تهدف مفاوضات الوضع النهائي التي ستعقد في معبر ايريز بين الفلسطينيين والاسرائيليين في وقت لاحق الى التوصل الى تسوية نهائية تضع حدا لقرن من النزاع بين الجانبين في غضون عام حسب الاتفاق الذي تم التوصل اليه مؤخرا في شرم الشيخ, ومن المتوقع ان يتولى ياسر عبد ربه وزير الاعلام والثقافة الفلسطيني رئاسة الوفد الفلسطيني المفاوض في هذه المرحلة الدقيقة ويبدو ان تشكيلة الوفد ستكون مختلفة عن تشكيلته التي خاضت مفاوضات الوضع الانتقالي. وعلى جدول المفاوضات الاعلان المحتمل للدولة الفلسطينية, حدودها وصلاحياتها ومستقبل القدس واللاجئون الفلسطينيون والمستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية وفي قطاع غزة. وفيما اتفق الجانبان في شرم الشيخ على انهاء المفاوضات بحلول 13 سبتمبر من العام الفين. قال الوزير الاسرائيلي لشؤون القدس حاييم رامون (يبدو من الصعب ايجاد حل لجميع المسائل الواردة على جدول الاعمال في غضون عام) . واشار الوزير المقرب من رئيس الوزراء ايهود باراك الى احتمال التوصل الى اتفاق مؤقت حول المواضيع التي لا يمكن ابرام اتفاق نهائي بشانها. واعتبر رامون ان المفاوضات قد تصطدم بمستقبل القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل في العام 1967 وبمصير نحو ثلاثة ملايين لاجىء فلسطيني موزعين في الشرق الاوسط, وكذلك حول حدود الصلاحيات التي تحاول اسرائيل فرضها على الدولة الفلسطينية. وحذر من ان القدس ستبقى موحدة وتحت السيادة الاسرائيلية" في اشارة الى ضم اسرائيل الجزء العربي من المدينة المقدسة الذي يرغب الفلسطينيون في ان يصبح عاصمة دولتهم المقبلة. وفي ما يخص اللاجئين استبعد رامون ايضا ان يتمكن اللاجئون الفلسطينيون من العودة الى قراهم في الاراضي الاسرائيلية. ويطالب الفلسطينيون في هذا الخصوص بعودة اللاجئين الى ديارهم بما فيها اسرائيل, واذا تعذر ذلك, ان يحصلوا على تعويضات مادية. واخيرا, استبعد رامون في خصوص الدولة الفلسطينية انسحابا اسرائيليا كاملا الى حدود العام 1967 وقال ان اسرائيل لن تسمح لجيش اجنبي بالانتشار في وادي نهر الاردن, ولا للفلسطينيين بامتلاك طيران واسلحة ثقيلة. ويطالب الفلسطينيون من جهتهم بانسحاب اسرائيل التام من الضفة الغربية ومن قطاع غزة والقدس الشرقية مستندين الى قراري مجلس الامن رقم 242 و 338 . وسيجري حفل افتتاح المفاوضات بحضور المنسق الامريكي للشرق الاوسط دينس روس وموفد الاتحاد الاوروبي الى المنطقة ميجيل انجيل موراتينوس وممثل الامم المتحدة في الاراضي الفلسطينية تيري لارسن وممثلين عن روسيا والصين والنروج واليابان. وفي رام الله توقعت مصادر فلسطينية امس صدور قرار قريبا من الرئيس ياسر عرفات بتعيين ياسر عبد ربه رئيسا للوفد المفاوض. وقالت المصادر ان القرار سيصدر نتيجة مشاورات مكثفة اجراها عرفات مع الدوائر المقربة منه وعدد من القيادات السياسية بهدف استمزاج رأيها بخصوص تشكيل الوفد الفلسطيني. وذكرت المصادر ان محمود عباس (ابو مازن) امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير سيكون المرجعية العامة للتفاوض يقابله في الجانب الاسرائيلي وزير الخارجية ديفيد ليفي, في حين سيتولى عبد ربه مسؤولية التفاوض ميدانيا وقيادة الفرق التفاوضية. وعبد ربه (54 عاما) عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير منذ العام 1972 ويعتبر من ابرز المقربين لعرفات ومن افراد الحلقة الداخلية الضيقة المحيطة بالزعيم الفلسطيني التي ترسم السياسات العامة وتتخذ القرارات النهائية. واوضحت المصادر ان تشكيلة الوفد الفلسطيني المفاوض لقضايا الحل النهائي (ستكون) مختلفة الى حد كبير عن التشكيلة التي خاضت مفاوضات الوضع الانتقالي. وذكرت ان صائب عريقات ووزير الحكم المحلي سيتابع التفاوض مع الجانب الاسرائيلي لتنفيذ استحقاقات مذكرة شرم الشيخ المتعلقة بتطبيق اتفاقات المرحلة الانتقالية. ورأت المصادر وراء هذا "التوزيع مغزى سياسيا" يريد من خلاله الجانب الفلسطيني "التأكيد على فصل مسائل المرحلة الانتقالية عن قضايا الحل النهائي", الامر الذي يطمح اليه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. وتولى عبد ربه اثر قرار الولايات المتحدة فتح حوار مع منظمة التحرير الفلسطينية في تونس في العام 1989 رئاسة الجانب الفلسطيني في التباحث مع الامريكيين كما كان عضوا في الفريق المشرف على المفاوضات السرية التي افضت الى توقيع اتفاقيات اوسلو الى جانب عرفات وابو مازن واحمد قريع (ابو علاء). ويتمتع عبد ربه الذي لاينتمي لحركة فتح بثقة كبيرة لدى عرفات الامر الذي اثار في احايين كثيرة انتقادات من بعض قيادات كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية. بدأ عبد ربه حياته السياسية اواخر الخمسينات في حركة القوميين العرب ولعب دورا فاعلا في تشكيل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي انبثقت عن الحركة اواسط الستينات. وبعد انشقاق في صفوف الجبهة الشعبية في 1969 ساهم عبد ربه في تأسيس الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي تولى فيها منصب نائب امينها العام نايف حواتمة حتى مطلع 1991 عندما خرج منها بعد خلافات حادة مع حواتمة حول الموقف من التسوية السياسية. وشكل عبد ربه اثرها الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) الذي تخلى عن قيادته لاحقا وبقي في اطار لجنته السياسية فقط. في غضون ذلك جدد تيسير خالد عضو المكتب السياسى للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين استعداد جبهته للمشاركة فى المفاوضات النهائية وفق ماتم بحثه فى القاهرة مؤخرا . وقال فى تصريحات للصحفيين عقب لقائه الرئيس عرفات فى غزة امس ان هناك اسسا وتطلعات للمشاركة فى المفاوضات منها انسحاب اسرائيل من الاراضى المحتله عام 1967 وفى مقدمتها مدينة القدس الشريف واعتماد قرارات الشرعية الدولية اساسا للتفاوض وتفكيك المستوطنات وترحيلها والتمسك بحق العودة وحق الفلسطينيين باقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف وممارسة السيادة عليها . من جهة اخرى قال عبدالرحيم ملوح عضو المكتب السياسى للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ممثلها لدى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ان مشاركة الجبهة والمنظمات الاخرى فى مفاوضات المرحلة النهائية تتطلب اعتماد برنامج سياسى اساسا للتفاوض منبثق عن البرنامج السياسى للمنظمة الذى يحافظ على الثوابت بالتوصل الى حلول تتوافق وقرارات الشرعية الدولية وتلبى مصالح وحقوق الشعب الفلسطينى . ا. ف. ب. ـ ق. ن. ا.