بغداد تؤكد استعدادها لحوار عقلاني، قلق أمريكي من ترؤس العراق لاجتماعات وزراء الخارجية العرب

وسط قلق أمريكي وترقب عربي تبدأ في القاهرة غدا اجتماعات وزراء الخارجية العرب التي يرأسها العراق للمرة الأولى منذ غزوه للكويت عام1990. وحاول وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف الذي وصل القاهرة أمس تبديد اجواء القلق والترقب بالتأكيد على تشجيع كل فكرة ومبادرة من اجل لم الشمل العربي في اشارة الى استعداد عراقي لتبني حوار عقلاني . فقد أعربت الولايات المتحدة عن قلقها لدى الجامعة العربية ازاء ترؤس العراق للدورة 112 لمجلس الجامعة العربية. وصرح مصدر مسؤول في الجامعة العربية لوكالة الانباء الفرنسية أمس ان بعض السفراء الاجانب وفي مقدمتهم السفير الامريكي طلبوا ايضاحات واستفسارات حول مدى تأثير رئاسة العراق للدورة المقبلة على تطورات الاوضاع في المنطقة ولا سيما في الخليج. واضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان (الامين العام للجامعة اوضح لهم ان رئاسة العراق تندرج في اطار تطبيق النظام الداخلي للجامعة الذي ينص على ترؤس مجلس وزراء الخارجية العرب دوريا وفقا للترتيب الابجدي) . واضاف عبد المجيد ان الدورة السابقة للمجلس انعقدت برئاسة مندوب الصومال الدائم عبدالله حسن محمود الذي لا توجد في بلاده حكومة ولا وزير خارجية. وأبدت مصادر عربية في القاهرة خشيتها من ان يطفو على السطح الخلاف الذي تفجر بين العراق وعدد من الدول العربية خلال اجتماعات الجامعة العربية في يناير الماضي اثر انسحاب الصحاف من الاجتماعات بعد خلاف مع وزراء خارجية عرب ومن بينهم الوزير الكويتي. وفي تصريح لرويترز قال دبلوماسي عربي كبير في القاهرة ان الحدث الكبير في هذا الاجتماع ليس جدول أعمال المجلس الذي يحوي امورا روتينية وإنما السياسة التي سيتبعها رئيس الدورة. وتساءل الدبلوماسي حول ما اذا كان العراق سيستخدم الاجتماع منبرا للتعبير عن مظالمه ومهاجمة العرب لتهاونهم؟ أم ان بغداد ستشن هجوما جذابا للعودة الى الحظيرة العربية؟ وفيما بدا اجابة عن هذا التساؤل اكد الصحاف لدى وصوله القاهرة لترؤس اجتماع وزراء الخارجية العرب ان بلاده ستشجع كل فكرة ومبادرة من اجل لم الشمل العربي. وقال (علينا ان نتدارس الافكار على اساس المشاركة الصادقة والايجابية والرغبة في التوصل الى صيغ معقولة ومتوازنة وتتسم بالجدية, وسوف نتعامل ايجابيا مع اية مبادرة في هذا الاتجاه) . ويتراس العراق الدورة الثانية عشرة بعد المئة وفقا للترتيب الابجدي الذي تنص عليه انظمة الجامعة العربية. لكن الكويت اختارت عدم ارسال وزير خارجيتها, وسيمثلها في الاجتماع وزير الدولة للشؤون الخارجية سليمان ماجد الشاهين. واضاف الصحاف, فيما يشير الى اتجاه تطبيعي من قبل بغداد, انه سيعقد العديد من اللقاءات الثنائية مع وزراء الخارجية العرب على هامش الاجتماعات. وفي هذا الاطار يلتقي عمرو موسى وزير الخارجية المصري ظهر اليوم بالصحاف لاستعراض المسائل والقضايا التي ستطرح قيد البحث خلال اجتماعات وزراء الخارجية. ومحاولة لتفادي اية خلافات بسبب مشاركة العراق وترؤسه الاجتماعات كشفت مصادر الجامعة العربية ان الدكتور عبدالمجيد تبادل في الاسابيع الاخيرة رسائل عدة مع الصحاف لتأمين حسن سير الاجتماع الوزاري في القاهرة. وصرح عبد المجيد للصحفيين ان الوزير العراقي اكد له انه سيعمل من اجل (حوار عقلاني) مع نظرائه العرب. واكد انه دعا الصحاف للقبول باعادة تفعيل لجنة المتابعة الوزارية العربية حول العراق. وتقوم مهمة هذه اللجنة التي لم تنعقد ابدا على المساهمة في العمل من اجل رفع الحظر المفروض على العراق منذ 1990. وتضم اللجنة التي يترأسها وزير الخارجية السوري فاروق الشرع, وزراء خارجية كل من مصر والسعودية والامارات العربية والاردن والبحرين اضافة الى عبد المجيد. وفضلا عن الملف