رجح رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك التوصل الى اتفاق حول تطبيق مذكرة واي ريفر خلال يومين او ثلاثة وقبل وصول وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت الى المنطقة والتي قللت واشنطن من ان تحدث جولتها اختراقا على المسار الفلسطيني لكن مصادر امريكية توقعت ان تعلن عن استئناف مفاوضات المسار السوري في الاردن, رغم فشل باراك في اقناع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هاتفيا بمقترحاته التي كشفت تقارير انها تسعى لتغيير مناطق الانسحاب الواردة في الاتفاق اضافة للاصرار على وضع اطار مبدئى للمفاوضات النهائية يتضمن تحديد سقفها في ديسمبر 2000 فيما يسعى عرفات الذي يصل الى الاسكندرية اليوم لان يكون في ابريل 2000 لاعلان الدولة في مايو. فبعد الفشل الذي نتج عن اجتماعهما الليلة قبل الماضية استأنف كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات اجتماعه امس مع نظيره الاسرائيلي جيلعاد شير بأحد فنادق القدس في محاولة مارثونية للتوصل الى اتفاق حول تطبيق واي ريفر. واعرب عريقات عن تفاؤله بإمكانية الوصول الى اتفاق تمهيدي يوقعه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وباراك بحضور اولبرايت في مصر الخميس المقبل. وقال عريقات لشبكة تلفزيون سي. ان. ان الاخبارية نأمل ان يكون ما نمر به الآن هو آلام المخاض. في بعض الاحيان يفتر حماس الناس للاتفاقات خاصة اذا كانوا حديثي عهد بالمسؤولية. وقال عريقات انه خاض محادثات مع اصعب المفاوضين الذين تعامل معهم خلال السنوات الثلاث الماضية. وكان الرئيس المصري حسني مبارك اوفد مستشاره السياسي اسامة الباز الى فلسطين في مهمة مكوكية التقى خلالها باراك وعرفات من دون اعلان التوصل الى نتائج مباشرة. كذلك اعلن باراك للاذاعة العبرية امس انه اجرى اتصالا هاتفيا مع عرفات لكنه فشل في التوصل الى نتائج واقناعه بمقترحاته وسط انباء غير مؤكدة عن ارساله مبعوثا لرام الله للقاء عرفات. وقال باراك عقب اجتماع للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست امس لم نتوصل حتى الآن الى اتفاق إلا انني اتوقع ان يحدث ذلك خلال يومين او ثلاثة. واضاف اعتقد اننا وصلنا سويا لحل افضل من اتفاق واي الاصلي واذا اختار الفلسطينيون الاتفاق المعدل فسنكون على هذا الطريق واذا لم يفعلوا فسننفذ اتفاق واي حرفيا. وتقول مصادر من الجانبين انهما ما زالا على خلاف حول شروط الافراج عن السجناء الفلسطينيين من السجون الاسرائيلية وتوقيت الوصول الى ما يسمى اتفاق الوضع النهائي. وتظل هاتان العقبتين الرئيسيتين امام التوصل لاتفاق بشأن تعديل اتفاق واي. وقال عريقات للصحفيين ان اسرائيل تريد ابرام اتفاق الوضع النهائي بحلول ديسمبر 2000 فيما يريد عرفات ان يتم ذلك. بحلول ابريل 2000 وهو الموعد الذي يطمح الرئيس الفلسطيني من خلاله لاعلان دولة فلسطينية في مايو المقبل. وذكرت صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية امس ان باراك يقترح انسحابات جديدة لجيشه من مناطق فلسطينية محتلة بدلا من تلك التي نصت عليها مذكرة واي ريفر. واستنادا الى الصحيفة فان باراك الذي يخوض مفاوضات صعبة مع الفلسطينيين حول تطبيق الاتفاق يريد الاحتفاظ بمنطقة صحراوية جنوب شرق الضفة الغربية تمتد الى مشارف البحر الميت, مقابل منح الفلسطينيين مساحات اخرى في الضفة الغربية من شأنها خلق تواصل جغرافي فلسطيني اوسع. ونقلت الاذاعة العبرية امس عن مصادر عسكرية اسرائيلية قولها ان من بين المقترحات التي تم بحثها فى هذا المجال