنسا في تطوير العلاقات الثنائية مع الجزائر وتعزيزها في جميع المجالات لكي تكون نموذجا في العلاقات الدولية. الى ذلك, اشارت الوكالة الى اللقاء المتوقع حصوله بين بوتفليقة ورئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة. ـ الوكالات