تطورات الاحداث خلال الايام الماضية, تظهر ان ازمة تيمور الشرقية اخذت في الانفراج, فقد اكدت اندونيسيا موافقتها, بل وترحيبها بوجود قوات دولية متعددة الجنسيات لحفظ الامن والنظام في تيمور الشرقية, بعد احداث العنف الدامية التي شهدتها الجزيرة مؤخرا.ومع ان تشكيلة هذه القوات وحدود صلاحياتها لم تتحدد بعد, الا ان المؤشرات تدل على ان غالبيتها قد تكون من دول آسيوية , وهو يلبي الى حد ما المطلب الاندونيسي الذي كان يفضل ان تكون القوات كلها آسيوية. كما ان ممثلي الامم المتحدة في الاقليم بدأوا العودة اليه جزئيا, رغم ما تعرض له مقر المنظمة الدولية من احراق وتخريب, وهو ما يشير الى ان الامور بدأت تعود الى مجراها الطبيعي, ولو بالتدريج. غير ان ذلك كله لاينفي التحديات البالغة التي تواجهها القوات الدولية هناك, وكذلك احتمالات تجدد العنف في اية لحظة, خاصة وان قبول الرئيس الاندونيسي يوسف حبيبي لتواجد قوات دولية في تيمور يواجه معارضة داخلية متزايدة. الجيش وحده ـ حتى الآن على الاقل ـ يقف الى جانب الرئيس حبيبي, مما يمنحه دعما مهما للمضي قدما في هذا الاتجاه, خاصة وان الضغوط الدولية الكبيرة التي تعرضت لها اندونيسيا, من الصعب على الرئيس والجيش معا مواجهتها حتى ولو كان الرضوخ لهذه الضغوط على حساب حظوظ الرئيس في الانتخابات الرئاسية المنتظرة في نوفمبر المقبل. إن الاكثر خطورة من تقلص الحظوظ الانتخابية, وتأثير المعارضة الداخلية التي مازالت محدودة, هو احتمالات تفشي (عدوى الانفصال) في باقي الاقاليم الاندونيسية, مما يهدد وحدة الدولة ووجودها, ومثل هذا الاحتمال, الذي يجد العديد من المراقبين مبررات كثيرة لحدوثه, قد يدفع الجيش الى التحرك لاستلام السلطة, ان لم يكن للغيرة الوطنية لدى قادته, فعلى الاقل لتحقيق طموحات شخصية لهذه القيادات, وقد ثارت بالفعل تكهنات وشائعات حول ذلك. ورغم ذلك كله, يبدو من الصعب اعادة الامور الى الوراء, والوقوف في وجه التوجه الدولي الحالي لدعم استقلال تيمور الشرقية, على الرغم من ضعف امكانياتها وقدراتها على حماية هذا الاستقلال والوصول به الى مستوى السيادة الكاملة, دون تدخل خارجي وحماية اجنبية. ومن هنا فان امكانيات الحل القائمة حاليا, لا تلغي احتمالات التفجر مرة اخرى, ولا تخفي عوامل التنافس بين القوى الاقليمية والدول الكبرى.. وهو ما يعني ان الكثير من التساؤلات والمخاوف, ستبقى رهنا بالمستقبل, ربما غير البعيد.