دعت مرفت تلاوي وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية أمس الدول المتقدمة الى ضرورة الالتزام بما ورد في تقرير برنامج الامم المتحدة الانمائى للتنمية البشرية لهذا العام والذى صدر تحت عنوان(العولمة والتنمية البشرية)خاصة وان هذه الدول تمتلك المعرفة وتهيمن على المؤسسات المالية العالمية وعلى التعاون الدولي . وقالت مرفت تلاوي في كلمتها أمس امام حفل اصدار التقرير الدولى العاشر لبرنامج الامم المتحدة الانمائي عن التنمية البشرية لسنة 99 والذي اقيم تحت رعاية سوزان مبارك قرينة رئيس الجمهورية المصري ان الدول المتقدمة هي وحدها صاحبة الكلمة والنفوذ في عملية التنمية على المستوى العالمى وهي وحدها القادرة على الالتزام بما جاء في تقرير هذا العام حول التنمية البشرية. وقالت وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية ان الامم المتحدة التى تدعونا اليوم الى مواجهة العولمة تعد في حد ذاتها تجسيدا لهذه العولمة. ودعت الى ضرورة تحقيق تحالف استراتيجى بين اعضاء المجتمع الدولى من أجل احداث التنمية البشرية الحقيقية على المستوى العالمي. وأشاد ريتشارد جولى مستشار المنسق العام لبرنامج الامم المتحدة ومهندس التقرير الدولى العاشر لبرنامج الامم المتحدة الانمائى في كلمته بما حققته مصر في مجال التنمية البشرية على المستوى العالمى مشيرا الى ان مصر كانت من اولى الدول العربية التى اعدت تقرير التنمية البشرية الخاص بها ليصبح بين اول ستة تقارير على المستوى العالمي. واوضح المسؤول الدولى ان تقرير التنمية البشرية المصرى قد ساهم في تفهم المجتمع الدولى لماهية التنمية البشرية ومغزاها وتطبيقاتها العملية في مصر. واشار المسؤول الدولى الى الاهتمام المتزايد بتقرير التنمية البشرية عبر حقبة التسعينيات وقال ان تقرير هذا العام نظر الى العولمة من منطلق تأثيرها على الشعوب والمتطلبات التى تصبغ العولمة بصبغة انسانية. واستعرض المسؤول الدولى ما اورده تقرير التنمية البشرية لهذا العام من تغيرات تسببت فيها شبكات الانترنت التى احدثت التقارب بين اطراف العالم مشيرا الى ان نظرة التقرير للعولمة تركزت على ما هو ابعد من مجرد التجارة والتمويل المالى الى ما تحمله شبكات الانترنت من معلومات عن ثقافة البوب والجريمة العالمية ومرض نقص المناعة المكتسبة. وكان تقرير التنمية البشرية العاشر قد دعا الى ضرورة التركيز على الجوانب الايجابية للعولمة وتجنب السلبيات التى تؤدي بدورها الى تهميش الملايين من سكان الارض نظرا لافتقارهم للتكنولوجيات الحديثة ومن بينها شبكة الانترنت. كما دعا التقرير الذى أعده خبراء برنامج الامم المتحدة الانمائي الى ضرورة احداث التماسك الاجتماعى واتخاذ التدابير لحماية المجتمعات من الاثار السلبية للاقتصاد العالمي. وحث صانعي السياسات على الموازنة بين الحرص على تحقيق الارباح وبين الحرص على الانسان الذى تتسبب اضطرابات الاسواق العالمية في حرمانه من الحياة الكريمة. واستعرض التقرير الذى يحتفل برنامج الامم المتحدة الانمائى في مصر بالاعلان عنه في الثانى من سبتمبر المقبل, الكثير من حقائق الحياة العالمية. مشيرا الى أن خمس سكان العالم ممن يعيشون في البلدان الاكثر دخلا يحصلون على 86 في المائة من الناتج المحلى الاجمالى العالمى و82 في المائة من أسواق صادرات العالم ويحصلون على 68 في المائة من الاستثمارات الاجنبية المباشرة و74 في