ادخلت اسرائيل المفاوضون الفلسطينيون امس في متاهة, ووضعت قمة الاسكندرية الاحتفالية المقترحة لتوقيع اتفاق تنفيذ اتفاق واي ريفر في مهب الريح, واحرقت اعصاب الاطراف العربية والدولية الذين توافد ممثلوهم على مصر, بالقلق من فشل جهود الساعات الحاسمة قبل الاخيرة , في سعي اسرائيلي محموم لانتزاع المزيد من التنازلات. واعلن الوزير الاسرائيلي حاييم رامون ان اسرائيل لا تزال متمسكة برفض المساومة على مسألة السجناء وتنتظر من الفلسطينيين الموافقة على اقتراحاتها بهذا الصدد كما هي. وقال رامون الوزير لدى رئاسة الحكومة في حديث الى الاذاعة الاسرائيلية (لقد انتهت المفاوضات وننتظر الان اجوبة الفلسطينيين الذين يجب ان يفهموا ان عليهم الاكتفاء بعرضنا باطلاق سراح 348 سجينا فلسطينيا) . ونقلت الاذاعة عن مسؤول اسرائيلي رفيع انه في حال لم يتم التوقيع على الاتفاق في الاسكندرية يمكن ان يحصل مساء غد على معبر ايريز بين اسرائيل وقطاع غزة. وتتزامن معلومات الاذاعة مع معلومات نقلتها امس صحيفة هآرتس وجاء فيها ان باراك قد يكون ارجأ تنفيذ انذاره (ليومين او ثلاثة) للموافقة على الشروط الاسرائيلية والا فانه سيعمد الى تنفيذ الاتفاق بنصه الحرفي. ويأتي كلام رامون لينفي المعلومات التي نقلت عن مصدر اسرائيلي حول اجراء جولة جديدة من المفاوضات الخميس. واضاف رامون (لقد وصلنا الى اقصى ما نستطيع تقديمه من تنازلات ولن نطلق سراح سجناء قتلوا اسرائيليين) . ونقلت الاذاعة الاسرائيلية ايضا ان الاجتماع الحكومي الامني المصغر الذي عقد مساء الاربعاء قرر اطلاق سراح مئة سجين وسجينين فقط من السجناء الامنيين في حال رفض الفلسطينيون الاقتراحات الاسرائيلية. ونقلت الاذاعة عن مقربين من باراك اتهامهم الفلسطينيين بالمماطلة بهدف توريط وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت في المسالة الامر الذي لا يريده باراك على الاطلاق. وفي سياق جهود انقاذ المفاوضات اجرى الرئيس المصري حسني مبارك محادثات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في الاسكندرية تناولا خلالها احدث تطورات عملية السلام في الشرق الاوسط. وقال التلفزيون المصري ان الرئيسين ناقشا عملية السلام دون الافصاح عن التفاصيل ووصل عرفات الى الاسكندرية الليلة قبل الماضية بعد ان اختصر زيارته لهولندا كما وصل المبعوث الامريكي للشرق الاوسط دينيس روس ومبعوث الاتحاد الاوروبي ميجيل موراتينوس الى القاهرة, ومن المقرر ان يشارك روس في المحادثات التي ستجريها اولبرايت بمصر. كما بحث وزير الخارجية المصري عمرو موسى مع عرفات استعراض اخر التطورات في مباحثات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين على المسار الفلسطيني ومحاولة التغلب على العقبات القائمة والتي تحول دون التوقيع على مذكرة التفاهم لتنفيذ اتفاق واي ريفر. والتقى موسى المبعوث الاوروبي ميجيل موراتينوس ولدى توجه عريقات ومحمد دحلان الى مصر رفض الاخير تصريحات رامون معتبرا ان لغته (فاشلة مشددا على المطالبة باطلاق سراح 400 اسير) . واضاف (انتهت اللقاءات الفلسطينية الاسرائيلية اليوم دون التوصل الى تفاهم) . وتابع ان نقطة الخلاف الاولى تتمثل (بعدد الاسرى حيث اصر الجانب الفلسطيني على ان يكون عدد الذين سيتم الافراج عنهم 400 اسير فيما وافقت اسرائيل على اطلاق سراح 350 اسيرا فقط) . وفي سياق الغموض الاسرائيلي قالت مصادر سياسية اسرائيلية ان رئيس الوزراء ايهود باراك لم يتخذ بعد أي استعدادات للتوجه الى الاسكندرية. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية بيان صدر عن ديوان رئيس الوزراء جاء فيه انه حتى هذه الساعة فان اسرائيل لم تتلق أي ردود من الجانب الفلسطيني بشأن رغبته فى اكمال المواضيع العالقة حتى يتسنى انجاز الاتفاق الجديد حول تطبيق اتفاق واي ريفر. واضاف انه ليس من المعروف بعد ما اذا كانت المفاوضات بين الدكتور صائب عريقات وجلعاد شير ستستأنف ومتى. ـ الوكالات