وصلت المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية الليلة قبل الماضية الي طريق مسدود فيما يتعلق بملف الاسري, فيما بقي الخلاف قائما حول الجدول الزمني للانسحابات من الضفة الغربية الواردة في اتفاق واي بلانتيشن وسط رفض الجانب الفلسطيني عقد قمة مع اسرائيل لاظهار عدم وجود خلاف بين الجانبين وتأكيده ان الاتفاق من دون حل مرض لقضية الاسري الذين اعلن بعضهم اصراره علي مواصلة الاضراب عن الطعام حتي الحرية. فقد اعلن وزير الدولة الفلسطيني هشام عبدالرازق ومسؤول ملف الاسري وصول المحادثات مع الجانب الاسرائيلي بشأن اطلاق الاسري الي طريق مسدود وقال: (هم لايريدون البحث جديا في اطلاق سراح سجناء سياسيين ولايريدون سوي اضاعة الوقت وعلي ضوء ذلك تم وقف اللقاءات علي أن يعود كل طرف الي قيادته) . وذكر عبد الرازق ان الجانب الاسرائيلي يرفض حتي الان البحث والدخول في جوهر الافراج عن المعتقلين وخاصة تحديد عدد المعتقلين الذين سيتم الافراج عنهم وايضا تحديد المعايير التي علي اساسها سيتم الافراج عنهم وقال : (هم لايريدون سوي مضيعة الوقت وهذا ما لمسناه في الاجتماعات التي عقدت علي مدار ايام عديدة) . واشار عبدالرازق الي ان الجانب الاسرائيلي يضع الكثير من العراقيل امام التوصل الي قائمة متفق عليها للمعتقلين الذين سيتم الافراج عنهم كالاحتجاج علي أحد الاسماء بداعي انه من حماس أو انه من القدس وغيرها من الحجج بما يوصي الي عدم رغبة الجانب الاسرائيلي بالاتفاق. وذكر في هذا الصدد ان الجانب الاسرائيلي لم يطرح الي الان رقما محددا لعدد الاسري الفلسطينيين الذين سيتم الافراج عنهم اما الحديث عن مواصفات الاسري الذين سيتم الافراج عنهم فقد بقيت طوال الاجتماعات محور جدل دون ان يقبل الجانب الاسرائيلي بما نصت عليه الاتفاقات. وقال عبدالرازق: اوضحنا لهم اننا نجتمع لغرض التوصل الي اتفاق وليس لمضيعة الوقت واننا لن نواصل بالطريقة التي يحاولون عقد الاجتماعات بها. واضاف: انهم يريدون استخدام الاسري كورقة مساومة سياسية ويريدون هذه الورقة من اجل الضغط علي الجانب الفلسطيني في المواضيع السياسية وهذا امر مرفوض وذكر هشام ان الحكومة الاسرائيلية اطلقت سراح مئة معتقل فلسطيني من سجونها من اصل 750 حسب ما نصت عليه اتفاقية واي بلانتيشن. وقال انه لن يكون هناك اتفاق مطلقا اذا لم تسو قضية المعتقلين داخل السجون الاسرائيلية. واكد محمد دحلان مسؤول الامن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة واحد المشاركين في المفاوضات لوكالة فرانس برس ان السلطة الفلسطينية لن توقع اي اتفاق مع اسرائيل يتعلق بتنفيذ مذكرة واي بلانتيشن وتحديد موعد لبدء مفاوضات الوضع النهائي مالم يتم التوصل الي حل لقضية الاسري الفلسطينيين. وقال في هذا السياق ان (القيادة الفلسطينية تعطي قضية الاسري اولوية مطلقة والاسرائيليون والجميع يعرفون موقفنا من انه لن يكون هناك اتفاق بدون التوصل الي حل بشأن قضيتهم) . غير ان دحلان عبر في الوقت نفسه عن امله الكبير بالوصول الي هذا الحل في اقرب وقت, موضحا انه (امر يتطلب ان يتخلي الاسرائيليون عن طرح بعض القضايا التي لا علاقة لها بالاتفاقيات حول الاسري) . واشار دحلان الي انه علي ضوء المناقشات المعمقة التي جرت خلال الجولات التفاوضية والتي استمرت اخرها حتي ساعة متأخرة من ليل امس الثلاثاء فأنه تم توضيح عدد من القضايا وابراز الاخطاء في عدد من المواقف الاسرائيلية وبالتالي حل بعض القضايا الخلافية. من جهة اخري