تبدأ الامم المتحدة اليوم عملية القاء المساعدات الغذائية من الجو الى نحو100الف شخص في اقليم تيمور الشرقية الفارين من مذابح الميليشيات المسلحة في الاقليم الى الجبال, في وقت انشغلت الامم المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي بمناقشة تشكيل قوات حفظ السلام, وسط معارضة برلمانية وعسكرية اندونيسية لمشاركة استراليا والولايات المتحدة في تلك القوات, واجتاحت ثاني اكبر مدن اندونيسيا مظاهرات عدائية لاستراليا وهاجمت القنصلية الاسترالية . وداخليا, تحول الرئيس الاندونيسي بحر الدين يوسف حبيبي الى لقمة سائغة لخصومه من المعارضة وحزبه الحاكم الذين يطالبون باقصائه عن الانتخابات الرئاسية كثمن لضياع تيمور الشرقية. واعلنت المفوضة العليا لحقوق الانسان لدى الامم المتحدة ماري روبنسون عقب لقائها امس مع حبيبي ان اندونيسيا سمحت بالبدء بالقاء مساعدات من الجو الى السكان الذين نزحوا هربا من المجازر الى جبال تيمور الشرقية. وقالت روبنسون خلال مؤتمر صحافي في جاكرتا نعم لقد اعطوا (الاندونيسيين) موافقتهم. واضافت ان عملية القاء المساعدات يمكن ان تبدأ اعتبارا من اليوم الثلاثاء وستشارك فيها الولايات المتحدة واستراليا. وقد فر اكثر من 120 الف شخص من تيمور الشرقية بعد التصويت الذي حقق فيه مناصرو استقلال المستعمرة البرتغالية السابقة التي ضمتها اندونيسيا في 1976 فوزا ساحقا. من جهته قال بريان كيلي الناطق باسم الامم المتحدة في جاكرتا ان عشرات الالاف ومن المحتمل مئات الالاف من الناس موجودون في الجبال. وحسب المعلومات الواردة من تيمور الشرقية فان اولئك الاشخاص المحرومين من الغذاء والماء يقتاتون على الاعشاب البرية. وكان يجري امس اعداد حمولة طائرتي شحن من طراز هيركوليس مؤلفة من الاغذية والمياه في داروين شمال استراليا استعدادا لارسالها الى ديلي المدينة الرئيسية في تيمور الشرقية التي تبعد عنها ساعة ونصف الساعة جوا. ودعت روبنسون الى تشكيل لجنة لتعقب مجرمي الحرب مشيرة الى تورط القوات الاندونيسية في عملية منظمة لطرد اهالي تيمور والقيام بعمليات قتل واغتصاب. وفي جاكرتا عارض نواب وجنرالات مشاركة استراليا في قوات حفظ السلام متهمين سدني بالانحياز والتسبب في ضياع تيمور, واجتاحت المظاهرت ضد استراليا مدينة سور ابابا ثاني اكبر المدن الاندونيسية وهاجموا القنصلية واحرقوا العلم الاسترالي ودمى لرئيس الوزراء جون هاوارد. وقال الناطق بلسان الجيش الاندونيسي الجنرال سودارا جات ان الجيش لن يقبل بوجود جنود استراليين في قوة حفظ السلام في تيمور الشرقية. وجدد سوداراجات تفضيل الجيش لتشكيل القوة من دول جنوب شرق آسيا الاساسية . وطالبت لجنة برلمانية حبيبي باستبعاد استراليا ونيوزلندا والبرتغال من القوات التي يقرر كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة طبيعة تشكيلها وصلاحياتها بالتشاور مع اعضاء مجلس الامن واستراليا التي تطمح لقيادتها والمتوقع مشاركة دول الاتحاد الاوروبي فيها, فيما تقتصر المشاركة الامريكية على الامدادات . وفي سياق تداعيات ازمة تيمور على المستقبل السياسي للرئيس الاندونيسي طالب قياديون في حزب جولكار الحاكم الغاء ترشحيه للانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل. ونسبت مجلة فار إيسترن إيكونوميك رفيو إلى ثيو سيافي وهو من كبار معاوني ميجاواتي سوكارنو بوتري زعيمة المعارضة وأبرز منافسي حبيبي على الرئاسة قوله: يتعين أن يتحمل حبيبي مسؤولية ضياع تيمور الشرقية. كما أكد هارون الرشيد أستاذ القانون الاندونيسي للمجلة قوله عن الرئيس الاندونيسي لقد انتهى. وقالت مصادر أخرى أنه علاوة على هذا فإن فصائل داخل حزب جولكار الحاكم الذي يتزعمه تعتزم استغلال مأزق تيمور الشرقية في الضغط على حبيبي لسحب ترشيحه للرئاسة. ـ الوكالات