الاسكندرية تستعد لقمة(واي)اليوم،باراك يشن حرب اعصاب لانتزاع تنازلات اللحظة الاخيرة،مفاوضات ماراثونية لوضع اللمسات النهائية علي الاتفاق

تستضيف الاسكندرية اليوم قمة تضم الرئيسين المصري حسني مبارك والفلسطيني ياسر عرفات الذي قطع زيارته لهولندا ووزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت فيما يتوقف حضور رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك علي وضع اللمسات النهائية لاتفاق تطبيق مذكرة واي ريفر. وحاول باراك اتباع(حرب الاعصاب)بالاعلان عن انتهاء المفاوضات مع الفلسطينيين لانتزاع تنازلات اللحظة الاخيرة وفرض شروطه حول عدد الاسري المنوي اطلاقهم والذي تركز الخلاف حوله حيث ترفض اسرائيل الافراج عن اسري حركتي حماس والجهاد الاسلامي. واعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الليلة الماضية ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي توصلا تقريبا الي اتفاق حول تنفيذ وآليات التنفيذ والجدول الزمني لاتفاق واي ريفر. وحول مفاوضات الوضع النهائي قال عريقات في حديث للاذاعة الفلسطينية ان الجانبين اتفقا علي ان تستأنف هذه المحادثات علي اساس الجدول المتفق عليه في القضايا المحفوظة لمحادثات الوضع النهائي بما لا يتعدي العاشر من سبتمبر الجاري. وكان المفاوضون التقوا مساء امس في القدس بعد محادثات متعثرة بعد الظهر في محاولة جديدة للتوصل الي آلية لتطبيق اتفاق واي. وقال عريقات لدي خروجه من احد فنادق القدس الغربية حيث جرت المفاوضات لقد ناقشنا المشكلات العالقة وسنلتقي مجددا. وعقد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك من جانبه مساء امس اجتماعا للمسؤولين عن الامن في حكومته لاستعراض المفاوضات مع الفلسطينيين. ونفت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية امس عن مصادر مطلعة في غزة قولها ان قمة الاسكندرية ستعقد اليوم سواء تم التوصل لاتفاق حول تطبيق واي ريفر ام لم يتم ذلك. واكد وزير الخارجية المصري عمرو موسي انه (يجري حاليا اعداد ترتيبات احتياطية للتوقيع في حال التوصل الي هذا الاتفاق (مضيفا ان هناك نقاطا تبلورت وهي نقاط بسيطة وقليلة اذا كانت هناك نقطتان خلافيتان فيمكن التغلب عليهما (مشيرا الي ان الساعات المقبلة كفيلة بانهاء هذه النقاط اذا اراد الطرفان ذلك فعلا) . وقال موسي ان الرئيس الفلسطيني سيصل الي مصر اليوم, اما حضور ايهود باراك (فهو أمر يتوقف علي اذا ما كان سيتم التوقيع علي الاتفاق) . وحذر وزير الخارجية من انه (اذا استمر الموقف علي ماهو عليه يوما او يومين أو ثلاثة فاننا سندخل مرة اخري في دائرة مفرغة) . وعما تردد من ان اولبرايت التي وصلت المغرب امس في مستهل جولتها بالمنطقة لن تركز علي وساطة لتحقيق اتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين وانما ستركز علي دفع عملية السلام ككل في المنطقة لتحقيق السلام الشامل قال عمرو موسي وزير خارجية مصر امس ان (مسألة تحقيق السلام الشامل هو امر هام للغاية لدفع التسوية الشاملة) . واشار الي ان موضوع التوصل الي اتفاق بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وتنفيذه هو موضوع مهم ايضا بالنسبة لدفع الجهود علي مختلف المسارات. وكان الرئيس الامريكي بيل كلينتون اجري امس مكالمة هاتفية مع نظيره المصري حسني مبارك وبحث معه جهود التوصل لاتفاق فلسطيني اسرائيلي, وزيارة اولبرايت للمنطقة التي بدأتها بالمغرب. كما اجري اخري مع عرفات تمحورت حول الجهود المبذولة للتوصل الي اتفاق حول آليات تطبيق واي. وفي القدس اجابت متحدثة باسم باراك بعد سؤالها عن حضور الاخير لقمة الاسكندرية (لم يتقرر شيء.. بعد نحن في انتظار نتيجة المحادثات وسنتصرف وفقا لذلك) . وكانت تشير بذلك الي المفاوضات الماراثونية بين كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات وجلعاد شير مستشار باراك والتي توقفت ظهر امس في فندق الملك داوود بالقدس الغربية. ثم استؤنفت في وقت لاحق مساء لبحث قضية المعتقلين وتوجت ازمة اللحظة الاخيرة بين