العراقي سيناقش مجلس الجامعة العربية قضية احتلال ايران للجزرالثلاث التابعة لدولة الامارات العربية المتحدة (طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى) حيث يؤكد المجلس على كافة الاجراءات والوسائل السلمية التى تتخذها دولة الامارات لاستعادة سيادتها على هذه الجزر . وقالت مصادر فى الجامعة ان المجلس يدعو الحكومة الايرانية مجددا الى انهاء احتلالها للجزر الثلاث والكف عن ممارسة سياسة فرض الامر الواقع بالقوة والتوقف عن اقامة منشآت فى هذه الجزر التى سبق تنفيذها من طرف واحد فى الجزر الثلاث. وسيطالب المجلس ايران بالتجاوب مع مساعى اللجنة الثلاثية التى شكلها مجلس التعاون الخليجى لحل مشكلة الجزر وتجسيد التوجهات التى عبرت عنها ايران الى خطوات عملية لايجاد حل تفاوضى مع دولة الامارات لتسوية القضية التى توثر سلبا على تطور مجمل العلاقات العربية الايرانية. كما يناقش المجلس الموضوع الخاص بانشاء مركز زايد للتنسيق والمتابعة الذى يقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وبرئاسة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء. ويهدف المركز الذى تم التوقيع على مذكرة التفاهم بشانه بين مركز زايد للتنسيق والمتابعة وجامعة الدول العربية الى اعلاء مفهوم التضامن العربى فى العلاقات السياسية العربية العربية وتعزيز هذه العلاقات وتنميتها بما يخدم الاهداف العليا للامة العربية ويصون امنها ويسهم فى تفعيل دور مؤسسات العمل الاقتصادى العربى المشترك . ويعمل مركز زايد للتنسيق والمتابعة على تطوير اليات التنسيق والتعاون العربى فى كل المجالات والحرص على تحقيق الانسجام بين المصلحة القطرية والمصلحة القومية فى اطار قومى عربى يقوم على الالتزام بميثاق الجامعة العربية. كما تتضمن الاهداف العمل على اقامة تعاون وثيق بين جامعة الدول العربية ومركز زايد للتنسيق والمتابعة يجرى فى اطاره تطوير العلاقات بينهما وبما يخدم اهداف ومصالح امتنا العربية العليا. ويحرص المركز على تنفيذ ما جاء فى البيان الختامى لندوة مستقبل الوطن العربى ودور الجامعة العربية واعلان ابوظبى الصادر فى 4 نوفمبر 1997 وبخاصة التمسك بان التسوية المقبولة للصراع العربى الاسرائيلى هى تلك التى تقوم على اساس حل عادل وشامل والعمل على تاسيس علاقات صحية و متوازنة مع دول الجوار الجغرافى والعمل على انشاء قواعد البيانات والادلة ومراجعتها فى الجامعة العربية ومركز زايد للتنسيق والمتابعة وتحديثها وتحقيق تكاملها وتبادل الدعوة لحضور الاجتماعات الفنية والعمل على تنسيق التعاون المشترك وتنميته وتكوين لجان فنية مشتركة لتنفيذ كافة القرارات والتوصيات. ويعقد المركز والجامعة لقاءين دوريين كل عام طبقا لما جاء فى لائحة النظام الاساسى ومذكرة التفاهم بين دولة الامارات العربية المتحدة وجامعة الدول العربية. الى ذلك ستكون عملية السلام في الشرق الاوسط بين المواضيع الرئيسية المدرجة على جدول اعمال الاجتماع الوزاري للجامعة. كذلك ادرجت على جدول الاعمال بطلب من الامارات و فلسطين مسألة المعرض الذي ستنظمه والت ديزني في فلوريدا حيث سيكون لاسرائيل جناح تقدم فيه (القدس عاصمة اسرائيل) . وسيبحث الوزراء العرب في التدابير الواجب اتخاذها ضد هذه المجموعة الامريكية. وكان سمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الاعلام والثقافة وجه الخميس رسالة الى عبد المجيد يدعو فيها الدول العربية الى مقاطعة والت ديزني في حال سمحت لاسرائيل بتقديم القدس عاصمة لها. الى ذلك سيتناقش الوزراء العرب بشان اقتراح ليبي لتوحيد المجالات الجوية العربية بهدف الحيلولة دون فرض حظر جوي على الدول العربية. لكن لا يتوقع ان يدعم مجلس الجامعة هذا الاقتراح كما صرح دبلوماسيون عرب في العاصمة المصرية.ـ الوكالات القاهرة ـ محمد اسماعيل ـ كمال عمران

طباعة Email
تعليقات

تعليقات