لا يزال لبنان جزيرة صلبة للفرنكوفونية رغم تعرضه مثل سائر الدول العربية لموجة جديدة من المد الانجليزي متعدد الاشكال . وسيكون الرئيس اللبناني اميل لحود الذي توجه للمشاركة في قمة الفرنكوفونية في مونكتون (شرق كندا) ممثل البلد الشرق اوسطي الوحيد حيث لا تزال الفرنسية لغة شائعة. لكن من الصعب معرفة ما اذا كانت الفرنسية فيه في مرحلة صعود ام انها في طريق الزوال لان لعملة الفرنكوفونية في لبنان وجهين متناقضين. فمن جهة لا تزال الفرنسية تحتفظ برونقها. واذا كانت العربية هي اللغة الرسمية منذ الاستقلال في ,1943 فان لغة قوة الانتداب السابقة (1920-1943) تحتفظ بالمرتبة الثانية في اشارات الطرق والادارات الحكومية مثل مصرف لبنان المركزي او الخدمات العامة مثل شركة كهرباء لبنان. ومع ان الاحصاءات في لبنان تؤخذ عادة على محمل الحذر فان مصدرا دبلوماسيا يؤكد ان اكثر من 40% من بين حوالي 3,2 ملايين لبناني يتقنون الفرنسية . وتفيد الارقام الرسمية اللبنانية النادرة ان 60% من تلاميذ المرحلة الثانوية لا يزالون يدرسونها في القطاعات التعليمية باللغات الثلاث: العربية والفرنسية والانجليزية. وفي بيروت وحدها يمكن للاهالي الراغبين في تسجيل اولادهم في المرحلة الثانوية باللغة الفرنسية الاختيار بين 15 مؤسسة تعليمية. ويدرس عشرات الاف الطلاب -من المرحلة الابتدائية الى البكالوريا- في الثانويات الست والمدارس التسع عشرة التي يديرها المركز الثقافي الفرنسي التابع لوزارة الخارجية من شمال لبنان الى جنوبه. وتحتفظ جامعة القديس يوسف التي يديرها اليسوعيون بموقع مهم حتى وان كان تلاميذها الخمسة وعشرون الفا يقلون عددا عن الاربعين الف طالب المسجلين في الجامعات الثلاث باللغة الانجليزية والستين الفا المسجلين في الجامعة اللبنانية. اما الصحيفة الوحيدة باللغة الفرنسية لوريان لوجور فيزيد توزيعها بنسبة خمسين بالمئة عن صحيفة دايلي ستار الوحيدة الصادرة بالانجليزية, رغم انه لا يمكن مقارنتها بالصحف الصادرة بالعربية. وقد ادرك الكثير من العائلات المرتبطة بالانجليزية تاريخيا, بسبب معاداتها فرنسا خلال المرحلة الاستعمارية, ان ثلاثية اللغة تشكل مكسبا لاولادهم يميزهم عن ثنائية اللغة العربية-الانجليزية السائدة في دول الشرق الاوسط الاخرى. وهكذا فان وزير الاعلام انور الخليل, الدرزي ذا الثقافة البريطانية, اسر لوكالة فرانس برس ان اولاده واحفاده درسوا جميعا الفرنسية ـ أ.ف.ب عامل بلدية في بيروت ينظف لافتة على الطريق تشير الى اتجاهات الشوارع في العاصمة اللبنانية وكتبت باللغتين العربية والفرنسية