انتهى يوم الاقتراع الاول في الانتخابات الهندية التي توصف بـ(ام الانتخابات)كونها الاضخم من نوعها في العالم حيث يتجاوز عدد الناخبين600مليون شخص.وجرت عمليات التصويت عموما في اجواء هادئة نسبيا رغم بعض العنف الذي اسفر عن سقوط خمسة قتلى ودشنت هذه الانتخابات دخول الهند مرحلة جديدة في تقنية التصويت بادخال اجهزة آلية بدلا عن استخدام الحبر والبصم الذي كان سائدا لمدة 47 عاما. ورغم ان هذه التقنية الجديدة قلصت من الصفوف والتدافع واختصرت الوقت الا ان الامر لم يخل من بعض الاخطاء (والتلاعب احيانا) في بلد يتجاوز عدد الاميين فيه نصف سكانه الذين لم يعتادوا بعد على التعامل مع الاجهزة الحديثة. وكان من ضمن المشاهد التي تكررت في اكثر من مركز اقتراع ان تقف سيدة مرتبكة حائرة امام الجهاز وهي تطلب معونة المشرفين الذين يتبرمون حينا ويستجيبون احيانا اخرى للمناشدات. وعلى الاجهزة تحتشد الرموز الانتخابية للمرشحين فتجد كلبا أو فيلا أو ثعلبا أو صورة كف أو دراجة هوائية أو بقرة أو فأسا ونحو ذلك وتحت كل رمز (زر) ازرق يتعين على المقترع استخدامه في اختيار مرشحه. في احد المراكز ارتفع صوت احد المشرفين طالبا من امرأة عجوز ان تضغط على الزر الازرق, فترد الاخيرة صائحة: اي الازرار .. هناك الكثير .. (فهي لم تر مثلها من قبل, رغم انها شاركت من قبل في اثني عشر انتخابا منذ عام 1952, حيث كانت تستخدم الحبر والبصم) . وبعد مرور عشر ساعات على بدء الاقتراع صباحا اعلنت اللجنة الانتخابية المستقلة ان حوالي 55% من الناخبين أدلوا بأصواتهم في اليوم الأول للانتخابات. واغلقت مكاتب الاقتراع في الساعة 17,00 بالتوقيت المحلي (11,00 بتوقيت جرينيتش) بعد ان استمرت مفتوحة في 145 من 543 دائرة في اليوم الاول الذي دعي فيه للتصويت 150 مليون ناخب في 16 ولاية هندية من اصل 605 ملايين ناخب في 25 ولاية. وقال رئيس اللجنة الانتخابية م. س. جيل ان الانتخابات جرت (في اجواء هادئة عموما) حيث لم تسجل سوى حوادث عنف معزولة اسفرت عن مقتل ستة اشخاص في الاجمالي. وبلغت نسبة المشاركة 55 في المئة في المتوسط ولم تتجاوز 23 في المئة في كشمير حيث دعت مجموعات محلية الى المقاطعة. وسيجري التصويت في باقي الولايات الهندية في 11 و18 و25 سبتمبر و3 اكتوبر على ان يتم فرز الاصوات في 6 اكتوبر حيث ستعلن النتائج الاولية للانتخابات مساء. وتشير الاستطلاعات الى تقدم حزب الشعب الهندي الذي يتزعمه رئيس الوزراء الهندوسي القومي المنتهية ولايته اتال بيهاري فاجبايي والذي يقود ائتلافا من 20 حليفا بفارق كبير على حزب المؤتمر بزعامة صونيا غاندي, التي بدت واثقة من الفوز امس بعد الادلاء بصوتها حيث قالت للصحافيين: انا واثقة وكل شىء على ما يرام ولا اؤمن بالاستطلاعات. ووقع اول حادث عنف في ولاية اندرا براديش الجنوبية حيث قتل مندوب حزب تيلوجو ديسام الحاكم بمركز الاقتراع في انفجار قنبلة, وقالت الشرطة انها تعتقد ان انصار حزب المؤتمر وراء الحادث. ووفر انتصار القوات الهندية في المواجهة مع متسللين من الجانب الباكستاني في كشمير استمرت 74 يوما دعما كبيرا لفرص التحالف الديمقراطي الوطني بقيادة حزب بهاراتيا جاناتا. وتوجه قليل من الناخبين الى مراكز الاقتراع في ولاية جامو وكشمير وسط مقاطعة من الجماعات المطالبة بالانفصال. وحث التحالف الانفصالي البارز (مؤتمر حرية كل الاحزاب الناخبين) على عدم التصويت في الانتخابات وقال ان الانتخابات ليست هي الحل. وكانت السلطات الهندية وضعت الجمعة الماضي جميع قادة التحالف قيد الاعتقال الجبري بالمنزل الا ان مراكز الاقتراع في الولاية لم تستقبل سوى قلة من الناخبين. وتوجه عدد بسيط من الناخبين في الصباح المبكر لمراكز الاقتراع في كارجيل التي عانت من تجربة دامية خلال المواجهة مع القوات الباكستانية للعودة سريعا لمنازلهم تحسبا لقصف باكستاني. وكانت قذيفة سقطت في قطعة ارض فضاء من الجانب الباكستاني من خط المراقبة الذي يقسم كشمير قد اثار اعصاب السكان عشية الانتخابات. مسؤول في لجنة الانتخابات يحفظ جهاز الاقتراع الآلي في صندوقه في نهاية اليوم الاول للانتخابات ـ رويترز