بعد مفاوضات متعثرة وتصريحات متضاربة ومواعيد سابقة اعلن الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي ان الاتفاق الخاص بتنفيذ اتفاق واي ريفر سيوقع اليوم السبت بمدينة شرم الشيخ المصرية رغم ان الغاء الموعد او تأجيله مازال واردا لطبيعة المفاوضات الصعبة مثلما حصل يومي الخميس والجمعة حيث احبطت اسرائيل الموعدين . ويرعى حفل التوقيع الرئيس المصري حسني مبارك ويوقعه كل من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. وتأتي هذه الخطوة بعد غموض وتناقض في التصريحات من الجانبين وتقديم تنازلات من الجانب الفلسطيني الذي قبل بتعديلات باراك ووسط انباء بأن عرفات طلب لقاء عاجلا مع بابا الفاتيكان لبحث موضوع القدس في المفاوضات التي يزداد فيها باطراد ضعف الموقف التفاوضي الفلسطيني فيما نفت السلطة انباء تحدثت عن إقالة كبير المفاوضين صائب عريقات بسبب موقفه المتشدد في مسألة الاسرى. واعلن وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث امس في غزة ان الاتفاق حول تنفيذ مذكرة واي ريفر سيوقع اليوم السبت في شرم الشيخ. وادلى شعث بهذا التصريح للصحافيين لدى خروجه من الاجتماع بين الرئيس الفلسطيني ووزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت التي تقوم بجولة في المنطقة. وقال شعث ان الاتفاق سيوقع اليوم (السبت) في شرم الشيخ . وتم خلال لقاء عرفات واولبرايت بحث نتائج جهودها ومحادثاتها في اسرائيل لحل الخلافات العالقة ببين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي للتوصل الى اتفاق لبرنامج زمني لتنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية واستئناف مفاوضات الحل النهائي. وكان عرفات قد رأس اجتماعا للقيادة الفلسطينية قبل استقباله اولبرايت استمر ثلاث ساعات واعربت القيادة في ختامه عن املها في نجاح الجهود التي تقوم بها وزيرة الخارجية الامريكية للتوصل الى اتفاق بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. وفي وقت سابق ذكرت قناة التلفزيون الاسرائيلية الاولى العامة ان رئيس الوزراء الاسرائيلي قدر امس بستين في المئة فرص التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين حول تنفيذ مذكرة واي ريفر. واعلنت محطة التلفزيون الاسرائيلية الثانية الخاصة من جانبها ان باراك اشترط التوصل الى اتفاق كامل مع الفلسطينيين حول تنفيذ مذكرة واي ريفر قبل الذهاب الى منتجع شرم الشيخ المصري حيث من المقرر توقيع الاتفاق. وادلى باراك بتصريحاته هذه خلال لقاء ضم وزراء عماليين في القدس. ونقلت قناة التلفزيون الاولى عن باراك قوله (الخميس) كنت اقدر الفرص بنسبة 50 في المئة. اما الآن فاقدرها بـ 60 في المائة. ونقلت القناة الثانية عنه قوله انه لن يذهب الى مصر بدون ان يكون في يدي اتفاق كامل وواضح لتجنب اي مفاجأة تبرز في اللحظة الاخيرة من جانب ياسر عرفات. وكان باراك قد اعلن ان توقيع الاتفاق سيتم على الارجح اليوم وأكده وصول فريق أمني اسرائيلي لشرم الشيخ, فيما اعتبر وزير خارجيته ديفيد ليفي ان الاتفاق وشيك وان عطلة السبت اليهودية منعت توقيعه الليلة الماضية. وفي وقت سابق اضطر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى نفي تصريح نسبته له وكالة الانباء المصرية حول التوصل لاتفاق, واتهم الاسرائيليين فور عودته الى غزة للقاء اولبرايت بمحاولة التملص من الالتزامات وعين نبيل شعث مسؤولا عن ملف الاسرى بعد اقصاء صائب عريقات لخلاف حول عدد الاسرى الذين سيفرج عنهم. وفي مؤتمر صحفي مشترك مع ديفيد ليفي عقب جلسة مباحثات ثانية ظهر امس اعربت اولبرايت عن املها بأن يتوصل الاسرائيليون والفلسطينيون الى اتفاق لاعادة الانتشار في الضفة الغربية, في اطار اتفاق الارض مقابل الامن. واستنادا الى وكالة (عيتيم) الاسرائيلية للانباء فان فريقا اسرائيليا مكلفا نقل المعدات وحماية رئيس الوزراء توجه بالفعل الى منتجع شرم الشيخ المصري, على البحر الاحمر. من جهه اخرى ذكرت التقارير ان عرفات طلب لقاء في غضون اربع وعشرين ساعة مع بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني لبحث مصير القدس في المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية التي يزداد فيها باطراد ضعف الموقف التفاوضي الفلسطيني. وأجمعت آراء المحللين العرب تقريبا على أنه يبدو ان عرفات موشك على قبول الصيغة التي طرحها رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود باراك بتعديلات اساسية على اتفاق (الارض مقابل الأمن) الموقع في واي ريفر بالولايات المتحدة منذ عام, وبالذات في تغيير مواقع اعادة انتشار القوات الاسرائيلية لمنع الاتصال الفلسطيني الجغرافي المباشر بين الضفتين الشرقية والغربية لنهر الاردن. كما اضطر عرفات للتراجع حتى بالنسبة لعدد الاسرى الفلسطينيين وقبول عرض باراك بالافراج عن 350 أسيرا فقط, ويبدو أيضا انه في سبيله للتراجع وقبول شرط باراك بالتعهد بعدم اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة من جانب واحد اثناء فترة محادثات الوضع النهائي ـ ورقة الضغط الوحيدة التي قد تكون متبقية لدى المفاوض الفلسطيني. وفي هذه الاثناء قالت وكالة الانباء الايطالية (أنسا) ان عرفات قد طلب لقاء عاجلاً مع يوحنا بولس الثاني اليوم (السبت) في الفاتيكان, وتقول المصادر ان هذا يعد بمثابة نداء استغاثة حيث أنه من الواضح أن اسرائيل ستتمكن من فرض الامر الواقع في القدس الى مالا نهاية اذا ما استمرت المفاوضات على نمطها الحالي, خاصة مع توقع تحول التركيز الى المسارين السوري واللبناني في الفترة المقبلة على حساب المسار الفلسطيني. من ناحية اخرى نفت السلطة الوطنية الفلسطينية رسميا الليلة الماضية الانباء التى ترددت عن اقالة الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين من مهامه التفاوضية مع اسرائيل. وقال الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة الفلسطينية ان هذه الانباء لا صحة لها على الاطلاق. وكانت وسائل الاعلام الاسرائيلية تناقلت ووكالات الانباء ان عرفات قبل استقالة صائب عريقات من مهامه التفاوضية حول موضوع الاسرى وكلف الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى بهذه المهمة ـ الوكالات