انضم السودان امس الى نادي الدول المصدرة للنفط واحتفل بتصدير أول شحنة من نفطه عبر ميناء بشاير على البحر الاحمر. وفي غمرة الانتشاء بهذا الانجاز, خرج الرئيس السوداني عمر البشير(عن النص)ليعاود مهاجمة معارضي نظامه المنتشرين في المنافي مشترطا عليهم(اعلان التوبة)قبل السماح بعودتهم للبلاد , ما أثار ربكة في اجهزة الاعلام الرسمية استدعت تدخل مسؤولين متنفذين لمعالجة أمر بثه, وفق ما قالت لـ (البيان) مصادر خاصة. وقبل ان يقص الشريط التقليدي ايذانا ببدء التصدير خرّ البشير ساجدا وأدى صلاة الشكر, وبعدها شهد مغادرة أول ناقلة نفط تحمل خاما سودانيا لتتجه الى سنغافورة. وقد اشترت شركة (شل) الشحنة المرسلة الى سنغافورة. وسيتم تصدير الشحنات التالية الى كوريا والصين وتشيلي. ويبلغ انتاج السودان من النفط 150 الف برميل يوميا ويتوقع ان يرتفع الى اكثر من 250 الف برميل بنهاية العام المقبل. وشارك في الحفل عدد كبير من المسؤولين والضيوف الأجانب بينهم الرئيس التشادي ادريس ديبي وانجيه بانسيه رئيس جمهورية افريقيا الوسطى ورئيس المجلس الوطني الجزائري اضافة الى 19 من وزراء النفط والطاقة والمسؤولين من دول مصر والسعودية واليمن واثيوبيا والصين وماليزيا وليبيا وجنوب افريقيا وقطر وإيران والجزائر وتشاد وأفريقيا الوسطى. وجرى الاحتفال وسط حشد جماهيري كثيف ظل يردد هتافات مؤيدة للبشير مصحوبة بالتهليل والتكبير. وبينما وقف بجانبه الزعيم المتنفذ في النظام, رئيس البرلمان والحزب الحاكم الدكتور حسن الترابي منتشيا بصحبة القائد الجنوبي المتمرد السابق رياك مشار, كان البشير يدير مفتاح التشغيل ايذانا ببدء عمليات الضخ على الاجهزة المنتصبة على الرصيف العائم داخل الميناء والممتد الى مسافة كيلومتر داخل المياه, قبل ان يدشن بداية رحلة الباخرة التي تحمل البترول الى الخارج لأول مرة في تاريخ السودان. وفي خطاب وجهه الى الامة بهذه المناسبة هنأ البشير الشعب السوداني واصفا هذا اليوم بأنه (يوم شكر لله.. يوم لحصاد الصبر على الابتلاءات وعلى الحصار الاقتصادي والدبلوماسي والعدوان العسكري) . وأضاف البشير: (ان السودان عندما قرر بألا سجود ولا ركوع الا لله, كان يدرك ان الأرزاق بيده تعالى.. ولهذا رفض كل الاملاءات وتوكل على الله الذي سخّر للسودان الاصدقاء والاشقاء من كل بقاع الدنيا ليسهموا في هذا الانجاز) . وبعد ان أشار الى ان (هذا الانجاز يغيظ الاعداء والمنافقين) , عاد الرئيس السوداني ليهاجم المعارضة في الخارج بعد ان كان قد تجنب ذلك منذ فترة طغت خلالها الدعوة للوفاق الوطني. وقال البشير في خطابه ان على المعارضة الخارجية (اذا ارادت العودة الى السودان ان تعلن التوبة أولا وان تتخلى عن معاقرة الخمور في اسمرا والقاهرة وان تعتذر عن اخطائها التي ارتكبتها في حق الشعب) . غير ان هذه الفقرة التي اوردتها مسبقا وكالة اسوشيتدبرس, لم ترد في النسخة المنقحة التي وزعتها وكالة الانباء السودانية الرسمية. وعلمت (البيان) من مصادر خاصة ان مديرة الوكالة نعمات بلال, التي عينت حديثا اصدرت توجيهات من داخل الطائرة التي كانت تقلها في طريق العودة من مكان الاحتفال بايقاف بث نص الخطاب الى حين عودتها. تجدر الاشارة الى ان اقتسام عائدات البترول بين الحكومة المركزية وجنوب السودان هو احدى نقاط الخلاف مع المعارضة الجنوبية المسلحة التي يقودها العقيد جون قرنق. وكثيرا ما هدد (الجيش الشعبي لتحرير السودان) بتعطيل صادرات البترول متعللا بأن انتاج النفط من شأنه ان يدعم آلة الحرب الحكومية, ويحرم السكان في مناطق الانتاج من التمتع بعائداته. بيد ان الحكومة العازمة على استغلال النفط مهما كان الثمن, قامت بنشر قوة كبيرة في المنطقة الغنية بالنفط وتعتزم اقامة محطات مراقبة بمحاذاة خط الانابيب الذي يبلغ طوله 1610 كيلو مترات. وقلل الفريق محمد عثمان يس الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية مجددا من شأن تهديدات المعارضة معتبرا ان المعارضة (لو كان لديها القدرة على ايقاف تصدير البترول لما اكتفيت بالتهديد) . واضاف في تصريحات لـ (البيان) أمس ان (فشل حركة قرنق في حيادية القتال جعلها تلجأ لمثل هذه التهديدات) . واكد هدوء الأحوال في الجبهة الشرقية التي يمر بها خط الانابيب الى ميناء التصدير وأرجع ذلك الى الحوار السياسي الدائر الآن بين المعارضة والحكومة برعاية ليبية مصرية وقال: (اننا في القوات المسلحة نتيح اكبر قدر ممكن من الدعم لمثل هذا العمل السياسي) . وفي معرض اجابته على سؤال لـ (البيان) حول التحوطات الامنية بدا وزير الطاقة السوداني الدكتور عوض الجاز واثقا من جدوى الاجراءات التي اتخذت في هذا الاطار. وقال: (التحوطات الامنية قد تم اتخاذها لدرجة ان ايقاف تصدير البترول بات من الامور المستحيلة ولن تستطيع قوات التمرد او غيرها ايقافه) مشيرا الى ان خطة صارمة تم اتخاذها في هذا الشأن. وردا على سؤال عما اذا كان للصين دور في حماية البترول السوداني بحكم مصالحها قال الجاز: (البترول يحميه ابناء الشعب وارادته ولا يحتاج لقوات من خارج الحدود فضلا عن انه يخترق مناطق وسط السودان عبر خط يمتد لاكثر من 1600 كيلو من الابيض والخرطوم الى عطبرة ثم بورتسودان شرقا, واضاف: مشروع انتاج البترول يعمل فيه الآن اكثر من 4 الاف اجنبي من جنسيات مختلفة تقوم بحمايتهم جميعا حكومة السودان. هذا وفي اول رد فعل جماهيري للحدث أقام اتحاد الطلاب السودانيين مهرجانا مساء امس الاثنين بجامعة الخرطوم تحت شعار (يوم الشكر والدعاء) كما أصدر بيانا اعلن فيه انه على استعداد لفداء البترول (بآخر قطرة من دماء الحركة الطلابية) . صورة عن التلفزيون السوداني للرئيس عمر البشير خلال الاحتفال بتصدير أول شحنة للنفط ـ أ.ف.ب