تعهد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة امس بحل مشاكل البلاد جذريا فيما توافد الناخبون باعداد كبيرة للتصويت في الاستفتاء على خطة الوئام المدني التي تهدف لانهاء سبع سنوات من العنف الذي انهك الجزائر لكن الجبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة ابدت مخاوفها من ان يكون الاستفتاء ذريعة لشن حملات قمع اعنف من السابق . واعلن مصدر رسمي ان نسبة المشاركة في الاستفتاء بلغت56.53ويذكر ان عدد الناخبين المسجلين يقدر بـ17.5مليون شخص يقترعون في اكثر من38الف مركز. و في الجزائر العاصمة كانت مراكز الاقتراع في الاحياء الشعبية هي الاكثر كثافة حيث توافد الناخبون حتى قبل موعد فتح مراكز الاقتراع التي اقيمت في المدارس. ونقلت (وكالة فرانس برس) عن مراسلها في العاصمة الجزائرية ان الجو العام في انحاء الجزائر كان هادئا حول مراكز التصويت وقال ان بعض عناصر الشرطة المزودين باسلحة خفيفة فقط يقومون بحراسة هذه المراكز. وعقب ادلائه بصوته في مركز اقتراع قرب القصر الرئاسي تعهد بوتفليقة امام الصحفيين بتغيير اوضاع في البلاد من القمة الى القاعدة. وقال انه يحتاج تفويضا شعبيا قويا لينتشل الجزائر من دوامة العنف المستمر منذ سبع سنوات والذي زعزع الاقتصاد واودى بحياة اكثر من 100 الف شخص. وسئل عن الدور المستقبلي للمؤسة العسكرية التي حدت من سلطات الرؤساء السابقين فقال بوتفليقه انه يعتزم ممارسة سلطاته الدستورية كاملة مضيفا انه سيستعيد تلك السلطات بالكامل لانها لم تمارس بالكامل في الماضي. لكن الرئيس الجزائري دافع عن الجيش ضد اتهامات نشطاء حقوق الانسان في الداخل والخارج له بالضلوع في عمليات قتل خارج نطاق القضاء وحالات اختفاء قسري وتعذيب لمعارضين سياسيين. وقال انه يجب الاعتراف للجيش بفضله في حماية البلاد من الانهيار الكامل وان على كل من له شكوى ضد الجيش مخاطبة الرئيس باعتباره حارس الدستور. في المقابل اعرب المسؤول الثالث في الجبهة الاسلامية للانقاذ (المحظورة) عبد القادر حشاني عن تخوفه من ان يكون الاستفتاء (ذريعة) للرئيس الجزائري (للقيام بتحرك قمعي اقوى من الذي جرى حتى الان) . وتساءل الزعيم الاسلامي في تصريح نشرته صحيفة (ليبراسيون) الفرنسية امس (كيف يمكن تفسير ان يكون قانون (عفو) يزعم انه اقر لاحلال السلام محدودا بالوقت ولا يطبق الا حتى 13 ناير 2000؟ وفي كل يوم نسمع تهديدات اقوى من بوتفليقة يقول فيها انه بعد ذلك التاريخ ستكون الوسائل المستخدمة مروعة) . وبعد ان اعرب عن اسفه لان الجبهة لا تزال محظورة في الجزائر اتهم حشاني السلطة بأنها (حاولت تقسيم) الحركة, وطالب برفع (القيود عن الحريات لا سيما حالة الطوارىء) . واضاف (ان السلطة تستخدم معنا سياسة العصا والجزرة لكن القسم الاساسي من الحركة لا يزال متحدا خلف التعليمات التي دافعنا عنها) . وقال ان انشاء حزب سياسي جديد هو (قيد الدرس) مؤكدا ان الجبهة الاسلامية للانقاذ (تأمل في العودة الى الساحة السياسية) . وتابع (اننا لا نؤمن بالعمل السري) . ورفض حشاني تحميل الجبهة اية مسؤولية عن اعمال العنف التي اوقعت 100 الف قتيل في الجزائر.ـ الوكالات