اعتبر مسؤول فلسطيني بارز طلب عدم الكشف عن هويته الموقف الاسرائيلي (محاولة استخدام قضية الاسري كورقة ابتزاز للجانب الفلسطيني حتي يتم الحصول منه علي تنازلات في قضايا جوهرية اخري وخاصة موضوع الجدول الزمني للانسحابات) . ويشكل عدد المعتقلين والفئة التي يجب ان ينتموا اليها احدي نقاط الخلاف الاساسية, اذ يطالب الفلسطينيون باطلاق سراح 650 معتقلا كلهم من السياسيين في حين تريد اسرائيل اطلاق سراح 500 معتقل بعضهم من (الامنيين) , اي الذين شاركوا بعمليات مناهضة لها. ويدور خلاف جوهري ايضا حول تحديد مفهوم (المشاركة في قتل اسرائيليين) حيث تعتبر اسرائيل ان جميع الافراد في اي خلية عسكرية شاركت في مثل هذه العمليات مسؤولين عن عملية القتل في حين يصر الفلسطينيون الي انه ينبغي حصر الامر فقط في الذي اثبتت التحقيقات انه اطلق النار. ويؤثر هذا الخلاف علي تحديد وضعية عشرات من السجناء وبالتالي فرص اطلاق سراحهم. وبالاضافة الي تعثر قضية الاسري, استمر (الجمود) التفاوضي بخصوص مسألة الجدول الزمني للانسحابات الاسرائيلية من الاراضي الفلسطينية. واوضح ان (الاتفاق علي الجدول الزمني للانسحاب ليس قضية تفاوضية فنية وبسبب حساسية الموضوع السياسية فأن الوصول الي اتفاق علي هذه المسألة يتطلب قرارا سياسيا من الرئيس ياسر عرفات ومن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك) . وقال صائب عريقات رئيس الجانب الفلسطيني في اللجنة المشتركة ان الخلافات مازالت قائمة حول برنامج اعادة الانتشار وموضوع الاسري . وأوضح عريقات ان الجانب الاسرائيلي وافق علي تنفيذ كامل نسب اعادة الانتشار الواردة في مذكرة الواي ونسبتها 1ر18 في المائة ولكن الخلاف مازال قائما حول الفترة الزمنية لتنفيذ ذلك والنسب التي يجري الانسحاب منها في كل فترة. وفي الوقت الذي تؤكد فيه المصادر الفلسطينية استمرار الخلافات حول الموضوعين الرئيسيين وهما الجداول الزمنية لاعادة الانتشار والافراج عن الاسري فان المصادر ووسائل الاعلام الاسرائيلية تروج لان الجانبين قد احرزا تقدما كبيرا في مفاوضاتهما وان الخلافات المتبقية يمكن حلها في لقاء قمة يعقد بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الاسبوع المقبل. وفي هذا الاطار قال مسؤول الشؤون البرلمانية في السلطة الفلسطينية نبيل عمرو ان السلطة الفلسطينية ترفض عقد أي قمة اسرائيلية/فلسطينية جديدة يكون هدفها الاول والاخير اظهار وجود اتفاق بين الجانبين او عدم الاقرار بوجود ازمة بينهما. واشار عمرو في حديث للاذاعة الفلسطينية امس ان الموقف الفلسطيني من هذه المسألة واضح تماما وهو ان القمة يجب ان تعمل علي اخراج المفاوضات من ازمتها وان تفضي الي نتيجة. الي ذلك اكد اسري عسقلان الفلسطينيون الذين يخوضون اضرابا مفتوحا عن الطعام منذ يوم الاحد الماضي بأنهم سيستمرون في اضرابهم مادامت حكومة اسرائيل تتعامل معهم كرهائن وكورقة للابتزاز والمساومة واشار ممثلون للاسري خلال زيارة المحامية اليجرا باتشيكو للسجن الي التزام جميع التنظيمات بالاضراب بمن فيهم اسري حزب الله. وذكرت باتشيكو محامية نادي الاسير ان مطالب الاسري تتمثل بمطالبة اسرائيل احترام الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني والافراج الفوري عن 650 اسيرا ومن كافة التنظيميات وبغض النظر عن مدة الحكم والتهمة ومكان السكن والافراج عن الاسري الذين قضوا اكثر من 10 سنوات. عريقات وجيلعاد شير قبل لقائهما الليلة قبل الماضية بتل ابيب. ـ أ.ف.ب