بعد أقل من 24 ساعة على توقيع اتفاق شرم الشيخ(واي ريفر ـ 2)الفلسطيني الاسرائيلي, هز انفجاران مدينتي طبرية وحيفا في اسرائيل مما أدى إلى مقتل ثلاثة فلسطينيين هم منفذو الانفجارين وإصابة سبعة اشخاص من المارة في أول هزة يتعرض لها الاتفاق الجديد من جانب المعارضين على ما يبدو , وسارعت اسرائيل بالقول انها لن تقبل العنف وستحارب بكل قوتها العناصر (المتطرفة) التي قالت انها مسؤولة عن عمليتي التفجير مؤكدة انها لن تضع نفسها رهينة لها لاحباط الاتفاق ووضعت قواتها في حالة تأهب تحسبا لانفجارات جديدة فيما أعربت السلطة الفلسطينية عن املها الا يلجأ اعداء السلام الى العنف مؤكدة المضي قدما في العملية السلمية وتنفيذ الاتفاقات في حين وصف البيت الأبيض الانفجار بأنه عمل جبان, وقد عكر الانفجاران أجواء التفاؤل التي سادت بين الجانبين بالرغم من الاضراب الذي شل شرقي القدس احتجاجا على استثناء معتقلي المدينة المقدسة من عملية الافراج فيما أكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حصوله على ضمانات مساندة امريكية وأوروبية لاعلانه الدولة الفلسطينية في سبتمبر المقبل, وهو ما نفته اسرائيل. وغداة حفل التوقيع بشرم الشيخ قتل ثلاثة أشخاص على الاقل وجرح حوالي سبعة أشخاص أمس في انفجار سيارتين في طبريا وحيفا فيما يبدو كرد فعل من جماعات متطرفة على توقيع اتفاق (واي 2) بين الحكومة الاسرائيلية والسلطة الفلسطينية. وقال راديو اسرائيل ان شخصين قتلا في الانفجار الاول في طبريا ويعتقد أنهما كانا انتحاريين فلسطينيين في طريقهما الى وضع سيارة محملة بالمتفجرات في موقف بشارع مكتظ بالمارة عندما انفجرت الشحنة قبل موعدها, وأدت الى مقتل الشخصين اللذين كانا يستقلان السيارة واصابة أربعة أشخاص بينهم امرأة. وأضاف الراديو ان سيارة أخرى انفجرت بعد فترة قصيرة في شارع يافا في حيفا مما أسفر عن مصرع سائقها الذي يعتقد أيضا أنه انتحاري. ولم يعرف على الفور عدد من جرحوا في الحادثين من المارة. غير ان الانباء تحدثت عن اصابة ثلاثة أشخاص آخرين. وقالت الشرطة أنه يبدو ان لوحات السيارات مزورة, وألمحت الى ان الانفجارين من عمل جماعات فلسطينية متشددة مثل حماس والجهاد الاسلامي اللتين أعلنتا بالفعل معارضتهما للاتفاقية ونيتهما الاستمرار في عمليات المقاومة, غير انه لم تعلن أية جهة مسؤوليتها عن الانفجارين. وأكدت مصادر اسرائيلية للاذاعة العبرية ان أجهزة الامن الاسرائيلية تلقت انذارات من جهاز الامن الوقائي الفلسطيني أكثر من مرة خلال الايام القليلة الماضية تحذر فيها من عمليات قد تقوم بها حركتا حماس والجهاد. وهذا يؤكد ما قاله مسؤولون فلسطينيون ان السلطة كانت تعلم ان حركة حماس تعد لعمليات بهدف تخريب أي اتفاق سلام مع الاسرائيليين. وعقب الانفجارين وضعت اسرائيل شرطتها في حالة تأهب تحسبا لانفجارات جديدة. وقال رئيس وزارئها ايهود باراك الذي تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عقب الانفجارين في بيان عقب الانفجارين ان اسرائيل (لن تقبل أي نوع من انواع العنف أو الارهاب ضد المدنيين) , مضيفا انه يجب معرفة ما اذا كان منفذو الانفجارين جاءوا من الأراضي الفلسطينية. من جهته أكد افرايم سنيه نائب وزير الدفاع الاسرائيلى بعد وقوع الانفجارين ان اسرائيل ستحارب بكل قوتها من اسماهم بالعناصر المتطرفة المسؤولة عن الهجمات التى تسعى لاحباط الاتفاق الاسرائيلى الفلسطينى الجديد. وفى اول رد فعل فلسطينى اعرب الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين عن امله ألا يلجأ اعداء السلام الى العنف, معتبرا ان خير رد عليهم يتمثل فى المضى قدما بالعملية السلمية وتنفيذ الاتفاقات الموقعة. وفي واشنطن, أعلن الناطق باسم مجلس الامن القومي في البيت الابيض مايك هامر ان الانفجارين (عمل جبان) . وصرح الناطق لوكالة فرانس برس ان (هذين الاعتداءين عمل جبان) وقال (اننا نستنكر