رفضت السلطة الفلسطينية أمس تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الذي يطالب فيها باجراء فصل مادي بين اسرائيل والفلسطينيين بعد مفاوضات الوضع النهائي التي تبدأ اليوم, مشددة على ضرورة ان تؤدي المفاوضات الى فصل سياسي, وهددت باعلان الدولة المستقلة وذلك بعد حديث باراك عن عقد سلسلة اتفاقات مرحلية بدلا من الحل النهائي اذا ما تعذر الالتزام بالمواعيد المحددة في مذكرة شرم الشيخ . وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للصحافيين (ليس هناك معنى للفصل المادي, نحن نطالب بفصل سياسي تمهيدا لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة. ولن يقبل الشعب الفلسطيني الا بتطبيق الاتفاقات على اساس الارض في مقابل السلام واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة) . واضاف ابو ردينة (يجب ان تنتهي مفاوضات الحل النهائي في الفترة المحددة كما نص على ذلك اتفاق شرم الشيخ اي بعد عام من بدئها اليوم الاثنين, وكما نص عليه بيان الاتحاد الاوروبي في اعلان برلين) . واكد ابو ردينة (ان الشعب الفلسطيني يملك الحق الكامل في اعلان الدولة الفلسطينية في اقرب فرصة ممكنة متقيدا بالاتفاقات, ولن نقبل بتمديد مرحلة المفاوضات الى اكثر مما تم الاتفاق عليه) . واوضح ان (المجلس المركزي الفلسطيني بانتظار التطورات وعلى جدول اعماله اعلان الدولة المستقلة. وما لم يلتزم الجانب الاسرائيلي بتنفيذ الاتفاقات فان الجانب الفلسطيني له كامل الحق في اعلان دولته في اللحظة التى يراها مناسبة, ولا نقبل الا بالفصل السياسي الذي يؤدي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وخلال فترة العام التي تحدثت عنها الاتفاقات) . وكان رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك صرح أمس ان المفاوضات حول الوضع النهائي للاراضي الفلسطينية يجب ان تؤدي الى (فصل مادي) بين اسرائيل والفلسطينيين. وستشمل مفاوضات الوضع النهائي مسائل معقدة واساسية للطرفين مثل مستقبل القدس وحدود اسرائيل ومستقبل المستوطنات الاسرائيلية واللاجئين الفلسطينيين. وكان اتفاق اوسلو الموقع عام 1993 قرر ترك المسائل المتعلقة بالوضع النهائي الى مرحلة لاحقة. ونص اتفاق شرم الشيخ الموقع في الخامس من سبتمبر على التوصل الى اتفاق ـ اطار خلال خمسة اشهر يتضمن الخطوط العريضة للاتفاق النهائي الذي يجب ان يوقع قبل الثالث عشر من سبتمبر من العام 2000. ومن المقرر ان تبدأ هذه المفاوضات عند معبر ايريز بين اسرائيل وقطاع غزة اليوم الاثنين. وسيتألف كل وفد من عشرة اعضاء على ان يترأس وزير الخارجية ديفيد ليفي الوفد الاسرائيلي وامين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (ابومازن) الوفد الفلسطيني. وكان أبو ردينة يعلق على تصريحات لرئيس الوزراء الاسرائيلي حول ما وصفه باراك بامكانية عقد سلسلة من الاتفاقات المرحلية بدلا من الحل النهائي إذا ما تعذر الالتزام بالمواعيد المحددة في مذكرة شرم الشيخ التي أنهت فترة أخرى مطولة من الجمود في المفاوضات الاسرائيلية ـ الفلسطينية التي تدخل اليوم الاثنين عامها السابع منذ توقيع اتفاقية أوسلو في 13 سبتمبر من عام 1993. وقال باراك انه ينوي التوصل الى (سلسلة من الاتفاقات المرحلية الطويلة الامد مع الفلسطينيين في حال ظهرت استحالة في التوصل الى اتفاق نهائي. وتابع باراك (في حال توصلنا الى هذا الاتفاق الاطار قبل مطلع فبراير فستكون لدينا فكرة عما سيكون عليه الاتفاق النهائي ونكون قد خطونا خطوة كبيرة الى الامام) . واضاف (الا اننا في حال توصلنا الى اقتناع بان الحل يمر عبر سلسلة من الاتفاقات المرحلية الطويلة الامد حول مختلف المسائل الاساسية فسيشكل ذلك ايضا نجاحا كبيرا) . وتابع رئيس الوزراء الاسرائيلي (حتى في اسوأ الاحتمالات وفي حال تبين ان هناك استحالة في التوصل الى اتفاق- اطار فان الوضع سيكون صعبا, الا انه سيكون من الافضل معرفة ذلك قبل بضعة اشهر من موعد انتهاء المفاوضات حول الوضع النهائي) . ويشير باراك في كلامه هذا الى المشاكل التي قد تعترض التوصل الى اتفاق خصوصا حول القدس الشرقية التي يريد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اعلانها عاصمة للدولة الفلسطينية بينما تصر اسرائيل على اعتبارها جزءا من عاصمتها الموحدة. وقال ياسر عبد ربه أحد ابرز مفاوضي الحل النهائي الفلسطينيين ان بوسع الطرفين (تحقيق المستحيل) وتوقيع اتفاق بحلول سبتمبر المقبل اذا توفر حسن النية لدى الجانبين. واضاف عبد ربه: ربما لا يتم التوصل الى اي اتفاق اذا تمسك باراك بشروط التسوية التي اعلنها خلال حملته الانتخابية التي اوصلته الى السلطة في مايو الماضي.