هزت سلسلة انفجارات متتابعة العاصمة اليمنية صنعاء ومدينة عدن الجنوبية فجر أمس بالتزامن مع انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية, وطالت الانفجارات الثلاثة حي السفارات في صنعاء, ومقار الأمن السياسي في الجنوب في حين شنت قوات الأمن حملة اعتقالات واسعة . وحسب الزعيم الاصولي ابوحمزة المصري فإن جيش عدن ـ أبين هو المسؤول عن انفجار صنعاء. وأسفر انفجار سيارة مفخخة بوسط حي السفارات بصنعاء عن تدمير اكبر مركز تجاري يمني يحمل اسم (سيتي سنتر) وأوقع قتلى وجرحى تضاربت أعدادهم ما بين 6 قتلى و12 جريحا حسب اعلان السلطات اليمنية وبين 29 عشرين قتيلا احصاهم شهود عيان. وتضاربت تفسيرات دوافع سلسلة التفجيرات حيث صرحت الحكومة باقتصارها على دوافع جنائية بحتة, في حين ألمحت مصادر إلى وجود صلات سياسية على خلفية التهديدات التي اطلقها قادة جيش تحرير عدن ـ أبين المحكومين بالاعدام وفي مقدمتهم أبو الحسن المحضار من جهة والهجوم الذي شنه الرئيس علي عبدالله صالح مؤخراً على قادة المعارضة الجنوبية المستبعد مرشحهم علي صالح عياد مقبل من المنافسة على منصب الرئاسة أمام صالح. وأعلنت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية ان الشرطة اليمنية اعتقلت العديد من الأشخاص في اطار التحقيقات الجارية لكشف ملابسات الانفجار الذي وقع في (سيتي سنتر) صنعاء فجر أمس والذي اعتبرت ان أسبابه جنائية. ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) ان المؤشرات الأولية للانفجار الذي وقع في الساعات الأولى من صباح أمس تدل على ان أسبابه جنائية. وأضافت الوكالة ان أجهزة الأمن ألقت القبض على عدد من الأشخاص المشتبه فيهم وباشرت اجراء التحقيقات اللازمة لمعرفة تفاصيل الحادث . وقال مصدر أمني رسمي ان عدد القتلى وصل إلى ستة قتلى اضافة إلى 12 جريحاً. وأوضحت الوكالة اليمنية ان التفجير أوقع بين القتلى عبدالله العمري صاحب المتجر. وكان شهود عيان من سكان الحي الذي يوجد فيه (سيتي سنتر) ذكروا قبلا ان تسعة أشخاص قتلوا هم صاحب المتجر وسبعة من عماله وأحد حراس منزل دبلوماسي يمني. واعقب الانفجار حريق هائل واطلاق نار كثيف وتهشمت نوافذ وواجهات معرض للسيارات الأمريكية ودمر عدد من السيارات, وطال الانفجار نوافذ السفارة البريطانية على مسافة 300 متر من المركز ومنزل السفير الفرنسي ومقر السفارة التركية, حيث يضم محيط الحادث أحد منازل الرئيس اليمني ومبنى الأمن السياسي (المخابرات) ومجمعا حكوميا ومباني السفارات الليبية والتونسية والفلسطينية, ومقر شركة كندية للنفط, فيما يبعد مسافة 10 كيلومترات من السفارة الأمريكية. وفي سياق تدعيم التبرير الجنائي للحادث, ذكرت مصادر أمنية لـ (البيان) ان صاحب المركز استدعي الى (سيتي سنتر) قبيل وقوع الانفجار بلحظات, مشيرة الى خلافات بينه وبين ورثة من أسرته تتداولها المحاكم. وقد زار مسؤولون يمنيون أمس موقع الحادث بعد تطويقه, وبينهم رئيس مجلس النواب الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر ووزير الداخلية اللواء حسين محمد عرب, فيما تواصل احتشاد المواطنين حول مكان الحادث طوال ساعات فجر ونهار أمس, واضطرت قوات الأمن الى تفريقهم بالعصي اكثر من مرة. وشهدت عدن انفجار قنبلة أمام مبنى المخابرات واصابت البنك الأهلي بأضرار مادية. كما وقع انفجاران في زنجبار بالقرب من السجن المركزي لم تعرف نتائجهما. وقدم شهود عيان رواية مخالفة للرواية الرسمية بشأن ضحايا الحادث, إذ أكدوا ان عدد القتلى تسعة أشخاص هم رجل الأعمال صاحب المركز التجاري وستة من العاملين في المركز يعتقد ان بعضهم هنود وأحد حراس شركة كنديان أوكسي التي يقع مقرها قبالة المركز, اضافة الى أحد حراس منزل الشيخ محمد أبوكوم المجاور للمركز, وأضاف الشهود ان عربات الاسعاف نقلت قرابة 12 مصابا. وحتى مساء أمس لم تعلن أية جهة مسؤوليتها عن الحادث, لكن سلطات الأمن أعلنت انها ألقت القبض على عدد من الاشخاص المشتبه فيهم لكنها رفضت الكشف عن هوياتهم. ومن جانبه قال ابوحمزة المصري الاصولي الذي يحمل الجنسية البريطانية امس انه متأكد ان جيش عدن ـ ابين قد قام بالعملية فهم توعدوا في المرة الاخيرة القيام بعمليات جديدة. واضاف اعتقد ان هدف العملية هو دعم السجناء الاسلاميين الذين تعتقلهم الدولة والهدف الاخر مرتبط باستمرار الاحداث ضد العراق ولذلك كانت العملية قريبة من السفارة البريطانية في اشارة الى الغارات البريطانية والامريكية شبه اليومية على العراق. ورأى ان جيش عدن ابين لم يعلن مسؤوليته عن الهجوم لانه لا يفعل ذلك عادة قبل يومين او ثلاثة بسبب ضعف وسائل الاتصالات لديه. وكان جيش عدن ـ أبين الاسلامي اعلن مسؤوليته عن سلسلة من الحوادث الامنية التي شهدها اليمن مؤخراً لكن الرئيس اليمني علي عبدالله صالح كذب ذلك وقال ان ابو حمزة المصري المقيم في لندن والمرتبط بجيش عدن كذاب ونصاب وصعلوك ولا يستحق الذكر. وكانت صنعاء شهدت في الرابع من الشهر الجاري انفجاراً مروعاً في سوق باب اليمن الشعبي اوقع سبعة قتلى و43 جريحاً. وقدرت منظمة غير حكومية ضحايا العنف خلال الشهور الثلاثة الماضية بـ 167 قتيلاً و228 مصاباً ما يعكس تدهور الحالة الامنية في وقت تشهد فيه البلاد انتخابات رئاسية مباشرة هي الاولى من نوعها. صنعاء ـ مراد هاشم