مثل هذه الاعمال التي تهدف الى اعاقة عملية السلام) مضيفا ان (لا مكان للعنف) . وتابع الناطق (ان مختلف الاطراف في المنطقة يسعون الى التوصل الى سلام دائم) , وقال (اننا سنسكت اصوات الداعين الى العنف) . وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد أكد أمس انه حصل على ضمانات مساندة أمريكية وأوروبية نفتها اسرائيل لاعلانه الدولة المستقلة في سبتمبر المقبل محذرا من ان (أعداء السلام) سيستغلون أي بطء في تطبيق اتفاق شرم الشيخ (واي 2) الذي صادقت عليه حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والتي اعلنت ان اطلاق الدفعة الاولى من الاسرى سيبدأ مطلع الاسبوع المقبل وسط اضراب شل شرقي القدس احتجاجا على استثناء معتقلي المدينة المقدسة من عملية الاطلاق. وكانت السعادة بتوقيع اتفاق (واي 2) في شرم الشيخ الليلة قبل الماضية دفعت مسؤولين ونوابا وأكاديميين فلسطينيين وإسرائيليين لكشف اجتماعاتهم المتواصلة في أثينا والتعبير عن اغتباطهم بالاتفاق. وترعى الحكومة اليونانية هذه المحادثات التي تفرعت الى عدة لجان تبحث تقريب وجهات النظر بين الجانبين على اعتاب بدء مفاوضات الحل النهائي. وسئل عرفات الذي تحدث امام منتدى اقتصادي في بلدة تشيرنوبيو الايطالية أمس بعد عودته إلى إيطاليا في أقل من 24 ساعة عما اذا كان قد حصل على (خطاب ضمانات) من واشنطن يساند اعلان قيام دولة مستقلة العام المقبل حتى اذا لم توافق اسرائيل بحلول ذلك الوقت. فأجاب قائلا (هناك اعلان مهم للغاية من الاتحاد الاوروبي واعلان اخر مهم ايضا من الحكومة اليابانية واخر من الرئيس كلينتون وكذلك من روسيا ومن الصين ومن دول حركة عدم الانحياز تساند هذا الامر) . من جهته قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان عرفات تلقى (خطاب ضمانات) من وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت يؤكد مساندة الولايات المتحدة لحق الشعب الفلسطيني في تحديد مستقبله (على أرضه) . من جانبه أعلن كبير المفاوضين الاسرائيليين جيلعاد شير امس عبر اذاعة راديو فرنسا ان مناخ الثقة الذي أشاعه توقيع اتفاق شرم الشيخ يجب ان يتيح (انهاء (النزاع) الى الابد عبر ابرام اتفاق اطار خلال ستة شهور) . ونفى شير خلال اجتماع للحكومة الاسرائيلية التي أقرت الاتفاق بأغلبية 21 صوتا ضد اثنين أي رسائل ضمانات سرية أمريكية للفلسطينيين, وقال ان واشنطن اكتفت (بتصريحات عامة) تدعم الحل الدائم. داني ياتوم رئيس الهيئة الأمنية الاسرائيلية اعلن امس ان اطلاق الدفعة الاولى من الاسرى سيتم مطلع الاسبوع المقبل, فيما يبدأ الانسحاب الأول من الضفة الغربية بعد عشرة أيام وذلك بعد مصادقة حكومة باراك على الاتفاق أمس بواقع 21 وزيرا مقابل وزيرين في انتظار موافقة الكنيست (البرلمان) الأربعاء المقبل. رغم ذلك لقي الاتفاق معارضة داخلية تمثلت في حركتي حماس والجهاد الاسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين وانتقادات حادة لما أسمته المعارضة بالتنازلات الفلسطينية. ووصل الأمر الى قول مسؤول في السلطة الفلسطينية رفض الكشف عن اسمه ان الاتفاق (يوصلنا الى لحظة الحقيقة) . وأضاف ان كارثة حقيقية ستلحق بالفلسطينيين إذا سمح للانماط التفاوضية الفلسطينية الحالية أن تكرر نفسها في مفاوضات الوضع النهائي. وأضاف قائلا (لقد تنازلنا عن الافراج عن نحو 50 بالمائة من الأسرى الذين تقرر اطلاق سراحهم في اتفاق واي وإذا قمنا بالتنازل عن 50 بالمائة من حقوقنا في مفاوضات الوضع النهائي فستكون كارثة كبيرة) . وحسب شهود عيان فقد شل الاضراب كافة مرافق القدس الشرقية حيث اغلقت اسواقها التجارية وكافة مؤسساتها الاقتصادية والتعليمية. كما اعتصم العشرات من الفلسطينيين امام خيمة اقامتها عائلات المعتقلين المقدسيين في بيت الشرق ورفعوا اليافطات التي تندد باستثناء ابنائهم من الاتفاق الخاص باطلاق سراح الاسرى. ـ الوكالات