غادر وفد الوساطة الليبي المصري المشترك الخرطوم امس بعد ان ادار مفتاح التشغيل في سفينة الوفاق السوداني التي مازالت تكتنف عملية ابحارها الفعلي العديد من المصاعب , برز اولها امس بتجديد المعارضة اشهار(الفيتو)في وجه الوفد الحكومي في اللجنة التحضيرية لملتقى الحوار, الذي تم تشكيله للتو. بينما امكن تجاوز تعقيدات (فيتو) آخر اشهرته الخرطوم في وجه مقترحات مصرية. ووصل الوفد في وقت لاحق امس الى القاهرة حاملا موافقة الحكومة الرسمية على المبادرتين الليبية والمصرية بعد ان باركت دمجهما. وحمل وفد الوساطة معه اسماء ممثلي الحكومة في اللجنة التحضيرية لملتقى الحوار الوطني الذي يتوقع انطلاق فعالياته في اكتوبر المقبل. وقال امين الدائرة السياسية في (المؤتمر الوطني) الحاكم في السودان محمد الحسن الامين في مؤتمر صحفي عقده ظهر امس ان الحكومة اسندت مهمة رئاسة وفدها في اللجنة التحضيرية لوزير الثقافة والاعلام الدكتور غازي صلاح الدين عتباني. والى جانب العتباني, قال الامين ان باقي ممثلي الحكومة الى اللجنة التحضيرية هم نائب رئيس المجلس الوطني (البرلمان) اليسون ماناني ماقايا, وامين العلاقات الخارجية في جبهة الانقاذ الديمقراطية المتحدة (جنوبيون متحالفون مع الحكومة) وزير الثروة الحيوانية جوزف مالوال, وزعيم حزب الامة (المتوالي) والمنشق عن حزب الامة بزعامة الصادق المهدي, النور جادين. وعلى الفور قال متحدث باسم حزب الامة في القاهرة انه بخلاف العتباني فان اعضاء اللجنة التحضيرية الباقين (ليس لهم اي وزن سياسي) . واضاف المتحدث ان ذلك يعني ان الحكومة (غير جادة) في انجاح مساعي المصالحة. وقال الامين ان اسم العضو الخامس سيتم ارساله لاحقا للوفد الليبي المصري لتعذر اختياره خلال الفترة الماضية بعد ان اعتذر الحزب الاتحادي الديمقراطي (المتوالي) الذي يتزعمه الشريف الهندي عن المشاركة في اللجنة. وكان رأي الهندي ـ طبقا للمصدر ـ ان يكون الوفد (حكوميا صرفا) . وعزا المصدر تأخر اختيار اسماء ممثلي الحكومة في اللجنة التحضيرية الى ان بعض احزاب (التوالي) تحفظت على رغبة الحكومة في اشراك القوى السياسية الداخلية الاخرى في هذا العمل حتى يكونوا شركاء اصليين. وقال: (تحفظ بعضهم على اعتبار انهم لن يشاركوا في وفد يعمل تحت لافتة الحكومة فيما رأى البعض الآخر ان هذا العمل يجب ان تقوم به الحكومة وحدها) . وكشف الأمين لأول مرة عن ان الوفد المصري كان قد تقدم بمقترحات جديدة جعلت المباحثات في بدايتها يشوبها بعض التباين في وجهات النظر إلا انه تم الاتفاق في نهاية الأمر على تجاوز تلك المقترحات والتمسك بالمبادرة الليبية تفاديا لأي رجوع للوراء على اعتبار ان المبادرة الليبية قد وافق عليها جميع الأطراف, وعلى حد تعبير الأمين فان الوفد المصري الليبي قد غادر الخرطوم وقد أنجز مهمته بنسبة 100% وبنجاح كامل. وفي تصريح منفصل لوكالة (فرانس برس) قال الأمين ان المؤتمر الوطني قرر دعوة الدول المجاورة للسودان, اريتريا, واثيوبيا, وكينيا, واوغندا إلى الملتقى حتى يكون الحوار غنيا وشاملاً. من جانبه أكد مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية السوداني ان المبادرة الليبية المصرية التي وافقت عليها الحكومة في ختام مباحثات وفد اللجنة المشتركة بين البلدين طرحت حلا شاملا لمشاكل السودان بين الحكومة والمعارضة إلى جانب حل مشكلة الحرب في جنوب السودان, وأضاف: (لذلك وجهنا بتوسيع الدائرة لتشمل دول (ايجاد). وأوضح وزير الخارجية من جانبه ايضا في مؤتمر صحفي عقده ظهر أمس بمبنى وزارة الخارجية ان الحكومة السودانية اعلنت قبولها لدور مصر في الوساطة على الرغم من وجود عدد من الملفات المعلقة معها رغبة في اعطائها دورا أكبر في ايجاد الحلول لمشاكل السودان. وكشف الوزير ان مصر قد تقدمت عبر وفدها الذي زار السودان مع الوفد الليبي بورقة عمل إلا انه قد تم الاتفاق على تأجيل نقاشها في هذه المرحلة وارجائها لمؤتمر الحوار لتصبح من بين القضايا التي يتم نقاشها مع المعارضة. القاهرة ـ البيان- الخرطوم ـ عثمان فضل الله