انتهت احدث جولة مفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي الى الفشل في الاتفاق على نقطتين الاولى جدول انسحابات واي ريفر الزمني والثانية اصرار اسرائيل على التوصل لاعلان مبادىء حول المفاوضات النهائية حيث اتهمت اسرائيل السلطة بافتعال ازمة لاجبار الامريكيين على التدخل فيما اعربت السلطة عن دهشتها لتهديد ايهود باراك بتطبيق الاتفاق حرفيا وهو الامر الذي تطالب به. واعلن مصدر اسرائيلي مطلع ان الوفدين الفلسطيني برئاسة صائب عريقات والاسرائيلي برئاسة المحامي جيلعاد شير لم يتوصلا لاتفاق بعد ثلاثة اجتماعات خلال 24 ساعة آخرها كان الليلة قبل الماضية بأحد الفنادق الكبرى بالقدس. ووصلت المحادثات الفلسطينية الاسرائيلية الى مرحلة حرجة وسط تشدد اسرائيلى وجهود مصرية مكثفة لمحاولة جسر الهوة بين الجانبين, وقالت مصادر فلسطينية مطلعة ان الخلاف مازال قائما بين الجانبين حول البرنامج الزمنى لاعادة الانتشار والافراج عن الأسرى. وأضافت ان الجانب الاسرائيلى أثار من جديد ضرورة توصل الجانبين الى اطار مبادىء حول التسوية النهائية والتعهد بالتوصل الى هذا الاطار قبل منتصف شهر فبراير المقبل فى الوقت الذى يرى فيه الجانب الفلسطينى ان هذا الاطار تم التوصل اليه من قبل فى اتفاق أوسلو والذى نص على بحث خمس قضايا فى مرحلة الحل النهائى وهى القدس والمستوطنات والحدود واللاجئين والمياه. وأوضحت المصادر الفلسطينية أن هذه الفترة الحرجة التى وصلت اليها محادثات الجانبين دفعت الرئيس المصري حسنى مبارك الى ايفاد مستشاره السياسىالدكتور اسامة الباز لعقد لقاءات مع الجانبين فى محاولة لجسر هوة الخلافات القائمة واقناع الجانب الاسرائيلى بالتوصل الى اتفاق خلال الاسبوع الحالى . وكان الدكتور الباز وصل الى المنطقة والتقى الرئيس الفلسطينى ياسرعرفات فى رام الله ثم التقى مع رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك وعدد من الوزراء والمسؤولين والتقى امس الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين قبل عودته الى مصر. وقال وزير التخطيط والتعاون الدولى الفلسطينى الدكتور نبيل شعث ان مهمة الدكتور الباز تأتى فى اطار الجهود المصرية المستمرة والمكثفة لحل المشاكل العالقة بين الجانبين. وأضاف ان محادثات الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى وصلت الان الى مرحلة حرجة فالخلاف مازال قائما حول الجدول الزمنى لاعادة الانتشار والافراج عن الاسرى. وذكر شعث أن تقدما حدث فى الاتفاق على تنفيذ بعض بنود واى ريفر بين الجانبين الا ان الخلاف مازال قائما حول اعادة الانتشار والاسرى ومازالت المحاولات جارية للتغلب على هذا الخلاف. وحول مطلب اسرائيل التوصل الى اطار لاعلان مبادىء حول التسوية النهائية قال شعث نحن غير موافقين على ذلك وخاصة الموعد الذى حدده الجانب الاسرائيلى وهو منتصف شهر فبراير المقبل. وأضاف نحن نريد التوصل الى اتفاق لحل نهائى وليس اعلان مبادىء جديد لقد توصلنا الى اعلان المبادىء فى اتفاق أوسلو عام 1993 وعلينا الان انجاز الحل النهائى نفسه . وحول قضية الافراج عن الاسرى أوضح شعث أن الخلاف يتعدى الاعداد التى سيتم الافراج عنها الى رفض المعايير الاسرائيلية للمفرج عنهم ونريد حلا ينهى قضية الاسرى السياسيين . وأعرب نبيل عمرو وزير الشؤون البرلمانية الفلسطينى من جهته عن دهشته من بيان باراك بالتهديد بتنفيذ اتفاق واى ريفر بحذافيره اذا لم يوافق الجانب الفلسطينى على مقترحاته بشأن الاتفاق خلال ستة أشهر على اطار لمفاوضات الوضع النهائى. وقال عمرو ان المطلوب من باراك هو تنفيذ اتفاق واى ريفر وليس التهديد بتنفيذه لان الجانب الفلسطينى لايطلب سوى التنفيذ الامين والدقيق للاتفاقيات. وأضاف عمرو أن الموقف الاسرائيلى الراهن غير مقبول وغير مبرر ويثير مخاوف مستقبلية فلسطينية حول مصير مفاوضات الوضع النهائى. واتهم النائب قدروه فارس رئيس لجنة شؤون الاسرى بالمجلس التشريعى عضو الوفد الفلسطينى فى لجنة الاسرى الحكومة الاسرائيلية بالابتزاز بمحاولة اللعب بورقة الاسرى للضغط على الجانب الفلسطينى . وقال فارس فى تصريح له امس ان الاسرائيليين مازالوا يفكرون بعقلية الانتقام من الاسرى الفلسطينيين فى حين يصر الجانب الفلسطينى على تحرير الاسرى من سجون الاحتلال. وأوضح فارس أن المفاوضين الاسرائيليين يحاولون خلال المفاوضات التلاعب بقضايا الاسرى الى مفاوضات الوضع النهائى والافراج عنهم مقابل موافقة الجانب الفلسطينى على اطار مبادىء المفاوضات النهائية. وذكر مسؤول فلسطينى امس أن باراك لايختلف كثيرا عن سلفه نتانياهو بل أن نتانياهو كان خصما مفيدا فقد أعلن أنه لن ينفذ الاتفاقيات ولم ينفذها فى الوقت الذى يعلن باراك التزامه بتنفيذ الاتفاقيات ولكنه لاينفذها أيضا. ووصف موقف باراك (بالمراوغة والمماطلة) وقال أن الامور لايمكن أن تستمر على هذا النحو. وفي المقابل اتهم وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي امس الفلسطينيين بافتعال اجواء ازمة في المفاوضات الجارية حول كيفية تطبيق اتفاق واي ريفر. واعلن ليفي للاذاعة العبرية ان (الفلسطينيين افتعلوا اجواء ازمة) في حين ان (الصيغة) التي اقترحها رئيس الوزراء الاسرائيلي تهدف خصوصا الى تفادي الازمات المستقبلية. واضاف لا يمكننا ان نقبل ان تلتزم اسرائيل بتعهداتها في حين يستغل الفلسطينيون كل فرصة لمهاجمتها كما حصل مؤخرا مع المحاولة (الفاشلة) بعقد اجتماع دولي في جنيف حول انتهاكات حقوق الانسان في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال اننا نريد الاتفاق على مدونة سلوك تلزم الجانبين. واذا رفض الفلسطينيون اقتراحاتنا فسنصر على التطبيق الحرفي لاتفاق واي ريفر الذي لا ينص على اطلاق اسرائيل لسراح فلسطينيين موقوفين في قضايا امنية. باراك يستعرض وثائق عسكرية خلال جلسة لجنة الدفاع والخارجية بالكنيست امس ـ أ. ب