تقارير (البيان) :بعد أسبوع من الخلافات،3أحزاب يمنية تدير حملة انتخاب صالح

بعد طول جدال وخلافات كادت تهدد التنسيق بينها حسمت أحزاب المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للاصلاح والمجلس الوطني للمعارضة التباين بشأن الرمز الانتخابي للمرشح الرئاسي . وقد جاء هذا الاتفاق بعد اسبوع من الحوارات المكثفة التي تجريها هذه الاحزاب لإقرار خطة ادارة الحملة الانتخابية لمرشحها المشترك الرئيس علي عبدالله صالح. وقد جاء الخلاف ازاء اصرار المؤتمر (الحزب الحاكم) على رمز الخيل وهو رمزه الانتخابي الدائم, الأمر الذي رفضه بشكل قاطع الاصلاح وبشكل اقل حدة المجلس الوطني, اللذان طالبا بتحديد رمز مخالف للرموز الانتخابية لجميع الاحزاب الداخلة في الحوار. ورغم ان هذه الحوارات التي اجرتها قيادات الصف الأول في هذه الاحزاب قد تمخضت بالفعل عن الاتفاق على الخطوط العريضة لطريقة ادارة الحملة الانتخابية لمرشحها وتشكيل لجان فنية واعلامية وسياسية مشتركة لهذا الغرض, الا ان الخلاف حول قضية كقضية الرمز الانتخابي يكشف ان التصريحات التي سارعت بإطلاقها قيادات في المجلس الوطني للمعارضة, التي أعلنت فيها ان هذه الحوارات ستتمخض عن أكبر تحالف سياسي واصطفاف وطني منذ حرب صيف 1994 كانت مجرد رسائل سياسية موجهة الى الجناح الآخر للمعارضة الذي يمثله مجلس التنسيق الأعلى بأكثر مما كانت تعبر عن واقع سياسي بدأ في التشكل. اصطفاف سياسي رئيس الدائرة السياسية في التجمع اليمني للاصلاح محمد قحطان اقترب كثيرا من الواقع حينما وصف الحراك السياسي الحاصل بأنه اصطفاف سياسي باتجاه ترشيح الرئيس علي عبدالله صالح وإدارة حملته الانتخابية وذلك في مقابل الاصطفاف الذي يمثله مجلس التنسيق حول قضية الموقف من الانتخابات وهو موقف واضح ترتب ـ حسب تعبيره ـ ليس على رغبة منه بعدم المشاركة ولكن على نتائج حجب التزكية عن مرشحه في مجلس النواب, وبالتالي كان من الطبيعي ألا يشارك في العملية الانتخابية, ومن ثم يبدو الأمر وكأن هناك اصطفافين متقابلين, لكن في حقيقة الأمر ليس في هذا الاصطفاف ما يمت بصلة لفترة الأزمة السياسية والحرب سواء من حيث الشكل أو المضمون. ويذهب قحطان الى أبعد من ذلك حينما يؤكد لـ (البيان) ان معطيات الوضع في الساحة ستتجه قريبا ليس نحو مزيد من الافتراق والتشتت رغم المعارك الكلامية الراهنة التي توهم بذلك, بل ستتجه نحو تحقيق اصطفاف وطني يضم أيضا احزاب مجلس التنسيق, ويتسم بطابع برامجي, ويتركز حول ما يمكن تسميته ببرنامج الاجماع الوطني. ويوضح قحطان ان مؤشرات عدة تؤكد ان هذا الاططفاف سيحدث في المستقبل القريب والمتوسط, ومن هذه المؤشرات, الحوارات بين رئيس الجمهورية وبعض قيادات الحزب الاشتراكي اليمني, ومنها سالم صالح محمد وما حدث من تصفية اجواء أيضا مع عبدالرحمن الجفري وحزب رابطة ابناء اليمن (رأي) , اضافة الى الخطاب السياسي الذي بدأ يطلقه الحزب الاشتراكي والذي يحيد فيه الرئيس, ويجنبه أي انتقادات أو حملات يوجهها للسلطة وأيضا الاهتمام الكبير الذي أبدته السلطة ازاء الوعكة الصحية التي تعرض لها عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي مؤخرا فضل محمد الذي زاره الرئيس شخصيا في المستشفى, ثم وجه بعلاجه في لندن على نفقة الدولة وتعليقات الصحف الرسمية على هذا الحديث وهذه كلها معطيات تؤشر الى ان الاشتراكي والنظام سوف يتقاربا وهذه ظاهرة صحية وإيجابية. وفي الوقت الذي يؤكد فيه قحطان انه لم يكن ولن يكون للاصلاح توجهات أو سياسات من شأنها الانضمام الى تكتلات مناوئة للسلطة مهما كانت سيئة يؤكد ايضا ان علاقات الاصلاح ستظل طيبة بمجلس التنسيق الاعلى للمعارضة وعلى قاعدة (يعذر بعضنا بعضاً فيما نختلف فيه) ويتهم قحطان تيار يصفه بأنه (معروف بتوجهاته المتحجرة في الفكر السياسي وبأساليبه في الاصطياد في الماء العكر في ممارسة النميمة السياسية) بأنه حاول دوما ايجاد قطيعة بين مجلس التنسيق والاصلاح. والإشارة هنا واضحة الى ما يطلق عليه التيار الملكي. من جانبه استطاع مجلس التنسيق الاعلى للمعارضة ـ رغم التباينات بين أحزابه الخمسة ـ ان يحافظ على موقفه الموحد ازاء انتخابات الرئاسة وعزز ذلك باتفاق مكتوب وقعته والتزمت ببنوده جميع أحزابه, كما وضع برنامجا لحركته ونشاطه السياسي خلال فترة الانتخابات (الاتفاق والبرنامج نشرتهما (البيان) سابقا), لكن المجلس ورغم اقراره بشكل نهائي الأسبوع الماضي لهذا البرنامج لم يقم بعد بأية خطوة عملية لتنفيذه رغم بدء اجراءات الحملات الانتخابية للمرشحين في الانتخابات. ويرى المراقبون ان فرسي الرهان في مجلس التنسيق هما الحزب الاشتراكي, والتنظيم الوحدوي الناصري, فعليهما تتوقف فعالية ووحدة مجلس التنسيق, وربما لهذا السبب لجأ الحزبان الى توقيع اتفاق ثنائي فيما بينهما, كما كشف لـ (البيان) قيادي في الحزب الاشتراكي والاتفاق يتعلق بأسس التعامل بين الحزبين خلال مرحلة الانتخابات الرئاسية وكذا الانتخابات المحلية والنيابية المقبلة. صنعاء ـ مراد هاشم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات