حظرت المحكمة الاسرائيلية العليا امس على جهاز المخابرات استخدام التعذيب ضد المعتقلين الفلسطينيين وهو ما اثار ارتياح منظمات حقوق الانسان اليهودية والعالمية فيما طالب حزب الليكود اليميني المتطرف بقانون حكومي ينقض هذا الحكم, لكن اسرائيل قررت في المقابل اتباع اجراءات اكثر قسوة تجاه الاطفال الفلسطينيين بتخفيض سن المحاكمة الى12عاماً . وقالت المحكمة الاسرائيلية في حكمها امس انه من غير المشروع ان يستخدم جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (شين بيت) الضغط الجسماني اثناء استجواب محتجزين. وقالت المحكمة جهاز الامن الداخلي شين بيت لا يتمتع بسلطة هز انسان او وضعه في موقف مؤلم او ارغامه على الانحناء مثل ضفدع او حرمانه من النوم0 وأصدرت هيئة التحكيم الخاصة المؤلفة من تسعة قضاة حكما بالاجماع لصالح الالتماسات التي تقدمت بها منظمات حقوق الانسان وأفراد بعد شهور من المناقشات. وحتى الان كانت المحكمة العليا تحجم عن اصدار حكم بخصوص شرعية وسائل التحقيق التي يستخدمها شين بيت خاصة مع المحتجزين الفلسطينيين. ويغير الحكم قرارا اتخذته لجنة اسرائيلية عام 1987 منح شين بيت حق استخدام ضغط جسماني معتدل ضد المشتبه بهم المعتقد انهم يخفون معلومات قد تمنع وقوع هجمات ضد اسرائيل. وقال القضاة ان اتخاذ هذا القرار في الظروف الامنية التي تعيشها دولة إسرائيل كان أمرا صعبا عليهم ولكنه لا أساس قانوني لاساليب التحقيق المذكورة. وقالت المحكمة ان الكنيست بإمكانها مناقشة هذا الموضوع وسن قانون بشأن أساليب التحقيق التي يستخدمها جهاز الامن العام الاسرائيلي يخضع للقانون الاساسي الخاص بكرامة الانسان وحريته. ورحب ممثلو منظمات حقوق الانسان بهذا القرار باعتباره انتصارا للديمقراطية والجهاز القضائي في إسرائيل في وقت رأت فيه منظمات حقوق الانسان الفلسطينية أنه خطوة كبيرة وإن جاءت متأخرة عدة سنوات. وقال ليئه تسيميل محامية جماعات حقوق الانسان الاسرائيلية خارج المحكمة استغرق الامر 30 عاما من انتهاكات حقوق الانسان لكي نصل الى هذا الحكم سيوقف التعذيب والضغط الجسماني المعتدل وسيجعل اسرائيل تلتزم بالقانون الدولي0 ورحب وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين من جانبه بهذا القرار وقال إن من شأن هذا القرار تعزيز الديمقراطية الاسرائيلية وأعرب عن اعتقاده بأنه لا يمكن التغلب على الصعوبات التي تواجهها قوات الامن في عمليات التحقيق من خلال القوانين القائمة. أما عضو الكنيست الاسرائيلي أحمد الطيبي فقد رحب من جانبه بهذا القرار واصفا إياه بأنه انطلاقة حقيقية في مجال حقوق الانسان في إسرائيل كما رحب رئيس الكتلة العربية الموحدة في الكنيست طالب الصانع بهذا القرار وقال إنه قرار شجاع يحافظ على كرامة الانسان ويضع حدا لظاهرة انتزاع الاعترافات من خلال استخدام وسائل مرفوضة. ووصفت منظمة العفو الدولية التي اتهمت المحققين الاسرائيليين بتعريض المحتجزين الفلسطينيين لاعمال تعذيب الحكم بانه منعطف حقيقي. وقالت اليزابيث هودجكين من المنظمة ومقرها لندن اخيرا اصدرت المحكمة العليا حكما يجعل غير المقبول غير مقبول كما حظرت الوسائل التي يدينها العالم لكونها أعمال تعذيب لكن نائب وزير الدفاع الاسرائيلي إفرايم سنيه قال أخشى أن يمس قرار محكمة العدل العليا بأمن الدولة مشيرا إلى أن فرض قيود على عمليات التحقيق التي يقوم بها جهاز الامن لا يساعد في الدفاع عن مواطني دولة إسرائيل. أما ريئوفين ريفين رئيس كتلة الليكود عضو الكنيست فقد اعرب عن اعتقاده بأن على الحكومة ان تقدم مشروع قانون ينقض قرار المحكمة العليا مشيرا الى انه يعتزم تقديم مشروع قانون يفسح المجال للتحقيق مع المشتبه فيهم بارتكاب ما وصفه بالعمليات الارهابية وذلك فى حالة عدم تقديم الحكومة مشروع قانون مماثل. يذكر أن حوالي 45 فلسطينيا لقوا مصرعهم في السجون الاسرائيلية منذ عام 1987 بسبب أساليب التعذيب التي استخدمتها المخابرات الاسرائيلية مع المعتقلين الفلسطينيين. وسيفتح هذا القرار المجال أمام من استشهد أبناؤهم بسبب تلك الأساليب من التعذيب الى تقديم دعاوى قضائية ضد المؤسسة الأمنية الاسرائيلية. يذكر أن اسرائيل هي الوحيدة في العالم التي تمارس التعذيب في المعتقلات وفق قوانين تشريعية وقضائية. لكن وفي موازاة ذلك اصدرت الحكومة الاسرائيلية اوامر بتطبيق سياسة جديدة اكثر تعسفا ضد الاطفال الفلسطينيين من راشقي الحجارة ليصبح بالامكان سجنهم في سن الـ 12 عاما بدل الـ 14. وذكرت مصادر مختصة بالهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن فى تصريحات صحفية نشرت مؤخرا ان هذه السياسة الجديدة التى تنتهجها اسرائيل ضد الاطفال الفلسطينيين تتزامن مع بدء العام الدراسى الجديد بهدف حرمان هؤلاء الاطفال من مقاعدهم الدراسية وبث الخوف والرعب فى نفوسهم عن طريق أساليب التهديد والتعذيب التى تمارس ضدهم. وأكدت المصادر ان اتفاقية حقوق الطفل الدولية التى تعهدت اسرائيل بتنفيذها تؤكد صراحة أنه لا يجوز معاقبة الطفل الجانح الذى لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره وانما اصلاح الحدث فكيف اذا كان الطفل بريئا؟ يذكر ان جهاز القضاء العسكرى الاسرائيلى قد قرر مؤخرا معاقبة أى طفل فلسطينى قاصر وفتح ملف تحقيق له وتقديمه للمحاكمة اذا اتهم برشق الحجارة ـ الوكالات اعضاء حكوميون يهود يمثلون اساليب التعذيب القمعية ـ أ.ف.ب