فيما يستعد الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي لبدء مفاوضات الوضع النهائي غدا الاثنين صدرت تصريحات من رئيس الوزراء الاسرائيلي تؤكد انه يسعى للتنصل من تلك المفاوضات حيث أبدى استعداده لانجاز ما أسماه (اتفاق انتقالي جديد) مستعبدا التوصل إلى تسوية دائمة, وفي غضون ذلك ردت دمشق على المدح غير المسبوق الذي كاله باراك الى الرئيس السوري حافظ الاسد قائلة ان رسائل السلام التي يوجهها خالية من المضمون ومدعاة للسخرية , ودعت واشنطن للتدخل لتحريك المسار السوري. فقد أعلن باراك أمس عن استعداده لانجاز اتفاق انتقالي جديد مع الفلسطينيين إذا تبين ان هناك استحالة في التوصل إلى اتفاق حول الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية. وقال للاذاعة (اذا لم نتوصل الى الاتفاق على الوضع النهائي, فقد يكون باستطاعتنا التفكير في اتفاق انتقالي جديد) . وتطرق باراك الذي سيبث حديثه كاملا اليوم الاحد الى فرضية (استحالة التوصل الى تسوية دائمة) . ويبدأ الطرفان غدا الاثنين مفاوضات حول الوضع النهائي للضفة الغربية وقطاع غزة طبقا لاتفاق شرم الشيخ الذي يلحظ انجاز اتفاق-اطار قبل منتصف فبراير المقبل يحدد الخطوط العريضة لتسوية نهائية يتوقع تحقيقها في غضون سنة. وكان وزير الاتصالات الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر المقرب من باراك اثار احتمال عدم تمكن الطرفين من التوصل الى اتفاق على جميع المشاكل العالقة. وقال في هذا الصدد (من الصعب الاعتقاد باننا سنتوصل الى اتفاق حول المواضيع الخطيرة التي تمس جوهر النزاع في غضون سنة واحدة) . وكان الوزير الاسرائيلي يشير الى القدس الشرقية التي يريد عرفات جعلها عاصمة الدولة الفلسطينية في حين ترفض اسرائيل اعادة النظر في ضم هذا الجزء من القدس. من جهته, استبعد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات هذا السيناريو مؤكدا عزم الفلسطينيين على بذل اقصى جهودهم للتوصل الى اتفاق-اطار في غضون الاشهر الخمسة المقبلة. وفي دمشق قالت صحيفة الثورة الرسمية امس في مقالها الافتتاحي ان رسائل باراك لم تعد تلفت أي انتباه ولا تثير أي اهتمام لكثرة ما رددها باراك, فهي رسائل خالية من المضمون العملي حتى صارت تدعو الى السخرية. واستطردت ان (العالم الذي كان يؤخذ بمثل هذه الرسائل حتى زمن قريب جدا كشف حقيقة الامر وبات يطالب اسرائيل بموقف محدد وواضح من عملية السلام) . واضافت (اذا كان باراك يعتقد ان سوريا يمكن ان تبتز او تخضع للشروط بحيث تعدل شروطها وثوابتها المعروفة التي صارت قناعة دولية فهو واهم جدا وعليه ان يغير من اسلوبه وادائه كي يستعيد مصداقيته المفقودة) . ومنذ انتخابه في مايو الماضي اكد باراك مرارا استعداده لانسحاب من الجولان لكن من دون ان يحدد حجمه كما وجه مرات عدة دعوات للحوار الى دمشق ووصف الجمعة الرئيس حافظ الاسد بالرجل الذي يحترم كلمته. رجل ذو كرامة وشرف وقائد كبير. الى ذلك اعتبرت الصحيفة السورية ان (اللعبة التي يمارسها باراك بين الاعلان عن الاستعداد للمباحثات وممارسة السلام عمليا.. هي تكتيك مخطط بدقة من اجل ادخال العملية السلمية في متاهة جديدة لكسب المزيد من الوقت مما يتيح له التهرب من التزاماته تجاه الادارة الامريكية وتجاه الرئيس كلينتون شخصيا) . وطالبت الثورة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بـتفعيل الدور الامريكي لدفع عملية السلام الى الامام وقالت في هذا الخصوص اذا كان الرئيس الامريكي جادا في ما يقوله حول السلام وجهود امريكا لانجازه فلا بد ان يحمل اسرائيل وباراك تحديدا مسؤولية ما آلت اليه جولة اولبرايت.. من اخفاق حيث اعاد الوزيرة الامريكية الى بلدها خالية الوفاض من اي انجاز سلمي. ورأت ان امريكا والرئيس كلينتون شخصيا معنيان بالعمل بوتائر سريعة من اجل اخراج العملية السلمية من المأزق الخطير الذي وضعتها فيه اسرائيل مضيفة ان المطلوب هو التحرك بايقاعات مختلفة متسارعة اذا اراد الرئيس كلينتون ان يتوج عهده الرئاسي بانجاز تاريخي يحسب له في سفر السلام الدولي والاقليمي. وتطالب دمشق بالتزام اكبر لواشنطن في عملية السلام في حين دعا باراك الى ان تكف الولايات المتحدة عن العمل في آن واحد كحكم وشرطي وقاض لتعود الى دورها المميز كوسيط. الوكالات