تعرضت حكومة بولنت أجاويد أمس لهزة سياسية عنيفة من توابع الزلزال المدمر, وصعدت المعارضة ووسائل الاعلام التركية حملتهما ضد اللجوء لسياسة جباية الضرائب لعلاج آثار الزلزال , وأعلنت عدم ثقتها في الحكومة معربة عن مخاوف من ضخ الضرائب الجديدة على التليفونات والسلع في جيوب مقاولي المباني الكرتونية, وشككت في تقديرات الحكومة لضحايا الزلزال الذين ارتفع عددهم أمس الى 13 ألف قتيل, في الوقت الذي قال فيه محللون أتراك ان اليونان اثبتت انها يمكن ان تكون صديقا وقت الشدة. وغداة اقرار لجنة الموازنة بالبرلمان على رفع وفرض ضرائب جديدة على السلع والمحرقات. نقلت وكالة الاناضول للانباء عن سومر اورال وزير الدولة قوله ان الحكومة تخلت عن خطط لفرض ضريبة تجبى لمرة واحدة على مستخدمي التليفون المحمول مقدارها 50 مليون ليرة واستبدلتها بضريبة اتصالات تفرض بنسبة 25 في المئة على المكالمات. وقال اورال بهذا التغيير سيتم تحصيل ضرائب قليلة للغاية من الذين يتحدثون قليلا عبر التليفون المحمول وضرائب كبيرة من الذين يتحدثون كثيرا. وسيتم جباية الضريبة الجديدة حتى الثلاثين من يونيو 2000 وستضاف على الفواتير الشهرية للتليفون المحمول. وقال الوزير ايضا ان خطة لفرض ضريبة اضافية بنسبة عشرة في المئة على عائدات الشركات في عام 1998 وعلى دافعى ضرائب الدخل ممن تزيد دخولهم السنوية الخاضعة للضريبة على 12 مليار ليرة تم خفضها الى خمسة في المئة. وستفرض ضريبة اضافية على ملاك المساكن على ضرائبهم العقارية عن عام 1999. وسيسمح لمن يمتلكون اكثر من مسكن باعفاء ضريبي عن مسكن واحد. وسيعفى من الضرائب الجديدة العاملون فعليا في المنطقة المنكوبة بالزلزال واولئك الذين فقدوا عشرة في المئة على الاقل من اصولهم والذين فقدوا اقرباء من الدرجة الاولى. ويمنح مشروع القانون مجلس الوزراء سلطة زيادة الضريبة على استهلاك البنزين بما يصل الى 500 في المئة من مستواها الحالي البالغ 300 في المئة. في حين اشارت مصادر الى ان كثيرين تخلوا عن هواتفهم المحمولة احتجاجا على الضرائب. وقد حفلت الصحف التركية الصادرة امس بانتقادات للضريبة التى تعتزم الدولة فرضها لاستخدام حصيلتها فى مواجهه آثار الزلزال والتى سيتحملها الفقراء فعليا مشيرة الى ان الدستور التركى يمنع فرض ضريبة لغرض بعينه وبالتالى سوف تؤول حصيلة هذه الضريبة الى خزانة الدولة ككل وهو ما يعنى امكانية استخدامها فى بنود أخرى غير ازالة اثار الزلزال. ومضت بعض الصحف التركية الى اخر الشوط فى انتقاداتها للحكومة على نحو ما فعلت صحيفة (راديكال) عندما اختارت عنوانا رئيسيا يقول نحن لا نثق فى أداء الحكومة بعد عجزها فى التعامل كما ينبغى مع كارثة الزلزال. وقالت الصحيفة التركية فى مقال اخر لاحد ابرز كتابها ان الزلزال سيغير الكثير من الاشياء فى تركيا مشيرا الى ان الشعب اظهر بعد الزلزال انه يريد دولة تقدم خدمات رفيعة المستوى وسياسيين وبرلمانيين يعملون حقا لصالح الناخبين والدولة وليس مجردالكلام. وحتى بالنسبة للمؤسسة العسكرية التى تحظى فى العادة بالاحترام فى وسائل الاعلام التركية لم تسلم هذه المرة من التعرض لبعض الانتقادات من جانب وسائل الاعلام التى اعتبرت تدخل الجيش فى عمليات الانقاذ لم يكن بالقدر الكافي. وأضافت ان الكثير من الجنود الذين عبأهم الجيش للمساهمة فى عمليات الانقاذ كانوا يحملون السلاح وليس أدوات للانقاذ. وتوقع كاتب المقال ان يمتد التغيير ليشمل أعضاء البرلمان والذين قال انهم لم ينجحوا فى الاختبار امام ناخبيهم كذلك فقد اعتبرت الصحيفة ان الزلزال قد كشف عن ان حزب الحركة القومية اليميني المتطرف بزعامة دولت بهشلى والمشارك فى الحكومة الحالية لم يتغيرفى الواقع كثيرا عن صورته التقليدية بما فى ذلك موقفه السلبى من الاجانب. وقال الاستاذ في كلية العلوم السياسية في انقرة دوجو ارجيل ان الزلزال زعزع الايمان بالدولة بصفتها مؤسسة حكيمة وواسعة ومطلقة القوة. واضاف ان هيكلية الدولة اظهرت عدم فعالياتها وبرودتها ومقاومتها للتكيف مع التكنولوجيات والتفكير العصري. وتوقع محللون اتراك تحسن العلاقة مع اليونان التي اظهرت انها الصديق خلال الايام الصعبة. واعلنت اثينا ان وزير خارجية اليونان جورج باباندريو سيقدم اقتراحا ملموسا جدا اثناء الاجتماع في فنلندا يساعد تركيا على التغلب على مشاكلها. الى ذلك استأنفت بورصة اسطنبول للأوراق المالية نشاطها امس على انخفاض مؤشرها بنسبة 10% فيما بقيت ابواب ثماني شركات لبيع الاوراق المالية مغلقة. الوكالات