اعلن رئيس الوزراء الاردني عبدالرؤوف الروابدة وللمرة الاولى استعداد الاردن للتنازل عن الاشراف على المقدسات الاسلامية في مدينة القدس للسلطة الفلسطينية اذا طلبت ذلك فيما اشتد الصراع من جهة اخرى بين الروابدة ورئيس الديوان الملكي عبدالكريم الكباريتي وخرج للعلن لأول مرة بنفي الروابدة ما كان تحدث عنه الكباريتي حول تكامل ثلاثي بين الاردن وسوريا ولبنان وتأكيد ان حكومته هي من تحدد السياسة الخارجية وانها ماضية للعام 2000 وهو ما يؤشر لابعاد الكباريتي عن دائرة الاضواء, بعد اقتراح ساخر من الروابدة بالغاء وزارة الخارجية ما دام الكباريتي يقوم بعملها. وردت تصريحات الروابدة الحاسمة والمفاجئة في مقابلة بثها مركز تلفزيون الشرق الاوسط (ام. بي.سي) الليلة قبل الماضية حيث اعلن للمرة الاولى عن استعداد الاردن للتنازل عن مسؤولية الاشراف على المقدسات الاسلامية في القدس للسلطة بقوله (اذا كان اشقاؤنا الفلسطينيون راغبين بتولي هذه المسؤولية فالاردن على استعداد للتنازل عن هذه المسؤولية لهم) . ومضى يقول (ان السلطات الدينية الاردنية تدير الآن هذه الاماكن بالاتفاق مع الفلسطينيين لاننا جزء من امتنا العربية والاسلامية واهتمامنا بالقدس لاننا جزء من هذه الامة ولسنا بدلاء عن اشقائنا الفلسطينيين) . وكان الاردن قد قال في الماضي انه سيسلم هذه السلطات للفلسطينيين بمجرد انتهاء محادثات الوضع النهائي بين الفلسطينيين واسرائيل. ولم يشر الروابدة الى محادثات الوضع النهائي. غير ان القضية الاسخن التي تناولها الروابدة في تصريحاته تتعلق بصراع الاقطاب او النخب السياسية في الاردن وبالذات بينه وبين رئيس الديوان الملكي عبدالكريم الكباريتي. فقد نفى الروابدة بشكل قاطع في المقابلة ما كان صرح به الكباريتي حول سعي الاردن لعلاقة تكاملية مع لبنان وسوريا حيث قال رئيس الوزراء الاردني انا قلت انه لا يوجد تفكير باطار ثلاثي لهذه العلاقة وانما نفكر باسلوب ثنائي لتعزيز العلاقات مع كل الاشقاء العرب واكد الروابدة ايمان الاردن بالعلاقات الثنائية ورفضه سياسة المحاور لكن وزير الصناعة محمد عصفور قال في تصريحات نشرت امس ان اجتماعا ثلاثيا موسعا بفعاليات القطاع الخاص في الدول الثلاث سيعقد قريبا لبحث اقامة منطقة تجارة حرة بين الاطراف الثلاثة وازالة معوقات التبادل التجاري. وكانت اقوى اشاراته ضد الكباريتي تأكيد الروابدة ان حكومته هي التي تقرر السياستين الخارجية والداخلية, ولا يجوز لغيرها التدخل. ويرى المراقبون ان الروابدة دخل بتصريحاته هذه مرحلة الحسم في صراعه مع الكباريتي وان كان البعض يرجح انه ما كان ليطلق مثل هذه التصريحات لولا اعطاء الضوء الاخضر له من قبل القصر الملكي. وبعدما اشار الى انه لن يجري تعديلا موسعا على حكومته نقل مقربون من الروابدة ان عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني طمأنه الى ان حكومته باقية حتى صيف العام الفين. وتقول مصادر (البيان) ان غضب الروابدة بلغ ذروته من الكباريتي اثر عودة الاخير من الكويت, وبعد ان تبين ان رئيس الديوان الملكي لم يبق للحكومة الاردنية دورا في ملف العلاقة الاردنية ـ الكويتية حيث تباحث الكباريتي مع الجانب الكويتي حول مختلف القضايا الثنائية بين البلدين كافتتاح السفارات وادخال العمالة الاردنية للكويت ومنح تعويضات مالية للاردنيين الذين كانوا في الكويت قبل الغزو العراقي العام 1990. وكان وزير الخارجية الاردني عبدالاله الخطيب اشتكى مرارا من انتزاع رئيس الديوان الملكي ملف السياسة الخارجية ما دفع بحسب مصادر مطلعة الروابدة للاتصال هاتفيا مع الملك عبدالله وابلاغه على سبيل الدعابة باقتراح الغاء وزارة الخارجية تماما للتخلص من نفقاتها مادامت لا تقوم بأي دور وتمنى على العاهل الاردني ان يصطحب الكباريتي على الاقل وزير الخارجية في جولاته.