قد تصبح تيمور الشرقية العضو رقم186في الامم المتحدة مع حلول السابع من سبتمبر الحالي, اي بعد الاعلان عن نتائج الاستفتاء الشعبي الذي يجري فرز اصواته حاليا في الجزر تحت اشراف المنظمة الدولية . فالمؤشرات كلها تقول ان شعب تيمور الشرقية يتجه نحو الانفصال عن الحكومة المركزية اي عن الوطن الام, وفي ظل ظرف كهذه سوف تسلم الحكومة الاندونيسية بالنتائج ايا كانت فالامم المتحدة ودول عديدة تراقب الاستفتاء واوفدت مبعوثيها الى تيمور الشرقية والذين حددوا من هناك الرئيس الذي سيحكم تيمور الشرقية وصورة نظام الحكم القادم فيها. فالعديد من الشخصيات الدولية اكدت ان الزعيم التيموري الشرقي زانانا جوسماو داعية الاستقلال عن اندونيسيا جدير بان يتولى رئاسة تيمور الشرقية, غير ان هذا الزعيم مازال معتقلا في سجون جاكرتا وهناك اتفاق لاطلاق سراحه يوم 15 سبتمبر المقبل. كما ان وزير خارجية استراليا الكسندر داونر تنبأ باستقلال تيمور الشرقية من خلال متابعة وزارته لسير عمليات الاستفتاء, ويلتقي الرئيس البرتغالي انطونيو جويتريز مع هذا التوجه وذلك حينما وصف يوم 30 اغسطس بانه ابرز الايام التاريخية في حياة الشعب التيموري والبرتغال. وذلك على اعتبار ان تيمور الشرقية كانت مستعمرة برتغالية سابقة حتى العام 1945 وضمتها اندونيسيا اليها عام 1976. وتربط البرتغال مصير اقامة علاقات دبلوماسية مع اندونيسيا بمنح تيمور الشرقية حق الاستقلال الكامل, وهذا دليل على مدى الدعم السياسي الذي يحظى به دعاة الاستقلال في تيمور الشرقية من معظم دول العالم بما فيها المستعمرون السابقون. ومن حق اي شعب في العالم الحصول على الاستقلال ونيل الحرية في تقرير المصير, وتؤيد القوانين الدولية ودساتير حقوق الانسان هذا المسعى عبر الوسائل السلمية ولكن على مايبدو ان المفاهيم السياسية تبدلت كثيرا في ظل العولمة وهيمنة القطب الأوحد على الشؤون الدولية, فالدول التي تحررت من الاستعمار تواجه متاعب التفسخ والانقسامات السياسية والعرقية والاجتماعية تحت وطأة تدخل المستعمرين انفسهم, واندونيسيا المسلمة هي واحدة من هذه الدول التي تواجه متاعب التقسيم بعد مرور حوالي نصف قرن على تحررها من الاستعمار الهولندي والبرتغالي, لان استقلال تيمور الشرقية قد يقود الى استقلال او انفصال جزر اخرى من الارخبيل العملاق الذي يعوم حول 1200 جزيرة يقطنها نحو 200 مليون من البشر الغالبية المطلقة منهم مسلمون. الواقع يقول , ان هناك قوى اقليمية ودولية مع استقلال تيمور الشرقية وانفصالها بالكامل عن الوطن الام لانهاك اندونيسيا وتحويلها الى قطاعات سياسية ضعيفة موزعة الولاءات للجيران من حلفاء الولايات المتحدة الامريكية بهدف افقاد اندونيسيا صفة الدولة الاسلامية الكبرى وعدم السماح لشعبها بالتحول الى خطر اسلامي يهدد الجيران في المستقبل. ومما اتاح لهذه الخطط النجاح هو ضعف الحكومة الحالية لاندونيسيا برئاسة يوسف حبيبي الذي يواجه وحزبه الحاكم فضائح مالية ابرزها فضيحة (بنك بالي) وعدم قدرته على محاربة الفساد المستشري في اجهزة الدولة وضعفه امام هيمنة نفوذ عصابات المال والمافيا. ويطمح دعاة الانفصال (الاستقلال) في تيمور الشرقية ان يكون لهم نشيد وطني وعلم ومقعد في الامم المتحدة, ولكنهم غير قادرين على تصور مستقبلهم في مرحلة ما بعد الاستقلال, وحينما تتوقف الدولة الاندونيسية عن دفع 70% من ميزانية تيمور الشرقية فان الجزيرة سوف تعاني في الواقع من الفقر الشديد اذ لايزيد متوسط الدخل السنوي للفرد في تيمور الشرقية عن ثلث متوسط الدخل السنوي للفرد في اندونيسيا ( حوالي 1105 دولارات سنويا) مع تفشي الامية جنبا الى جنب مع معدل وفيات مؤلم للاطفال يعتبر من اعلى المعدلات في العالم, اضافة الى كل هذا وذاك تعتمد تيمور الشرقية اقتصاديا على اندونيسيا بشكل شبه كامل تقريبا, ولذلك يتساءل المراقبون عن البدائل والخيارات المتاحة امام قادة تيمور الجدد للبحث عن وسائل للحياة والاستمرارية عن المعدل المأساوي الراهن لكل تفاصيل الحياة هناك, هل تدعمها الولايات المتحدة؟ ام استراليا ونيوزيلاندا ام البرتغال القوة الاستعمارية السابقة للجزر؟! كتب جمال المجايدة