امريكا تخير جاكرتا بين انهاء العنف او التدخل الدولي، اندونيسيا تسعى لتقسيم تيمور

لم تستبعد الامم المتحدة الانسحاب الكامل من اقليم تيمور الشرقية في ضوء الوضع الامني المتفجر واعلنت استراليا عن وضع قواتها في حالة تأهب استعدادا لتدخل محتمل في حين دعت امريكا جاكرتا لانهاء العنف في الاقليم, وقالت وكالة فرانس برس ان تطورات الوضع في عاصمة الاقليم ديلي توحي بأن اندونيسيا تسعى للالتفاف على منح تيمور الاستقلال حيث باشرت قواتها العسكرية تطبيق المراحل الاخيرة من خطة ترمي لتقسيم المستعمرة البرتغالية السابقة والقضاء على المقاومة فيها. فقد اعلن رئيس البعثة الدولية في تيمور ايان مارتن امس انه لا يستبعد الانسحاب الكامل للبعثة الدولية من تيمور. وصرح مارتن في ديلي ان (من المستحيل ان استبعد نهائيا احتمال اضطرار بعثة الامم المتحدة الى الانسحاب اذ بات البقاء عملا غير مسؤول بسبب الوضع الامني. وكانت طائرات استرالية قد بدأت امس في اجلاء الرعايا الاستراليين وموظفي الامم المتحدة غير الاساسيين من ديلي الى شمال استراليا. وفي تطور متصل اعلن وزير الدفاع الاسترالي جون مور عقب اجتماع للجنة الأمن القومي ان بلاده وضعت قواتها في حالة تأهب قصوى امس بسبب تطورات الوضع في الاقليم الاندونيسي. واضاف ان ذلك يعني ان القوات في شمال استراليا مستعدة للتحرك خلال 24 ساعة اذا طلب منها ذلك. في غضون ذلك دعت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت خلال مؤتمر صحفي في هانوي امس اندونيسيا الى انهاء العنف في تيمور او الطلب من الاسرة الدولية المساعدة في ذلك. واضافت (امام اندونيسيا خياران لا غير, فاما انهاء العنف عبر فرض سيطرتها على الوضع او طلب المساعدة من الاسرة الدولية) . وقالت ان واشنطن قلقة للغاية حيال الفوضى السائدة في تيمور مشيرة الى ان الولايات المتحدة اعربت للمسؤولين الاندونيسيين عن ذلك مرات عدة في الايام والساعات الاخيرة) . من جهته اعلن وزير الخارجية البريطاني روبين كوك ان تيمور تعيش مأساة حقيقية وان الوضع يزداد سوءا ساعة بعد اخرى. على صعيد متصل قالت فرانس برس ان تطور الوضع في تيمور خلال الساعات الـ 72 الماضية يوحي بأن الجيش الاندونيسي باشر تطبيق المراحل الاخيرة من (الخطة ـ ب) الرامية الى تقسيم الاقليم والقضاء على المقاومة فيه. وتقضي الخطة الموضوعة منذ فترة طويلة لمواجهة احتمال فوز انصار الاستقلال, والتي حصلت فرانس برس على تحليل لها من قبل اختصاصيين غربيين في اجهزة الاستخبارات, بدفع السكان الى النزوح باعداد كبيرة. وتنص الخطة ايضا على القضاء على الكوادر وقوات المقاومة في تيمور الشرقية ونخبة رجال الفكر فيها (الطلاب خصوصا). كما تنص (الخطة-ب) على اخضاع الكنيسة الكاثوليكية بممارسة شتى الضغوط على رجال الدين واثبات بان لا الكهنة ولا اماكن العبادة بوسعها حماية سكان تيمور الشرقية. وبحسب المعلومات التي وردت من ديلي, يبدو ان هذه الاهداف على اشكالها دخلت في الساعات الـ 48 الماضية, المرحلة النهائية من تطبيقها. الا ان المعلومات غير وافية بسبب مغادرة معظم المراسلين الغربيين والدبلوماسيين والمراقبين والاعضاء في الامم المتحدة البلاد تحت التهديد. وتطرقت الخطة الى هذه العملية والطريقة لتحقيقها عبر اللجوء الى الترهيب لكن من دون وقوع ضحايا في صفوف الاجانب لان ذلك قد يؤدي الى رد فعل سريع وفعال من قبل الاسرة الدولية. وقد اطلق الاختصاصيون الاجانب, الذين اطلعوا على الخطة بالتفصيل على ما يبدو منذ شهر يونيو على الاقل, عليها اسم (خطة-ب) . ومحليا اطلق عليها اسم (عملية التطهير التام) وباتت عملانية منذ مارس موعد دخول ميليشيات (ايتاراك) الى ديلي. وتنص الخطة على تطبيق التنسيق العسكري والاداري الضروري وتستعرض بالتفصيل السبل اللوجستية والعسكرية لتحقيق ذلك. كما تنص الخطة التي تعتمد بشكل كبير على القوات الاندونيسية في مرحلتها الاخيرة على نشر قوات عسكرية عديدها 15 الف عنصر واستخدام عربات مدرعة خفيفة ايضا. كما ورد في الخطة تطبيق (هيكلية وبنى تحتية قيادية) في منطقة زميلة (اقليم بوبونارو). اما القاعدة الخلفية لنشر هذه الوسائل فهي منطقة بيلو (تيمور الغربية الاندونيسية) المتاخمة لتيمور الشرقية مع استخدام مرفأ ومطار كوبانج عاصمة الاقليم. ويقول اخصائي طلب عدم ذكر اسمه في تحليله ان تعزيز القوات تحت غطاء ضمان الامن يعني انها (تتزايد بشكل كبير) . والهدف من ذلك هو تسريع العملية قبل اي رد فعل من الاسرة الدولية التي يجب وضعها (امام الامر الواقع) آملا بانه لن يكون امامها خيار آخر سوى (قبول غير المقبول) . واعتبر ان اعلان الجنرال ويرانتو قائد الجيش الاندونيسي بان (التعزيزات الجديدة) التي سترسل الى تيمور الشرقية تعني ان الجيش الاندونيسي قرر سريعا توجيه الضربات الاخيرة قبل ان يمنع من القيام بذلك بالسبل الدبلوماسية او بنشر قوة دولية. ـ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات