حذرت تركيا من تداعيات تقسيم العراق وبلقنة المنطقة, وفي تصريحات لوزير خارجيتها اسماعيل جيم بدت وكأنها زلزال سياسي يغير من مفاهيمها التقليدية شددت تركيا على سعيها لتطوير علاقاتها مع سوريا والدول العربية , واستبعدت اي نية لاقامة دويلة كردية في شمال العراق في وقت بدأ حزب العمال الكردستاني سحب مقاتليه من شرق الأناضول والاراضي التركية تجاوبا مع النداء الذي وجهه زعيمه عبدالله اوجلان وقبل الموعد المحدد في الشهر المقبل في خطوة لدعم الدولة لمواجهة كارثة الزلزال. ولدى وصوله الكويت الليلة قبل الماضية قال جيم ان تركيا تخشى حصول نوع من البلقنة للمنطقة في حال تفتيت العراق ونشوء دويلة كردية في الشمال او دويلة مذهبية في الجنوب. واكد جيم الذي استقبله امير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح امس وسلمه رسالة من الرئيس التركي سليمان ديميريل, اكد ان مثل هذا الوضع سيخلق الكثير من المشاكل في العلاقات بين العالم العربي والغرب كما سيفجر مشاكل خطيرة داخل العراق بالذات. واوضح وزير الخارجية التركي ان بلاده تسعى لتطوير علاقاتها مع الكويت وباقي الدول العربية وشعوبها تشارك الشعب التركي الدين والتاريخ واشياء اخرى. واشار الى ان منطقة الخليج لها مكانة خاصة في انفتاحات تركيا على المنطقة العربية مضيفا انه بشيء من التأخير فانني اقوم بهذه الزيارة الآن وعلينا ان نطور علاقاتنا مع دول الخليج كل على حدة. وقال انه سيجعل هذه الزيارة مراجعة شاملة لمزيد من تطوير العلاقات وشكر الكويت على مشاطرتها تركيا احزانها والامها في كارثة الزلزال. واضاف ان زيارته للكويت هي الخطوة الاولى ولن تكون الاخيرة واصفا منطقة الخليج العربي بانها (منطقة بالغة الاهمية) . واضاف جيم في تصريحات صحفية نشرتها (القبس) امس انني ضد تلك التفسيرات التي تحاول تحليل الامور في العراق على اسس عرقية او مذهبية, وكما هو الحال في بعض اجزاء اوروبا فلا يمكننا ان نتصور في جنوب العراق كيانا سياسيا مبنيا على اسس مذهبية وفي الشمال كيانا اخر على اساس عرقي ويبقى الوسط العراقي للعرب فقط وليس هناك اي سبب او مبرر منطقي لمثل هذه التركيبة السياسية الغريبة . وتابع لا اريد ان اتكلم من منطلق الخطر او القلق وانما اود ان اتحدث عن مدى اهمية الموضوع بالنسبة للوحدة السياسية والجغرافية لدول المنطقة, ان المساس بمثل هذه المفاهيم اعتقد انه سيعني الكثير من المشاكل وتجربة البلقان اثبتت ذلك بكل وضوح. من جهة اخرى اكد الوزير التركي ان سياستنا الايجابية الخاصة بالعراق مستمرة و ما نسعى اليه هو تحقيق المزيد في علاقات التعاون مع العراق لكن في اطار قرارات الامم المتحدة كما اننا نسعى لتطوير علاقاتنا مع الكويت وباقي الدول العربية. واضاف وزير الخارجية التركي (واليوم العلاقات السورية التركية تبشر بافاق مستقبلية ايجابية وجيدة وعلى الرغم من بقاء بعض المشاكل الا ان حلها لن يكون صعبا. واكد جيم ان المشاكل مع ايران هي في طريقها البطيء الى الحل وانه يفضل ان يحصل مع طهران ماجرى بين بلاده ودمشق. وقال: لقد كنا دائما من دعاة الحوار السلمي مع ايران مشيدا بوزير خارجية ايران الدكتور كمال خرازي الذي وصفه بانه صادق في مواقفه لازالة المشاكل في العلاقات بين البلدين. الا انه اضاف انه مع ذلك فان بعض المشاكل مازالت مستمرة وعلينا ان نتوصل الى صيغة عملية تساهم في انهاء هذه المشاكل مشيرا الى حلها لن يكون صعبا واننا نسعى الآن لتطوير علاقاتنا الاقتصادية لما فيه المصلحة. وفي تطور استثنائي يخلص تركيا من عبء التقاتل مع المتمردين الاكراد ويتيح لها تكريس قدراتها لمعالجة آثار الزلزال بدأ مقاتلو حزب العمال الكردستاني امس انسحاباً كان مقررا له الشهر المقبل. وذكر مجلس قيادة الحزب في بيان بثته وكالة أنباء ديم الموالية للاكراد لقد أوقفنا الحرب في حين يستمر القتال عند أدنى حد فقط. ولم نبادر بهذا القتال من جانبنا بأي صورة . وأوضح البيان دون الانتظار حتى تاريخ الاول من سبتمبر بدأت فرقنا المسلحة في مغادرة شمال كردستان (جنوب شرقي تركيا) . وأشار إلى أنه يمكن الاسراع بوتيرة الانسحاب إذا أبدت الحكومة التركية موقفا مناسبا على أن توفر جميع السلطات مساعدة إيجابية . وبالنسبة للزلزال المدمر الذي ضرب شمال غربي تركيا الاسبوع الماضي, ذكر بيان قيادة الحزب أظهر الزلزال أن الدولة التركية منظمة على مستوى الاستعداد القتالي. وأضاف وأظهر للجميع أن المجتمع والافراد لا حول لهم ولا قوة ويفتقرون للتنظيم ـ الوكالات