المائة من خطوط العالم الهاتفية. وذكر التقرير أن خمس سكان العالم ممن يعيشون في أشد البلدان فقرا يحصلون على حوالى واحد في المائة فقط من كل قطاع من هذه القطاعات. وأشار تقرير التنمية البشرية الى أن أسواق العملات في العالم تتعامل يوميا فيما يزيدعن 1.5 ترليون دولار وأن الحصة المئوية من السوق لاكبر 10 شركات في كل قطاع في عام 1998 بلغت 86 في المائة في قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية و85 في المائة في قطاع مبيدات الأفات وما يقرب من 70 في المائة في قطاع الحواسب الالية (الكمبيوتر) و60 في المائة في قطاع الادوية البيطرية و35 في المائة في قطاع الصيدلة و32 في المائة في قطاع البذور التجارية. وذكر التقرير أن الفجوة في الدخل بين أغنى خمس سكان العالم وأفقر خمس سكانه قد ازدادت قياسا بمتوسط نصيب الفرد من الدخل القومى حيث بلغت 74 الى 1 في عام 1997 بعد أن كانت نسبتها 30 الى 1 في عام 1960. وأشار الى أن اللغة الانجليزية تستخدم في أكثر من 80 في المائة من مواقع شبكة الانترنت العالمية مع أن مايقل عن شخص واحد بين كل 10أشخاص على نطاق العالم يتحدثون الانجليزية. وأوضح أن عدد مواقع الاستقبال على شبكة الانترنت ازدادت من مئة الف موقع عام 1988 الى مايزيد عن 36 مليون موقع في عام ,1998 مشيرا الى أن خسائر الانتاج الناجمة عن الازمة في شرق آسيا وتداعياتها العالمية تقدر بحوالى ترليونى دولار خلال السنوات مابين 1998 وعام 2000. وفيما يتعلق بالثروات الشخصية أشار التقرير الى أن أغنى 200 شخص في العالم قد حققوا زيادة في ثرواتهم بأكثر من الضعف خلال السنوات من عام 1995 وعام 1998 بحيث بلغت ترليون دولار. وأوضح تقرير التنمية البشرية أن مابين 130 الى 145 مليون مهاجر لايزالون يعيشون خارج بلادهم, مشيرا الى أن التجارة غير المشروعة في المخدرات قد بلغت قيمتها 400 مليار دولار في عام 1995 وهو المبلغ الذى يمثل 8 في المائة من تجارة العالم ويتجاوز حصص الحديد والصلب أو المركبات من تلك التجارة ويعادل تقريبا قيمة حصص المنسوجات والغاز والنفط على المستوى العالمي. من ناحية أخرى وعلى صعيد عضوية المرأة في المجالس النيابية أشار التقرير أن المرأة تشغل أكثر من 30 في المائة من عدد المقاعد البرلمانية في خمسة بلدان فقط من دول العالم أما في 31 دولة فان نسبة المقاعد التى تشغلها المرأة تقل عن 5 في المائة. وذكرالتقرير أن قيمة الاستثمارات الاجنبية المباشرة قد بلغت 400 مليار دولار عام 1997 منها 58 في المائة من نصيب الدول الصناعية بينما لم تتجاوز حصة دول وسط وشرق أوروبا التي يمر اقتصادها بمرحلة انتقالية سوى 5 في المائة فقط, مضيفا أن من الاستثمارات الاجنبية المباشرة التى حصلت عليها البلدان النامية والبلدان التى يمر اقتصادها بمرحلة انتقالية في التسعينيات بلغت حصة 20 بلدا منها فقط أكثر من 80 في المائة وقد فازت الصين بنصيب الاسد في هذه الاستثمارات الاجنبية المباشرة. ومن جهة السياحة أشار التقرير الى أن حجمه قد ارتفع من 260 مليون سائح في عام 1980 الى 590 مليونا عام 1996 ولم تحقق سوى 33 بلدا نموا سنويا مستديما في نصيب الفرد من الناتج القومى الاجمالى والذى بلغ 3 في المائة خلال الفترة من 1980 الى 1960 وقد انخفض نصيب الفرد من الناتج القومى الاجمالى بشكل ملحوظ في 59 بلدا معظمها في أفريقيا (جنوب الصحراء) وبلدان الكتلة الشرقية السابقة. ـ ا.ش.ا