هاجمت الجبهتان الشعبية والديمقراطية وحركة حماس اتفاق شرم الشيخ للتنازلات التي قدمها الجانب الفلسطيني لايهود باراك والتي بحسب المعارضة تفوق التنازلات لسلطة بنيامين نتانياهو ورأت هذه الفصائل ان ماجرى يؤثر سلبا على الحوار الوطني الفلسطيني في وقت لم يأبه الشارع الفلسطيني للاتفاق وهو ما نشرته السلطة الفلسطينية لتجاربه السابقة مع عدم الالتزام الاسرائيلي. ورأت الجبتهان الشعبية بزعامة جورج حبش والديمقراطية بزعامة نايف حواتمة في بيانين منفصلين ان تنازلات اتفاق (واي ريفر) تفوق التنازلات التي قدمت لنتانياهو في الاتفاق الاصلي. وقال ماهر الطاهر عضو المكتب السياسي والمتحدث الرسمي باسم الجبهة الشعبية ان اخطر ما يحيق بالاتفاق هو قبول السلطة الفلسطينية من حيث المبدأ ان تتفاوض من جديد على اتفاق تم التوصل اليه سابقا في واي ريفر. وقال (لا شك ان استمرار تقديم التنازلات سيكون له اثار سلبية على الحوار الذي يجري بين الجبهة وعرفات) وقال (الجبهة الشعبية بالاساس ترفض اتفاق الواي وهي اعلنت موقفها منه حيث انه يضمن طابعا امنيا ورسم التزامات امنية خطيرة في مقاومة ما يسمونه بالارهاب وهذا الاتفاق المعدل يحمل تنازلات اضافية جديدة لان السلطة وافقت على اعادة التفاوض على المتفاوض عليه وبالتالي تمكن باراك من الحصول على تنازلات جديدة اكثر مما قدمت لنتاياهو) واعتبر جميل المجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية ان (الاتفاق سيء جدا بل اسوأ من الاتفاقات التي سبقته لما تضمنه من تنازلات كبيرة بخصوص المعتقلين والانسحابات من الاراضي الفلسطينية ومسألة اعلان الدولة الفلسطينية. وشدد المجدلاوي على مذكرة شرم الشيخ تؤكد ان مسيرة اتفاق اوسلو تقوم على تخفيض سقف الحقوق الفلسطينية في كل مرحلة من المراحل الامر الذي يتطلب التخلي الكامل عن هذا النضج. واشار عضو اللجنة المركزية والمتحدث الرسمي باسم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين علي بدوان الى ان الاتفاق خلق اجواء سلبية للعملية الحوارية التي تجري بين السلطة الفلسطينية وفصائل منظمة التحرير لاستعادة الوحدة الوطنية. وقال (ان اتفاق شرم الشيخ ادخل العملية السياسية في دهليز اخر من التعقيدات ربما يفتح الباب امام تطورات دراماتيكية لاحقة عدا انه وضع العملية الحوارية الفلسطينية التي جرت في القاهرة بين فصائل منظمة التحرير والسلطة امام اجواء سلبية لاتخدم الاهداف المتوخاة منها) واشار بدوان الى انه يعتبر ان اتفاق شرم الشيخ (وليد مستنسخ ومشوه لاعلان واي ريفر حيث يانه يحمل في طياته جملة من التنازلات للطرف الاسرائيلي تحت عناوين عديدة) . وحذر صالح زيدان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية من ان الاتفاق الذي اتى متطابقا مع رؤية (رئيس الوزراء الاسرائيلي) ايهود باراك للقضايا الجوهرية سيعكس نفسه سلبا على الحوار الوطني الفلسطيني. ودعا زيدان السلطة الفلسطينية الى التركيز على (تصليب العامل الذاتي عبر تمتين الوحدة الوطنية الفلسطينية والانطلاق على اساس ذلك في