يبدو ان حالة من النسيان الحقيقي تلف الاميرة ديانا في ذاكرة البريطانيين, فعلى الرغم من ان الذكرى الثانية لرحيلها في حادث سيارة مأساوى مع صديقها دودي الفايد وسائق السيارة في احد انفاق باريس ستحل يوم الثلاثاء المقبل الا انه لاتوجد حتى الآن اي خطط رسمية من اي نوع للاحتفال بهذه المناسبة , وهو الامر الذي دفع صحيفة (ميرور) الشعبية الى شن حملتها لاقامة تمثال لديانا في ترافلبمار سكواير تحت شعار احتل عنوانا مؤلفا من كلمة واحدة هي (نسيناها) . ويشير المعنيون بالحملة الى ان هذا النسيان يشكل مفارقة مذهلة مقارنة بتدفق الجموع في الصيف قبل الماضي لوضع 1.3 مليون باقة ورد خارج القصور الملكية في تعبير عن الحزن الجماعي للبريطانيين على موت ديانا ووقوفهم في طوابير طويلة لمدد تصل الى 16 ساعة للتوقيع في دفتر كلمات القراء. وهم يقولون ان قلة محدودة من الناس هي التي تهتم بالذكرى السنوية لرحيل ديانا, ووصلت الامور الى حد ان 25 ألف بطاقة دخول لمتحف ديانا ظلت لاتجد مشتريا لدى افتتاحه مؤخرا, وعقب شقيقها ايرل تشارلز سبنسر على ذلك بقوله: (في العام الماضي كانت الصحف تتحدث طوال الوقت عن الاميرة, اما هذا العام فالامر لم يعد كذلك) . ومن ناحية اخرى فان صندوق ديانا التذكاري يشكو بمرارة من هذه الظاهرة كذلك, ففي العام الماضي تراجعت التبرعات له الى 70 ألف جنيه في الشهر انخفضت هذا العام الى اقل من النصف شهريا كما ان لجنة الصندوق لم تجتمع بكامل اعضائها منذ نوفمبر الماضي وليس هناك اتجاه الى الاجتماع مستقبلا. وقد وضع على رف النسيان بهدوء الهدف الاصلي للصندوق وهو جمع 10 ملايين جنيه استرليني لانشاء حديقة باسم ديان في كنسنجتون بالاس مع تمثال لها بارتفاع 300 قدم وانشاء اكبر نافورة في العالم, وذلك بعد اعتراضات من سكان المنطقة وتتجه النية الآن الى انشاء ملعب للاطفال باسم ديانا مع نموذج زائف لسفينة قراصنة ومنطقة رملية للهو. ويقول جوناثان فريدلاند, المحرر بجريدة الجارديان البريطانية ان السر في انزلاق ديانا من ذاكرة البريطانيين ربما يتمثل في تراجع اسطورتها لانها استندت الى عنصر الجديد الذي كانت تقدمه باستمرار وهي على قيد الحياة, من صديق جديد الى تسريحة شعر جديدة الامر الذي ابقى الجمهور في حالة تطلع الى الجديد دائما, اما الآن فقد جف هذا النبع للابد. ديانا... هل يحتويها ضباب النسيان؟
