هددت الميليشيات الموالية لاندونيسيا بعد ساعات من فرض جاكرتا حالة الطوارىء العسكرية في تيمور الشرقية باحراق كل شيء مالم يتم تنظيم استفتاء جديد يلغي استقلال المستعمرة البرتغالية السابقة عن اندونيسيا, في وقت تصاعدت وتيرة العنف واجبار السكان على الفرار والهجرة في اطار خطة منسقة تستهدف تهجير مابين 200 و300 الف, وطالب الزعيم التيموري زانانا جوسماو بعد اطلاق السلطات الاندونيسية لسراحه امس بتدخل المجموعة الدولية لوقف العنف وامهلت استراليا جاكرتا 48 ساعة قبل اللجوء للامم المتحدة للضغط على اندونيسيا, فيما لم تستبعد دول الاسيان والباسفيك بحث التدخل العسكري في اجتماع طارىء يبحث اليوم قضية تيمور الشرقية. وقال هيرمينو دا سيلفا دا كوستا قائد احدى الميليشيات الموالية لاندونيسيا لوكالة فرانس برس (علينا العمل سوية لكن اذا لم يمكن تحقيق ذلك او لم تعاود المجموعة الدولية اجراء التصويت فاننا مستعدون لتدمير كل شيء) . يشار الى ان 78,5% من التيموريين الشرقيين اي 344580 ناخبا صوتوا في 30 اغسطس لصالح الاستقلال. واكد دا كوستا ان عدد عناصر الميليشيات سيرتفع بشكل كبير خلال الايام المقبلة. وقال (كان لدينا 25 الف رجل امس (الاثنين)... وخلال يومين او ثلاثة ايام سيكون لدينا 100 الف رجل) . واوضح دا كوستا انه جاء الى كوبانج من تيمور الغربية الاندونيسية في 4 سبتمبر وانه سيعود الى تيمور الشرقية اليوم. واضاف (انها ليست حربا بين اندونيسيا وتيمور الشرقية وانما حرب بين الحكم الذاتي والاستقلال) . واوضح انه يعاون جاو تافاريس الذي يقود قوات الميليشيات الموالية للاستقلال الموجود ايضا في كوبانج. وقال الزعيم الانفصالي جوسماو خلال مؤتمر صحافي عقده في السفارة البريطانية في جاكرتا التي توجه اليها بعد الافراج عنه ان (تيمور الشرقية تواجه وضعا ميئوسا منه. انني ادعو الدول الصديقة الى اتخاذ تدابير فورية لمساعدتنا وانقاذنا وانقاذحياتنا ومساعدة شعبي) . وتابع (انني اناشد المجموعة الدولية مساعدة هذا الشعب البطل والشجاع والذي لا يملك دفاعات والى المساعدة في وضع حد للعنف والقتل) . وقال (فيما صوت شعب تيمور الشرقية ليظهر للعالم ما يريده فانه يواجه اليوم الدمار) . وفي باريس اثارت الحكومة الفرنسية احتمال (التدخل الدولي) في حال مواصلة اعمال العنف في تيمور الشرقية. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن جازو سوكريه انه (في حال استمرار العنف فسيكون علينا درس كل الخيارات الممكنة استعدادا لتدخل دولي يمكن ان يتخذ اشكالا مختلفة) . ولم توضح الناطقة الفرنسية اي شكل يمكن ان يتخذ مثل هذا التدخل. لكن مصدرا دبلوماسيا في باريس اوضح انه قد يكون عملية حفظ سلام يقررها مجلس الامن الدولي او عملية تقوم بها مجموعة الدول المتطوعة بتفويض من مجلس الامن. ومن جهتها وجهت استراليا انذارا الى اندونيسيا لاعادة الامن في تيمور الشرقية تحت طائلة مضاعفة جهودها لحصول تدخل دولي. وقال رئيس الوزراء الاسترالي جون هوارد خلال مقابلة مع شبكة (اي بي سي) الاسترالية (يجب ان نتحرك