حذر الصادق المهدي زعيم حزب الامة السوداني من محاولة انقلابية قادمة في السودان, تنذر بفتح الباب لمزيد من نزيف الدماء, وقال ان حل المشاكل بين الرئيس السوداني عمر حسن البشير ورئيس البرلمان وامين عام الحزب الحاكم الدكتور حسن الترابي يجب ان تتم باعمال الديمقراطية .. مضيفا: انني املك معلومات حول محاولة انقلابية قادمة من جهات متشددة, وهو مايفتح الباب لنزيف دم جديد. وحدد المهدي في حوار تنشره مجلة (الاهرام العربي) المصرية اليوم اربعة سيناريوهات مرعبة تنتظر السودان, وطالب بضرورة ايجاد مخرج منها. وقال المهدي: هناك سيناريو التدويل الذي يتمثل في رؤية اوساط عالمية بضرورة التدخل العاجل لانهاء الحالة المأساوية في السودان, وهو سيناريو يلقى بعض الشعبية داخل السودان. اما السيناريو الثاني فيتعلق بطبيعة الاتفاقات السياسية الموجودة ذات الطابع الأثني, وهذه التركيبة تهدد مع تداول السلاح ووجود ثقافة العنف, بصوملة السودان. ويتمثل السيناريو الثالث في طرح (ابيل الير) (سياسي جنوبي مخضرم) الداعي الى اجراء استفتاء فوري لتقرير مصير الجنوب, أي اللجوء الى حل ثنائي وليس الى حل شامل للأزمة السودانية. اما السيناريو الرابع فيتمثل في حسم الخلاف الحالي بين مراكز القوى في الحكومة السودانية دمويا, ان لم يتم حله في الوقت المناسب ديمقراطيا. واضاف المهدي: وازاء ذلك فان خطواتنا الراهنة تطمح لاعمال سيناريو الحل الشامل المتضمن سلاما بين الشمال والجنوب, وضمان التطور الديمقراطي, وتطبيع العلاقات مع الجيران في مسار يتعهد بحسن الجوار. مؤكدا ان الاجواء ايجابية في الخطوات التي تم اتخاذها على صعيد الحل السياسي, وأن الامر لم يعد يتعلق بجدية او عدم جدية الحكومة, بل بهذه السيناريوهات المرعبة التي تنتظر السودان. واضاف المهدي في حواره ان مستوى التمثيل الحكومي في لجنة الحوار الوطني, سيكون من الدلائل على مستوى جدية الحكومة. وحول سؤال عما اذا كان مستعدا لاستكمال الطريق وحده اذا اختلف مع باقي المعارضين قال المهدي: قيادات القوى السياسية المعارضة اجتمعت على الحل السياسي طبقا لقرارات اسمرا وطرابلس, اضافة الى فاعليات الداخل. أما حديث الكواليس فليس لنا به علاقة. وأضاف: اعتقد ان القوى السياسية بعضها متخلف عن الاحداث وبعضها الآخر غافل, اضافة الى ان آخرين يزعجهم الحديث عن تطبيع الامور في السودان لأنهم حصلوا على امتيازات في الخارج, لكن اغلب القوى السياسية ستقف الى جانب اي حل سياسي حقيقي يحقق اتفاقية سلام وفق مقررات اسمرا 1995, ويحقق ديمقراطية في وطن حر, وانتخابات عامة نزيهة, وعلاقات حسن جوار مع الجيران. وحول قضية مساءلة النظام والخلاف حولها, قال المهدي: المطلوب ان نجد موقفا وسطا بين الحكومة التي لا تريد اية مساءلة, والمعارضة التي تعتبر المساءلة ملفا مركزيا. وحول لقاءاته مع الترابي لبحث الحل السياسي, قال: انا لم اختر الشخص الذي اقابله, وصحيح ان هناك آراء في حزب الامة كانت تفضل الحوار مع البشير, لكن موقفي الشخصي من كليهما واحد, لأننا نسعى الى اتفاق مع النظام في قضايا معينة هما في خندق واحد بشأنها. اما المسائل الخلافية بين الترابي والبشير فلسنا طرفا فيها, وأرسلنا للبشير في اعقاب لقائنا بالترابي ما يؤكد له ذلك. وأكد الصادق المهدي في ختام حواره عدم اهتمامه بما اذا كانت جهوده للحل السلمي قد دفعت في اتجاه خلخلة العلاقات داخل أجنحة الحكم. وقال: لسنا مهتمين بهذه القضية وفي النهاية نريد ديمقراطية مع قوى سياسية صحيحة وغير مفتتة حتى نضمن سريان الاتفاقات. القاهرة ـ مكتب البيان