أنهت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت زيارتها الاولى لسوريا امس منذ عام1997دون الاعلان عن حدوث انفراج يوحي بقرب استئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية.وأعلن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع عقب مباحثات دامت نحو الساعتين مع اولبرايت انها لم تحضر معها انباء سارة كنا نتوقعها في اعقاب زيارتها لاسرائيل مبديا تفاؤلا حذرا بقوله نأمل ان تأتي الاخبار السارة في وقت لاحق. واكتفت اولبرايت بنثر الآمال والتفاؤل ودعت كلاً من سوريا واسرائيل ولبنان قبل مباحثات مع الرئيس السوري حافظ الاسد استغرقت ساعتين, الى ابداء المرونة واظهار حسن النوايا والتمسك بالارادة السياسية للتمهيد لاستئناف المفاوضات المجمدة منذ ثلاثة اعوام. وقامت اولبرايت بزيارة متوقعة لبيروت وغير مدرجة على برنامجها وألغت زيارة للاردن مكتفية بمحادثاتها مع العاهل الاردني في شرم الشيخ. وفاجآت اولبرايت الحكومة اللبنانية باقتراح يقضي بتعديل القرار 425 لتضمينه ترتيبات امنية. وقالت وكالة الانباء السورية ـ سانا ـ ان الرئيس الاسد ناقش مع اولبرايت المستجدات في المنطقة والجهود الامريكية المبذولة لاحياء المفاوضات والعلاقات الثنائىة. وكانت سوريا تأمل ان تحمل اولبرايت معها افكارا او ضمانات مشجعة حول قبول اسرائيل بالمطالب السورية لاستئناف المفاوضات او ان تعلن عن حقيقة الوديعة لدى امريكا بشأن التزام اسرائيل بالانسحاب الى حدود الرابع من يونيو 1967 الا ان شيئا من هذا القبيل لم يحدث. ومع ذلك فقد كانت اجابات الشرع في المؤتمر الصحفي المشترك مع اولبرايت متفائلة وواثقة من ان اسرائيل سترضخ اخيرا لمطالب سوريا عندما قال ان الأنباء السارة ستأتي في وقت لاحق وان باراك سيوافق على ما التزم به رابين. ورأى الشرع انه يمكن تحقيق السلام في غضون شهور اذا ما توفرت النوايا الحسنة على الجانبين. واضاف الشرع (نأمل في استئناف مفاوضات السلام ونحن مستعدون للقيام بذلك, في حال استؤنفت من حيث توقفت) في 1996 اي مع الوعد الذي قطعه رئيس الوزراء السابق اسحق رابين بانسحاب كامل من هضبة الجولان المحتلة حتى خطوط الرابع من يونيو 1967. من جانبها اعتبرت اولبرايت ان السؤال الاساسي اليوم هو ما اذا كان الزعماء في المنطقة قادرين على ايجاد قاعدة لاستئناف المفاوضات بين سوريا واسرائيل ولبنان واسرائيل, مشددة على انه بقدر من المرونة الكافية وقليل من الارادة وحسن النوايا يمكن ايجاد هذه القاعدة. وشددت اولبرايت على اهمية تحريك وتفعيل المسار السوري الاسرائيلي مشيرة الى وجود نافذة امل وفرصة متاحة ستبحثها مع الاسد. وقالت اولبرايت (لقد حصلنا على فرصة جيدة مع الاتفاق الذي توصلنا اليه مع الفلسطينيين والاسرائيليين ونأمل في ان يسمح الاتفاق بإنارة كل المنطقة) . واضافت اولبرايت (امل في ان تساهم زيارتي (اليوم) الى دمشق في تحريك الامور في الاتجاه الصحيح) . ورفضت اولبرايت الافصاح عما اذا كانت هناك وديعة لدى واشنطن تقضي بانسحاب اسرائيلي كامل من مرتفعات الجولان السورية المحتلة. وفي بيروت اقترحت اولبرايت تعديل قرار مجلس الامن 425 القاضي بانسحاب اسرائيلي غير مشروط من جنوب لبنان مـؤكدة ان تل ابيب وعدتها سلفا بقبول اية صيغة تتضمن ترتيبات امنية لتسحب قواتها على الفور من الجنوب واثار الاقتراح جدلا بينها وبين رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية اللبناني سليم الحص. وذكرت مصادر مطلعة لـ (البيان) ان الوزيرة الامريكية حثت لبنان على تطوير قرار 425 وجعله (425 رقم 2) على غرار الاتفاق الاسرائيلي ـ الفلسطيني الجديد الذي يحمل عنوان: (واي ـ 2) . وقالت المصادر ان الجانب اللبناني رفض الاقتراح مؤكداً حرصه على انجاح اي مسعى امريكي يحرر لبنان من الاحتلال وبالتنسيق الكامل مع سوريا. وقد اكد لبنان في المباحثات على تمسكه بالسلام العادل والشامل, ورفض التوطين, والالتزام الرسمي والشعبي بالمقاومة. وعشية زيارتها لدمشق التقت اولبرايت بعائلات الاسرائيليين المفقودين في لبنان وابدت تعاطفها معهم ودعمها لقضيتهم واعادتهم الى ذويهم بعد غياب طال منذ الغزو الاسرائيلي للبنان عام 1982. وقالت والدة احد الجنود الاسرائيليين حاملي الجنسية الامريكية انها سمعت تطمينات بأن اولبرايت ستثير القضية مع الاسد. ولدى وصولها مطار بيروت ظهر امس توجهت اولبرايت التي كان باستقبالها في المطار وزير الاعلام انور الخليل الى مقر الحكومة اللبنانية في السراي في وسط بيروت ضمن مرافقة امنية مسلحة مشددة. وعبر الموكب بحماية ثلاثين سيارة من الجيش اللبناني والجهاز الامني الخاص بالسفارة الامريكية جزءاً من الضاحية الجنوبية معقل حزب الله. وهي المرة الاولى التي ينتقل فيها مسؤول امريكي رفيع المستوى عبر مطار بيروت الذي حظرته واشنطن على الامريكيين منذ العام 1985 عندما خطفت طائرة تابعة لشركة (تي دبليو اي) الامريكية واحتجز ركابها رهائن وقتل احدهم وهو من مشاة البحرية الامريكية (المارينز) . بيروت ـ دمـشق ـ البيان