تأكيدا لما سبق ان انفردت به (البيان) اعلن في القاهرة رسميا ان الشهر المقبل سيشهد انطلاق اول محادثات مباشرة بين الحكومة والمعارضة السودانية في المنفى, بحضور وزيري خارجية مصر وليبيا , اللذين سيخاطبان الجلسة الافتتاحية, وفيما تتواصل اجتماعات قادة (التجمع الوطني) (تحالف المعارضة) بالقاهرة لاختيار ممثلي (التجمع) في الوفد الخماسي الذي سيجتمع مع الوفد الحكومي, علمت (البيان) من مصادر مطلعة ان الخرطوم لم تحسم بعد امر تعيين مندوبين اثنين يفترض ان يتم ضمهما الى القائمة التي تسلمها وفد الوساطة المصري الليبي المشترك والمؤكد انها لن تضم النور جادين. واعلن الدبلوماسي الليبي سلمان الشحومي رئيس وفد الوساطة المشترك الليلة قبل الماضية ان اللجنة التحضيرية لملتقى الحوار الوطني السوداني ستبدأ اجتماعاتها في القاهرة في يوم 13 سبتمبر المقبل. واضاف ان مندوبين من الحكومة السودانية والمعارضة سيجتمعون بمشاركة وفد مصري ليبي مكلف النظر في المسألة السودانية وكان الشحومي يتحدث بعد اجتماع وفد الوساطة المصري الليبي مع وزير الخارجية المصري عمرو موسى. وقال الشحومي ان اللجنة (ستجتمع للاعداد لجدول اعمال وموعد انعقاد الملتقى الموسع الذي ستدعى اليه كافة فعاليات الشعب السوداني من حكومة ومعارضة وشخصيات عامة ومفكرين وسياسيين والتنظيمات السياسية والنقابات) . واعرب الشحومي عن (تفاؤل كبير اذ هناك دلائل تشير الى امكان نجاح الجهود الليبية المصرية المشتركة لحل المشكلة السودانية ويتمثل ذلك في الرغبة المشتركة التي تبديها الحكومة السودانية والمعارضة) . واضاف الشحومي ان وزيري الخارجية المصري والليبي عمرو موسى وعمر المنتصر سيجتمعان في مدينة سرت الليبية في السادس من سبتمبر المقبل على هامش القمة الافريقية الاستثنائية لتنسيق المواقف المصرية الليبية بشأن المبادرة المطروحة لحل المشكلة السودانية. وكانت الخرطوم اعلنت الاثنين الماضي انها عينت اربعة مندوبين للمشاركة في اجتماع اللجنة التحضيرية برئاسة وزير الاعلام غازي صلاح الدين العتباني والسياسي الجنوبي نلسون مقايا, نائب رئيس المجلس الوطني (برلمان), وجوزيف ملوال وزير الزراعة والثروة الحيوانية الاقليمي من مجموعة رياك مشار (حاكم الجنوب) اضافة الى النور جادين وهو كادر مغمور في حزب الامة الذي يتزعمه رئيس الوزراء الصادق المهدي السابق لكنه انشق عن الاخير واسس حزبا بالاسم نفسه سجله وفقا لقانون (التوالي) المثير للجدل. وكان ذلك موضع تحفظات عدد قادة المعارضة وخصوصا المهدي. بيد ان معلومات مؤكدة حصلت عليها (البيان) من الشحومي اشارت الى ان اللجنة المشتركة قد احيطت كتابة باسماء ثلاثة اعضاء فقط من الجانب الحكومي في اللجنة التحضيرية ليس بينهم جادين. وطبقا لمصادر مطلعة داخل لجنة الوساطة فإن تشاورا لا يزال يجري في اوساط الحكومة لاختيار شخصين آخرين, يبدو انهما لا يزالان موضع خلاف داخل اروقة النظام. وتتشكل اللجنة التحضيرية من عشرة اعضاء, خمسة لكل جانب فضلا عن اختيار مقرر لها يتم الاتفاق عليه بالتشاور بين الطرفين. وفي انتظار اكتمال تكوين الوفد الحكومي واصل قادة المعارضة السودانية اجتماعاتهم التشاورية صباح امس الخميس حيث التقى المهدي اعضاء اللجنة الخماسية ومن ناب عنهم للتشاور حول رد الحكومة على اعلان طرابلس الذي حملته اللجنة المصرية الليبية المشتركة الى قادة المعارضة واطلعتهم عليه امس الاول الاربعاء. وينتظر ان يسلم التجمع رده كتابة على كافة النقاط التي تناولتها الحكومة بعد استكمال مشاوراته التي لا تزال جارية. غير ان وكالة اسوشيتدبرس ذكرت في تقرير لها امس ان موقف قوى المعارضة السودانية يتصف حتى الآن بـ (الغموض) مشيرة الى تصريحات متباينة حصلت عليها من بعض مسؤولي المعارضة في اكثر من عاصمة. ففيما قال الامين العام لـ (التجمع) مبارك الفاضل من لندن ان موافقة المعارضة على المبادرة الليبية المصرية سبقت موافقة الحكومة, ابلغ المتحدث باسم حركة قرنق التي تقاتل في جنوب السودان, ياسر عرمان الوكالة من اسمرة ان (التجمع) الذي تشكل الحركة جزءا منه, لن يدخل في محادثات وفاق ما لم تنفذ الاجراءات التمهيدية التي حددتها المعارضة وادرجت في (اعلان طرابلس) . وطالب عرمان الحكومة ان تتخذ اجراءات لبناء الثقة وتهيئة الاجواء باطلاق سراح المعتقلين السياسيين اسوة بما تم في جنوب افريقيا ابان المصالحة التي انهت الحكم العنصري هناك حيث سبق الافراج عن مانديلا ورفاقه بدء مباحثات السلام مع الحكومة العنصرية. ثالثة الاثافي كانت في نيروبي حيث اوردت الوكالة على لسان متحدث آخر باسم حركة قرنق (بصفته الشخصية) ان الحركة لم تعد بعد ردا على مبادرة الوفاق, لكنه لم يخض في تفاصيل. وكان المهدي قد رحب بترحيب الحكومة بمبادرة الوساطة المشتركة مشيرا الى ان هناك خطوات ايجابية في رد الحكومة الا ان هناك بعض النقاط تقتضي المراجعة والتثبت من كيفية تنفيذها واشاد المهدي بالاهتمام المتزايد الذي يوليه القادة الليبيون والمصريون لدفع جهود الحل السياسي وتحقيق الاستقرار في السودان, وقال ان تحقيق السلام والديمقراطية في البلاد كفيل بتجنيب السودان مخاطر عديدة تحيط به من خارجه وتعتمل في داخله. وحول ما اذا كانت هناك حاجة للقاء جديد مع صهره الزعيم المتنفذ في حكومة الخرطوم الدكتور حسن الترابي قال المهدي (الموقف الآن متحرك ويسير بخطى حثيثة ومتناغمة ومثل هذا اللقاء يمكن ان يحدث اذا حدثت عقبات او تعقيدات تقتضي مثل هذا اللقاء, لكنه اكد ان المناخ السياسي السائد الآن داخليا واقليميا ودوليا يدعم خطوات وجهود الحل السياسي لاعادة السلام والاستقرار في السودان والمنطقة الافريقية. الى هذا علمت (البيان) ان اجتماعا هاما يضم جميع جيران السودان (مصر, ليبيا, اريتريا, اثيوبيا, كينيا, اوغندا, افريقيا الوسطى, الكونغو الديمقراطية, تشاد) وبالاضافة لدول الايجاد, سيعقد في طرابلس في السادس من سبتمبر المقبل للنظر في دفع جهود الحل السياسي ودعم المبادرة الليبية المصرية المشتركة لتحقيق السلام والديمقراطية في السودان كما سيتم اطلاع دولة الامارات العربية المتحدة والسعودية وقطر ومجموعة اصدقاء وشركاء الايجاد والتشاور معهم لدفع الجهود الجارية. وتنشط وزارتا الخارجية في كل من مصر والجماهيرية الليبية عبر اللجنة المشتركة في جمع المعلومات وتهيئة المناخ لانجاح المبادرة المشتركة وفي اطار هذا التقى امس الدكتور اسامة الباز وزير اول وزارة الخارجية المصرية ومستشار الرئيس للمعلومات بالقطب السوداني المعارض الصادق المهدي. القاهرة ـ حسن الحسن