الجانبين باعلان باراك في بيان انتهاء هذه المفاوضات وامهال السلطة الفلسطينية ساعات قبل اجتماع مجلسه الوزاري المصغر والا فإنه سيلجأ وبلغة التهديد لتطبيق واي ريفر من جانب واحد. لكن الوزير الاسرائيلي حاييم رامون اجتمع مع عريقات في محاولة لتذليل ما اصطلح المراقبون علي تسميته (حرب الاعصاب) التي شنها باراك علي الفلسطينيين لانتزاع تنازلات حول مواضيع الخلاف واهمها الاسري حيث قال رامون: (الخلافات باتت صغيرة جدا حول عشرات من السجناء) . وخرج عريقات تحت ضغط الصحافيين ليدلي بتصريحات بدا خلالها متجهماً, وقال أن هناك مسألتين تعوقان إبرام الاتفاق إحداهما هي عدد الاسري - حيث ترفض إسرائيل إطلاق سراح خمسين أسيرا بعينهم تقول أن أيديهم (ملطخة بدماء إسرائيليين) , والاخري هي موعد وجدول مفاوضات الوضع الدائم. رافضا لغة التهديد التي اطلقها باراك. من جهته قال المفاوض الفلسطيني محمد دحلان المسؤول ايضا عن جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة (لن نخضع للتهديدات الاسرائيلية) مضيفا ان (المفاوض الفلسطيني طالب منذ البداية الطرف الاسرائيلي بتنفيذ الاتفاقات, لكن الاسرائيليين كانوا يرفضون, ولا معني لتهديدهم بتنفيذ الاتفاق بحذافيره لان هذا هو المطلوب منهم اي تنفيذ الاتفاقات) مشيرا الي ان المفاوضات كانت اشبه بالصراع حول السجناء (اسما بالاسم) . لكن مسؤولا فلسطينيا رفض الكشف عن اسمه قال: (اعتذر باراك لعرفات الموجود في هولندا علي التصريحات ولغة البيان التي تلمح بالتهديد (مشيرا الي ان الاعتذار قدم عن طريق مصر) . وجاء في بيان باراك ان (المفاوضات من وجهة نظر الحكومة الاسرائيلية قد انتهت) . واضاف (اذا لم يبلغنا الفلسطينيون بتغيير محتمل في موقفهم قبل اجتماع الحكومة الامنية (الاسرائيلية) الذي تم امس فان رئيس الوزراء سيستنتج من ذلك ان الفلسطينيين يريدون التطبيق الحرفي لاتفاق واي ومن ثم سنتصرف علي هذا الاساس) . وكان عرفات اعرب امس في لاهاي عن امله في رؤية المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين يتوصلون الي اتفاق بشأن تطبيق واي ريفر (في غضون الساعات المقبلة) . وقال عرفات للصحافيين في ختام لقاء مع رئيس الوزراء الهولندي فيم كوك (نأمل حصول تقدم نحو انجاز المفاوضات الجارية, وخلال الساعات المقبلة اذا امكن) . وقطع عرفات زيارته الي هولندا وتوجه الي الاسكندرية مساء امس, وقال مسؤول في مكتبه بغزة انه سيصل الي مصر في غضون ساعات. وكان مصدر فلسطيني اوضح لوكالة فرانس برس (ان المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية توقفت قبل ظهر اليوم (امس) الاربعاء من دون اي تقدم يذكر وخاصة فيما يتعلق بقضية الاسري بعد جلسة مفاوضات استمرت قرابة 12 ساعة) . واضاف المصدر (ان الامر معلق حتي يتم التوصل الي اتفاق بخصوص الافراج عن الاسري الفلسطينيين والذين يطالب الوفد الفلسطيني ان يكون عددهم 400 معتقل) . واشار الي (ان الفلسطينيين كانوا يتوقعون ان تتضمن الاسماء معتقلين من حركتي حماس والجهاد الاسلامي بتهم بسيطة كبادرة حسن نية من الجانب الاسرائيلي وكرسالة لعناصر هاتين الحركتين بان هناك جدوي للمسيرة السلمية) . وذكر عريقات ان الفلسطينيين يريدون الافراج عن 200 سجن بحلول الاول من سبتمبر بالرغم من ان هذا التاريخ اصبح غير واقعي الان وعن 200 اخرين في الثامن من اكتوبر. وبالاضافة الي ذلك اوضح ان الجانب الفلسطيني يسعي للافراج عن مجموعة اضافية منفصلة من السجناء لم تتحدد أعدادهم بعد بنهاية العام. وكان عريقات قد قال في وقت سابق ان الجانبين اتفقا علي ان تنهي اسرائيل سحب قواتها وفقا لاتفاق واي من الضفة الغربية في ثلاث مراحل اخري بدلا من اثنتين كما ينص الاتفاق من قبل. وسيبدأ الانسحاب ببداية سبتمبر وفي 15 نوفمبر وفي بداية عام 2000. وكانت اسرائيل تأمل ان تكون المرحلة الاخيرة من الانسحاب في 15 فبراير اما الفلسطينيين فكانوا يأملون في موعد سابق لهذا التاريخ الا ان عريقات لم يحدده. ـ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات