لم يكد الكاتب الفرنسي البارز جان دورميسون عضو الأكاديمية الفرنسية التي تحظى باحترام كبير ينشر ملاحظة للرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران يبدي فيها نوعا من الضيق بالنفوذ القوي والضار لجماعة الضغط اليهودية في فرنسا حتى قامت الدنيا في فرنسا ولم تقعد بعد على دورميسون التي وجهت له الاتهامات التي تشكك في صحة ما ذكره, ما يكشف بشكل واضح عن صحة الملاحظة التي أبداها ميتران ذاته عن نفوذ قوي لليهود في فرنسا, حيث لم تخفف مكانة دورميسون أو الاكاديمية التي ينتمي اليها من حدة الانتقادات التي وجهت له, وهي عاصفة انتقادات ربما تكون قد أقلقت ميتران في قبره. وفي أحدث كتبه (تقرير جبريل) قال دورميسون ان ميتران أدلى بهذه الملاحظة أثناء محادثة يوم 17 مايو 1995 وهو آخر أيام رئاسته التي استمرت 14 عاما. وفي مقتطفات نشرت بمجلة (لونوفيل اوبزرفاتور) الاسبوعية, قال دورميسون انه سأل ميتران بشأن صداقته الطويلة مع رينيه بوسكيه رئيس الشرطة الموالي للنازي وقت الحرب والتي لطخت سمعة ميتران في سنواته الأخيرة. وكتب دورميسون ان (ميتران انصت لي دون غضب ظاهر ونظر اليّ.. وقال (أنت ترى هنا.. النفوذ القوي والضار لجماعة الضغط اليهودية في فرنسا)) . وفي السنوات الأخيرة وقبل وفاته عام 1996 نال ايضا من سمعة ميتران الكشف عن انه عمل لحساب نظام فيشي العميل قبل ان ينضم الى المقاومة وقت الحرب. وما ان نشرت (أوبزرفاتور) هذه المقتطفات حتى هب للنفي عدد غير قليل باعتبار ان هذه الملاحظة تعتبر عداء للسامية, وان ميتران لم يكن كذلك مع ان الأمر لا يتعلق سوى بملاحظة يمكن ان تنطبق على أي مجموعة أخرى غير يهودية. واستنكرت الابنة غير الشرعية لميتران مازارين بينجو تصريحات دورميسون وقالت انها افتراء على رجل ميت ودافعت عن والدها كمناضل ضد العنصرية والعداء للسامية. وكتبت في صحيفة لوموند: (أشعر بالعار لاضطراري لالقاء السؤال.. لكن هل حدث على الاطلاق ولو لمرة واحدة ان خان التزاماته تجاه الطائفة اليهودية أو أية طائفة اخرى تواجه تهديدا؟) . وقال رئيس الوزراء ليونيل جوسبان وهو اشتراكي اختلف احيانا مع ميتران ان مناقشات طويلة عديدة جمعته مع الرئيس وتناولت الطائفة اليهودية الفرنسية ووضع اليهود في العالم. وأضاف جوسبان في بيان انه (في افكاره وفي عواطفه.. كانت معاداة السامية غريبة على فرانسوا ميتران) . وفي تصريحات لصحيفة (لوموند) اشار وزير الثقافة السابق جاك لانج وهو حليف لميتران الى ان دورميسون ربما لايتذكر على نحو دقيق المقابلة الاخيرة مع الزعيم الراحل. لكن الصحفي جان دانييل وهو صديق لميتران ودورميسون أكد ان الرئيس شكا احيانا من (جماعة ضغط صهيونية) لكنه اضاف ان ذلك لا يجعله معاديا للسامية. وقال جاك اتالي مساعد ميتران لفترة طويلة وصاحب الخلفية اليهودية لصحيفة (لوموند) انه لم يسمع مطلقا مثل هذه التصريحات من الرئيس لكنه عرف من اخرين انه ادلى بها. يشار الى ان عدد افراد الطائفة اليهودية في فرنسا حاليا يصل الى حوالي 750 ألف شخص وهي الأكبر في دول غرب اوروبا. ـ رويترز