طغت تبعات تشكيل وفد الخرطوم للتحضير لملتقى الحوار مع المعارضة وردود الفعل حول ذلك على الأجواء في القاهرة عشية اللقاء المرتقب اليوم بين وفد الوساطة الليبي المصري العائد من الخرطوم , وقادة التجمع الوطني الديمقراطي (تحالف المعارضة الشمالية والجنوبية). وكان قد أعلن أمس الأول أسماء الوفد الذي سيمثل النظام السوداني في اللقاءات التمهيدية مع المعارضة, التي يفترض ان تفضي إلى مؤتمر حوار شامل بين الطرفين تحدد مبدئيا انطلاقه في اكتوبر المقبل. وتضمن تشكيل الوفد شخصيات سبق ان انشقت من المعارضة وكونت احزاباً (متوازية) بموجب قانون وضعته الحكومة وأسمته قانون (التوالي) ومن بين هؤلاء كادر مغمور في حزب الأمة الذي يتزعمه القطب المعارض رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي, اسمه النور جادين. وكانت معلومات تداولتها بعض الأوساط السياسية داخل النظام السوداني وخارجه أشارت إلى احتمال حدوث انقلابات داخل النظام يخطط لها (انقاذيون) متشددون يعارضون فكرة الوفاق السياسي ويعتبرون ما يجري تراجعاً عن ثوابت الانقاذ, وخيانة لدماء الشهداء الذين ماتوا دفاعا عن هذه الثوابت. إلى ذلك اكدت معلومات حصلت عليها (البيان) ان الدكتور غازي صلاح الدين العتباني وزير الاعلام الذي تم اختياره رئيساً للجنة التحضيرية من جانب النظام أصر على الحصول على تفويض كتابي من الحكومة والمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) قبل قبول تكليفه بقيادة الحوار التحضيري من قبل الحكومة, وعزت مصادر معارضة ذلك إلى التضارب بين اختصاصات المسؤولين داخل النظام والتباين حول الرؤية للحوار السياسي. وقالت المصادر نفسها ان اللجنة المصرية الليبية المشتركة التي يرأسها الدبلوماسي سلمان الشحومي كانت قد طلبت أيضا تسلم رؤية الحكومة وردها على مقترحات المعارضة (كتابة) . وبينما يرى معارضون في القاهرة ان تشكيلة الوفد الحكومي المعلنة أيا كان المشاركون فيها تمثل وجهة نظر النظام الكلية في مقابل وجهة نظر المعارضة المطروحة وبرنامجها, اعتبر المهدي ان (ما يتردد عن اشتراك أفراد لا وزن لهم انتحلوا أسماء أحزاب أخرى ان صح يعتبر نوعاً من المكايدة السياسية التي لا تسمن ولا تغني من جوع. وقال المهدي انه كان يتوقع قدراً من الجدية في التعامل مع مثل هذه القضايا. لكنه لم يحدد الخطوة الفعلية التي تنوي المعارضة اتخاذها احتجاجاً أو رضوخا للأمر الواقع. وأشار المهدي من جهة أخرى إلى ان هناك حالة من التناقضات داخل النظام واختلافات متباينة بين أنصاره افرزتها التطورات السياسية الجارية وحذر من سيناريوهات عديدة في مواجهة خط الحل السياسي الذي تسير فيه الحكومة من بعض عناصرها التي لا تؤمن بقبول التعددية السياسية وللانفراج السياسي الذي يؤدي للاحتكام للشعب السوداني في نهاية المطاف وتحويل دولة الحزب إلى دولة الوطن. القاهرة ـ حسن الحسن