اختارت تيمور الشرقية الاستقلال بأغلبية ساحقة بلغت5.78%في استفتاء الاثنين التاريخي الذي أعلنت نتائجه مبكرا أمس, وانقسم العالم ما بين الترحيب الواسع بولادة دولة جديدة بعد صراع مرير مع اندونيسيا دام ربع قرن.والحذر والفتور من جانب الصين كبرى الدول الآسيوية مخافة انتقال العدوى الى تايوان , في حين شككت دول رابطة الآسيان في ضم تيمور الى عضويتها. ووسط ترحيب ممزوج بالمرارة لقبول الأمر الواقع أعلنت جاكرتا الافراج عن زعيم الاستقلال المعتقل زانانا جوسماو حاليا يوم الاربعاء المقبل ليعود الى ديلي عاصمة تيمور الشرقية تحت حماية دولية. وأفسدت الميليشيات الموالية لأندونيسيا فرحة شعب تيمور وواصلت عملياتها الوحشية واثارة الرعب, وهاجمت سيارة تابعة لبعثة الأمم المتحدة وأصابت ضابطا, في حين هوجمت السفارة الامريكية في جاكرتا وسط مناشدات دولية لنشر قوة حفظ سلام بموافقة الحكومة الاندونيسية لمنع نشوب حرب أهلية. وهنأت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت, في بيان صدر في واشنطن ومؤرخ في القدس حيث تقوم بزيارة, شعب تيمور الشرقية بهذ (الخطوة الهامة باتجاه قيام دولة جديدة) . واعربت اولبرايت عن اسفها ازاء موجة العنف التي تجتاح تيمور الشرقية منذ الاثنين الماضي يوم التصويت على الاستقلال. وفي ساريسيلكا (فنلندا) شدد الاتحاد الاوروبي على (ضرورة قيام الاسرة الدولية بعمل سريع من اجل تطبيق نتائج الاستفتاء على الارض) . وافاد بيان صادر عن الرئاسة الفنلندية الحالية للاتحاد الاوروبي ان الاتحاد (يندد بتصعيد العنف ويعرب عن قلقه العميق حيال تدهور الوضع في تيمور الشرقية ويتابع الوضع عن كثب) معتبرا ان من (الضروري القيام بعمل سريع لتطبيق نتائج الاستفتاء) . ووجه الرئيس البرتغالي يورجي سامبايو رسائل الى 32 رئيس دولة وحكومة يشكرهم فيها على مواقفهم المؤيدة لحل مشاكل تيمور الشرقية, المستعمرة البرتغالية السابقة. ووجهت الرسائل بشكل خاص الى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي ودول الاتحاد الاوروبي وتجمع الدول الناطقة بالبرتغالية واليابان واستراليا ونيوزيلندا. من جهتها, اعربت فرنسا عن (ارتياحها الكبير) بعد الاستفتاء ودعت جميع الاطراف الى (احترام النتائج) . وفي لندن, اعتبر وزير الخارجية البريطاني روبن كوك ان على الحكومة الاندونيسية احترام تعهداتها وضمان الامن والنظام خلال مسيرة نيل الاستقلال. وطالب نائب رئيس المجلس الوطني للمقاومة التيمورية جوزيه راموس هورتا بممارسة ضغوط مالية من اجل ارغام اندونيسيا على احترام تعهداتها في تيمور الشرقية. من جهته, طالب زعيم الاستقلاليين فى تيمور الشرقية زانانا جوسماو مجلس الامن الدولي ارسال قوة دولية على عجل لحفظ السلام في تيمور الشرقية. من جانبها اكتفت بكين على لسان الناطقة الرسمية للخارجية الصينية بالاعراب عن الأمل في الحفاظ على الاستقرار, في حين تلقت دول رابطة الآسيان نتائج الاستفتاء بفتور. وأكد مسؤولون في الرابطة اهمية عدم استعداء اندونيسيا التى يخشى عديدون من انها قد تواجه خطر التجزئة خاصة بعد اعلان نتيجة الاستفتاء الذى عكس اختيار الاغلبية العظمى الاستقلال عن جاكرتا. وذكر الناطق باسم وزارة الخارجية التايلاندية ان الرابطة لن تباشر دراسة منح العضوية لهذه المستعمرة البرتغالية السابقة حتى بعد التصويت على الاستقلال وهو المطلب الذى كان قد نادى به مؤخرا الزعيم التيموري جو سماو المعتقل حاليا فى اندونيسيا. وقال الناطق التايلاندى ان تيمور الشرقية قد تنتظر فترة تصل بين عشرة الى خمسة عشر عاما لاتمام عملية اعادة البناء مما يجعل مسالة حصولها على عضوية الآسيان سابقة لاوانها. من جهة اخرى, اضطرت بعثة الأمم المتحدة الى اجلاء 60 من موظفيها تحسبا لأعمال انتقامية هددت بها الميليشيا الموالية لأندونيسيا, وتعرض أحد كبار المستشارين الأمنيين المدنيين الدوليين أمريكي الجنسية لطلق ناري وأصيب اصابة غير خطيرة. وفي جاكرتا تظاهر نحو 20 اندونيسيا أمام السفارة الامريكية مرددين هتافات ضد (الشيطان الأكبر) ومنددين بعدم حياد الأمم المتحدة. ـ الوكالات تيمور الشرقية.. من الاحتلال البرتغالي الى الاستقلال عن اندونيسيا. زعيم الاستقلاليون في تيمور الشرقية جو سماو في مؤتمر صحفي في مقر الاقامة الجبرية ـ رويترز