استبق المؤتمر الوطني السوداني, (الحزب الحاكم) صدور رد فعلي رسمي من الحكومة بتوجيه انتقادات لتسمية الرئيس الامريكي بيل كلينتون مبعوثا خاصا له الى السودان . وكان البيت الابيض الامريكي أعلن امس الاول ان كلينتون عين عضو مجلس النواب السابق هاري جونستون لهذه المهمة مشددا على ان هذا القرار يعكس الاهمية التي توليها الحكومة الامريكية لانهاء الحرب الاهلية في السودان, على ان تشمل مهمته دعم عملية السلام التي تتولاها (ايجاد), الى جانب لفت انظار العالم الى (الوضع المذهل) لحقوق الانسان في السودان والعمل على تحسينه والى العواقب الكارثية للحرب على الصعيد الانساني بالاضافة الى ممارسة الضغوط على طرفي النزاع من اجل تسهيل وصول المساعدات الى السكان المعوزين. وبينما تجنبت الحكومة السودانية الادلاء بأي تعليق رسمي غداة صدور قرار كلينتون, سارع قيادي في الحزب الحاكم الى اعلان الرفض مشيرا الى ان الحكومة ايضا لن تقبل بالخطوة الأمريكية. وقال محمد آدم هقواب أمين دائرة الاتصال والتنظيم بالمؤتمر الوطني الحاكم لـ (البيان) ان الولايات المتحدة (لاتملك الحق بأن تكون هي شرطي العالم الذي يبحث في ملفات الدول وتتحرى عن أوضاع حقوق الانسان فيها) وأضاف (إذا أرادت الولايات المتحدة دفع ملف السلام في السودان عليها اتباع الطرق الدبلوماسية المعروفة وأولها تعمير العلاقات المهترئة بينها وبين الخرطوم. لكن المسؤول الحزبي استدرك قائلا: (الحكومة لم تجتمع بعد لتقرر بشأن المبعوث) قبل ان يضيف (إلا ان أي عمل خارج عن الأعراف يعتبر عملاً مرفوضا ولا أظن الحكومة ستخرج وتشذ عن هذا الرأي) في اشارة واضحة إلى ان موقف الحكومة سيكون الرفض. ومن جانبه حذر د.حسين أبو صالح وزير الخارجية الأسبق رئيس حزب مؤتمر وادي النيل (المتوالي) من مهمة المبعوث الأمريكي في غياب وجود التمثيل الدبلوماسي بين البلدين وشكك في مهمة المبعوث قائلا: (اصرار الولايات المتحدة على تعيين مبعوث في هذا الوقت له ما وراءه خاصة وأن أي تعيين مبعوث مهما كانت المهام الموكلة له في غياب سفارة الولايات المتحدة يكون خطوة شاذة. وتساءل أبوصالح قائلا: مع من يتعامل هذا المبعوث؟. وفي تطابق ملفت مع وجهة نظر هقواب, قال أبوصالح: لا توجد دولة لها الحق في ان تبحث أوضاع حقوق الانسان في دولة أخرى لأن هذا من صميم عمل المنظمة الدولية (الأمم المتحدة) . وأضاف: (كذلك لا يمكن للولايات المتحدة ان تتحدث عن عملية شريان الحياة وايصال المساعدات الانسانية لمتضرري الحرب لأن هذه المهمة تقع ضمن مسؤوليات الأمم المتحدة وقد قطعت فيه شوطاً جيداً وأصبح برنامج شريان الحياة من النقاط المضيئة في علاقة السودان بالأمم المتحدة) . الخرطوم ـ عثمان فضل الله