مفاوضات الوضع النهائي استنادا الى قرارات الشرعية الدولية. كما انتقد الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) المؤيد للسلطة الفلسطينية الاتفاق معتبرا انه تضمن تنازلات كبيرة من القيادة الفلسطينية حيث وافقت على الشروع بمباحثات الحل النهائي وقف الاستيطان وتنفيذ الانسحابات الاسرائيلية الثلاثة التي نص عليها اتفاق واي ريفر الاصلي. ووصف اسماعيل ابو شنب القيادي في حركة حماس الاتفاق بأنه (عبث اسرائيلي بمصير الشعب الفلسطيني وادخال القضية الفلسطينية في دهاليز ومتاهات الاتفاقات التي باتت تحتاج الى اتفاقات جديدة لتطبيقها. واضاف (اذا كانت القضايا الصغيرة التي تضمنتها مذكرة شرم الشيخ احتاجت كل هذا الوقت فما بالك بقضايا الحل النهائي كالقدس والمستوطنات واللاجئين وغيرها ما يجري وما يجري سيكون مضيعة للوقت. واعتبر نافذ عزام من حركة الجهاد الاسلامي ان المفاوض الفلسطيني لم يحصل من هذا الاتفاق على ما كان يطالب به واستطاع الاسرائيليون املاء شروطهم عليه. وفى الوقت الذى دافع فيه المسؤولون الفلسطينيون عن مذكرة تنفيذ اتفاق واى ريفر الذى وقع امس فى شرم الشيخ تميزت ردود فعل الشارع الفلسطيني على الاتفاق بمزيج من السخط والحذر واللامبالاة. واختفت من مدن الضفة الغربية وقطاع غزة مظاهر الابتهاج والتفاؤل التي ظهرت لدى التوقيع عن اتفاق أوسلو قبل أكثر من خمس سنوات. وقال مسؤولون فلسطينيون فى تصريحات صحفية ان السبب في ردود الفعل الحذرة ازاء الاتفاق تعود للتجارب المريرة التي خاضها الفلسطينيون مع اسرائيل خلال السنوات الخمس الاخيرة. واوضح مسؤول الشؤون البرلمانية في السلطة الفلسطينية نبيل عمرو انه لا يلوم الشارع الفلسطيني على تشككه حيال الاتفاق. واضاف عمرو قائلا ان أحدا لا يدعي ان المفاوضات مع اسرائيل ستكون سهلة مضيفا بأن كل الاتفاقيات التي تم التوصل اليها حتى الان لا تساوي شيئا تقريبا مقارنه بما هو آت. وأبدى الشارع الفلسطيني امتعاضا واضحا بسبب عدم تضمن الاتفاق اطلاق عدد اكبر من الاسرى الفلسطينيين حيث شهدت مدينتي الخليل وبيت لحم مظاهرات انتقد المشاركون فيها فشل السلطة الفلسطينية في دفع اسرائيل لاطلاق مزيد من الاسرى كذلك شهدت مدينة القدس اضرابا عاما منذ ساعات الصباح الاولى احتجاجا على اهمال الاتفاق لاسرى منطقة القدس وكذلك أسرى الحركات الاسلامية مثل حماس والجهاد الاسلامي. كذلك تابع الاردنيون والفلسطينيون فى الاردن مراسم توقيع الاتفاقية حيث نقلت وسائل الاعلام الاردنية المسموعة والمرئية وقائع الاحتفال على الهواء مباشرة . والتفت اعداد كبيرة من اهالى الاردن خاصة ذوات الاصول الفلسطينية حول أجهزة التليفزيون لمتابعة هذا الحدث خاصة وان الاعلام الاردنى قد نوه اكثر من مرة عن نقل وقائع الحفل على الهواء كما تابعه الاردنيون باعتباره اول حدث من هذا النوع يشارك فيه العاهل الاردنى الملك عبد الله بين الحسين منذ اعتلائه العرش فى الرابع من شهر فبراير الماضى.ـالوكالات الشيخ ياسين يتابع توقيع الاتفاق تلفزيونيا في منزله بغزة. ـ أ.ف.ب