امل الشعوب, ومنطق العصر, والشعار الذي ترفعه الدول الاعضاء..لكن الواقع صورة اخرى مختلفة كليا. انه(اتحاد المغرب العربي),حلم الشعوب المغاربية التي تتطلع اليه باستمرار, وتدعو لتحقيقه عبر مختلف القوى الثقافية والشعبية منذ الخمسينات (بدايات الاستقلال) وحتى اليوم, وهو, في الوقت نفسه, الاطار التنظيمي الذي اعلن رسميا قبل عشر سنوات واكثرفبراير1989م . غير ان الاعلان عن هذا الوليد الجديد, سرعان ماتحول الى ما يشبه (اعلان نعي) , قبل ان يشب عن الطوق ويعرف طريقه الى الواقع العملي , امنا واستقرارا للدول, ومكاسب للشعوب, وسندا للأمة, كما كان يفترض فيه وينتظر منه. فالخلافات الثنائية لم تتوقف, والهواجس المتبادلة مازالت قائمة اما الهيئات (الاتحادية) التي اعلن عن قيامها فمازالت مجهولة العنوان, هذا ان لم تكن معدومة الوجود اصلا؟ من المسؤول عن كل ذلك؟ ومن المتسبب فيه؟ لا أحد يدري. فـ (الكل) يلقي اللوم على (الكل) والضحية هي شعوب المنطقة, والمصالح المشتركة بين دولها, ليس على المستوى الاقليمي او العربي فحسب, وانما على المستوى العالمي الاشمل. فمنطق العصر وضروراته, لم تعد تعترف بالكيانات الصغيرة او الاجزاء المقطعة ( حتى وان كانت هناك (دول) ميكروسكوبية جديدة تظهر هنا او هناك). فواقع العولمة ومتطلباتها لاتقبل بغير الكيانات الكبرى والتكتلات المتماسكة, والا فالتهميش, تمهيدا للتهشيم. ولاشك ان هناك اشارات او ومضات ايجابية من قبل القادة المغاربيين في الآونة الاخيرة, خاصة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والعاهل المغربي محمد السادس, والتي بادرت الدول المغاربية الاخرى الى الترحيب بها, والتأكيد على ماتضمنته من حرص على اعادة الحياة الى الاتحاد المغاربي وتطوير آلياته. غير اننا, رغم ذلك, لم نلحظ شيئا على ارض الواقع لتجسيد هذه الرغبة والدفع بها الى الامام. بل ربما جاءت, على العكس, اشارات اخرى مناقضة تدعو الى الشك في جدية التوجه ومصداقية النوايا. لذلك فالمسؤولية كبيرة امام القادة المغاربة, لاعادة قطار الاتحاد الى مساره الصحيح, وابعاد مشاعر اليأس والاحباط عن شعوبهم وامتهم .. وكل الأعين معلقة في انتظار القمة المنتظرة في نوفمبر المقبل بالجزائر . فهل تحقق القمة ذلك؟