بعد هدوء الحرب الكلامية بين العراق والولايات المتحدة بشأن اطفال العراق اثر تدخل الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الذي طالب الطرفين بعدم استغلال المسألة سياسيا نشبت معركة اعلامية جديدة بين بغداد وواشنطن لكن هذه المرة بسبب زيارة بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني المقررة للعراق والتي تبقت عليها ثلاثة اشهر حيث طالبت بغداد بحماية البابا من القصف الأمريكي خلالها فيما دعت واشنطن لالغائها لمنع استغلالها من قبل صدام حسين. فقد أعلنت الولايات المتحدة انها ترغب في الحؤول دون الزيارة وحذرت الفاتيكان من ان الرئيس العراقي صدام حسين سيحاول استخدام هذه الزيارة لمصالحه الذاتية. وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية جيمس فولي (لقد اعربنا عن قلقنا عبر القنوات الدبلوماسية لاعتبارنا ان النظام العراقي سيحاول استخدام هذه الزيارة لغايات سياسية) . واضاف لذلك دعونا الفاتيكان الى اخذ هذا الامر بالحسبان. واشار فولي الى ان الولايات المتحدة تدرك رغبة بولس الثاني في الزيارة بمناسبة انتهاء الالفية الثانية بما فيها مدينة اور مسقط رأس النبي ابراهيم عليه السلام. الا ان المتحدث رأى ان نظام صدام نظام تسلطي واستبدادي ولا يستحق الاعتراف به من خلال زيارة البابا هذه, واضاف (نفهم رغبة البابا في الحج لهذه الاماكن المقدسة ونتعاطف مع هذه الرغبة ولكن في الوقت ذاته, ان النظام العراقي لا يزال نظاما ديكتاتوريا حيث عمليات التعذيب والتصفيات التعسفية هي القاعدة وحيث يحرم الشعب من حقوقه الاساسية البديهية) . واشار المتحدث الامريكي الى ان الفاتيكان لم يعلن بعد رسميا هذه الزيارة. ومن المرتقب ان يتوجه بولس الثاني في (بداية ديسمبر المقبل الى العراق) , وان يقوم بدءا من العشرين من مارس تقريبا بزيارة الى الاردن ثم الى بيت لحم الناصرة في فلسطين المحتلة ومن المقرر ايضا ان يتوجه الى مصر (دير سانت كاترين بسيناء) وسوريا (دمشق) (الا ان المواعيد النهائية لهاتين الزيارتين لم تحدد بعد) . في المقابل اكد نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز ان العلاقات بين العراق والفاتيكان ممتازة. ولم يرغب عزيز, في حديث ادلى به من بغداد وعرض امس الاول على المشاركين في لقاء الصداقة بين الشعوب المنعقد في ريميني بوسط ايطاليا, في التطرق الى موعد زيارة بابا الفاتيكان المحتملة للعراق معتبرا ان الامر يتعلق بمسألة (دبلوماسية الطابع) . واكد انه في حال تمت الزيارة للعراق فلن يكون عليه ان يخشى على سلامته معتبرا ان المشكلة الوحيدة يمكن ان تكون القصف الامريكي والبريطاني شبه اليومي لاهداف عراقية. وقال الوزير العراقي ان على الولايات المتحدة وبريطانيا ان توقفا غاراتهما ضد العراق ابان الزيارة. واضاف عزيز, وهو مسيحي, اذا كان الامريكيون والبريطانيون مسيحيين ملتزمين فعلا فانه يتوجب عليهم وقف الاعتداءات. وكان دبلوماسي يعمل في عمان صرح الجمعة لوكالة فرانس برس ان الزيارة التي سيشهدها العالم اجمع ستشكل انتصارا ودعما لصدام لم يكن يأمل الرئيس العراقي به على الاطلاق. كما ذكر مصدر اعلامي عراقي لوكالة انباء الشرق الاوسط المصرية في بغداد ان الزيارة ستكون فرصة للعراق يعبر فيها عن امتنانه لبابا الفاتيكان على مطالباته المتكررة برفع العقوبات عن الشعب العراقي وانتقاداته المستمرة للجوء الى القوة ضد العراق. وذكر مصدر دبلوماسي عربي ان الزيارة تحمل رسالة شديدة الوضوح عن تضامن الفاتيكان مع الشعب العراقي ورفضه لاستخدام القوة او الحصار ضده خاصة وان مدينة اور تقع ضمن منطقة الحظر الجوي حيث تقوم الطائرات الامريكية والبريطانية بقصف شبه يومي للمواقع العراقية العسكرية والمدنية. ـ الوكالات