بناء على النتائج. وهدفنا الوحيد يجب ان يكون القيام بما في وسعنا على المستوى الدولي لزيادة الضغوط على اندونيسيا لكي تقوم بما يجب القيام به) . وكان وزير الخارجية الاسترالي الكسندر داونر اكثر وضوحا عندما اعلن امام الصحافة في كانبيرا ان بلاده مستعدة لامهال اندونيسيا 48 ساعة قبل اللجوء الى الامم المتحدة لزيادة الضغط الدولي عليها. يشار الى ان استراليا قد وضعت قواتها في حالة تأهب استعدادا لاحتمال التدخل العسكري. وفي بريتوريا دعا الرئيس الجنوب افريقي السابق نلسون مانديلا الامم المتحدة الى ابداء الحزم ازاء الحكومة الاندونيسية لكي توقف اعمال العنف التي تقوم بها الميليشيات الموالية لجاكرتا في تيمور الشرقية. وقال مانديلا للصحافيين في بريتوريا (انني امل في ان لا تبدي الامم المتحدة اي تراخ في هذا الصدد) مشيرا الى انه يدين بشدة موقف الحكومة الاندونيسية. وميدانيا قطعت كل الخطوط الهاتفية عن ديلي ما ادى الى عزل كبرى مدن تيمور الشرقية بشكل كامل كما لاحظ مراسل وكالة فرانس برس. وقال وزير الخارجية البريطاني روبن كوك لـ(هيئة الاذاعة البريطانية) (بي بي سي) (بصراحة من الصعب القول كيف يمكن للقوانين العرفية ان تساعد على تسوية الوضع في تيمور الشرقية لان الجيش (الاندونيسي) بذل القليل جدا من الجهود لاعادة فرض النظام هذا الاسبوع) . واختصر كوك زيارة كان يقوم بها الى اليابان للمشاركة في الاجتماع المقرر عقده في اوكلاند. ومحليا تزايدت روايات الشهود عن ممارسات قوات الامن الاندونيسية التي ترغم السكان على الفرار واسناد الى اللجنة الدولية للصليب الاحمر فان مقرها تم تدميره وتم تجمع 60 الف تيموري في مراكز الشرطة لتهجيرهم الى تيمور الغربية. وارغم جنود ورجال شرطة المئات من النازحين على الصعود على متن شاحنات متوجهة الى تيمور الغربية المجاورة, وهي جزء من اندونيسيا, كما قال شهود عيان. واشار هؤلاء الى وقوع العشرات من القتلى من دون ان يكون من الممكن التحقق من هذه المعلومات. وقدرت مصادر اخرى عدد من ستطالهم خطة التهجير ما بين 200 و300 الف. في غضون ذلك استمرت اعمال النهب والتخريب في ديلي حيث ضيق عناصر الميليشيات المؤيدة لاندونيسيا الحصار على مقر (بعثة الامم المتحدة لتيمور الشرقية) . ويحتمي في المقر الفا تيموري-شرقي تقريبا واكثر من 200 من موظفي الامم المتحدة والصحافيين. وقال الصحافيون ان عناصر الميليشيات قطعوا الطرقات المؤدية الى مقر البعثة بعد الظهر بواسطة شاحنات وقطعوا خطوط الهاتف بينما يفتقر الاشخاص المحتجزون داخل المقر الى الماء والطعام. وازاء الفوضى التي عمت المستعمرة البرتغالية السابقة والتي تثير قلق المجتمع الدولي طلبت نيوزيلندا عقد اجتماع وزاري طارىء حول الوضع في تيمور الشرقية. وطلبت نيوزيلندا التي وضعت قواتها في حالة تأهب قصوى, على غرار استراليا, استعدادا لتدخل محتمل, من اجتماعات منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا-المحيط الهادىء (ايبيك) التي افتتحت امس في اوكلاند الدعوة الى عقد هذا الاجتماع. ـ الوكالات