تسليم السلطة الفلسطينية منطقة مقيبلة شمال مدينة جنين . واضافت ان السلطة الفلسطينية ترغب فى اقامة منطقة صناعية هناك غير ان وقوع المنطقة فى منطقة ( ج ) الخاضعة للسيطرة الكاملة لسلطات الاحتلال حال دون تنفيذ المشروع حتى الان. ومن بين الاحتمالات الاخرى التي بحثت تسليم السلطة الفلسطينية قرى كفل حارس وزيتا وجماعين الى الجنوب الغربي من مدينة نابلس او مناطق مأهولة شرق نابلس مما يوسع التواصل الاقليمي الفلسطيني فى هذه المناطق, وقالت الصحيفة ان باراك طلب الى مسؤولين عسكريين اعادة النظر في خرائط انسحاب كانت وضعتها حكومة سلفه بنيامين نتانياهو واعداد اخرى جديدة لا تشمل المنطقة الصحراوية من دائرة الانسحابات المرتقبة. ونقلت (هآرتس) عن مصادر اسرائيلية امنية قولها ان العرض الجديد (قيم جدا) كونه يمنح الفلسطينيين سيطرة اوسع على مناطق محاذية للخط الاخضر الوهمي الفاصل بين اسرائيل والاراضي المحتلة. وتتسارع هذه الاحداث قبل بدء اولبرايت جولتها غدا الاربعاء في المغرب قبل ان تصل مصر بعد غد الخميس, حيث اكد وزير الخارجية المصري عمرو موسى انها ستلتقي الرئيس حسني مبارك في الاسكندرية لمناقشة تطورات السلام في وقت تسعى واشنطن للنأي بنفسها عن المفاوضات الجارية. وقال مسؤول بوزارة الخارجية الامريكية الاسبوع الماضي: الاسرائيليون والفلسطينيون يقومون بكل العمل بأنفسهم الآن ويبدو ان الامر سينجح. واضاف كانت سنوات حكم نتانياهو الثلاث خروجا على القياس اذ تقدمت الولايات المتحدة كفارس يرتدي درعه البراق, لن يحدث هذا مرة اخرى. ولذلك فالولايات المتحدة تهون من توقع الكثير من جولة اولبرايت التي تستغرق خمسة ايام تزور فيها المغرب ومصر واسرائيل والمناطق الفلسطينية والاردن وسوريا. وقال المتحدث جيمس فولي رحلتها عبارة عن مسعى من جانبها للتشاور مباشرة مع قطاع كبير من الاطراف في الشرق الاوسط والاطلاع على تطورات الوضع والمساعدة في دفع عملية السلام للامام. واضاف لا افهم هذه الرحلة على انها تهدف لشيء معين او جدول اعمال معين يتضمن انخراط الوزيرة في مفاوضات من النوع الذي تتولاه الاطراف بنفسها في الوقت الراهن. وعلى مسار التفاوض السوري رجحت مصادر امريكية امس ان يتم اعلان استئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية في الاردن خلال جولة وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت في المنطقة. وقالت جوديث كيبر مديرة دراسات الشرق الاوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية افترض ان هناك اتفاقا مسبقا على صدور اعلان ما عن محادثات اعتقد انها قد تجرى في الاردن. وقال مسؤولون بوزارة الخارجية انهم لم يسمعوا عن مثل هذه الخطط ولكن العاهل الاردني الملك عبد الله ووزراءه ومستشاريه كانوا نشطين في الشهور الماضية في اجراء اتصالات بين سوريا واسرائيل. وقال كل من الجانبين انه يريد استئناف المحادثات ولكن سوريا مصرة على ان تبدأ المفاوضات من حيث توقفت, اي ما تقول انه التزام اسرائيل من حيث المبدأ بالانسحاب الكامل من مرتفعات الجولان. وفي الاسبوع الماضي قال وزير الخارجية النرويجي نوت فوليبايك ان الحكومة الاسرائيلية الجديدة ستفي بالتزاماتها. ولكن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع قال في وقت لاحق ان باراك لم يعط التزاما واضحا لدمشق باستئناف محادثات السلام من النقطة التي توقفت عندها. وقالت كيبر اعتقد ان بامكانهم تجاوز ذلك, لقد تفاوض باراك على هذا الامر وايا كان ما انجز فقد انجزه ولذا فلا اعتقد انه سيواجه مشكلة في ذلك. ـ الوكالات