اختتم وفد الوساطة الليبي المصري المشترك مهمته التي استمرت اسبوعا في الخرطوم باجتماع مع قيادات من المعارضة الداخلية وتهيأ لجولة محادثات مماثلة في القاهرة مع قادة المعارضة في المنفى الخميس المقبل في اطار جهود يفترض ان تفضي في نهاية المطاف الى بدء حوار بين حكومة الخرطوم ومعارضيها تمهيدا لحل سياسي شامل للازمة السياسية المزمنة في هذا البلد. وفيما نشطت التكهنات بشأن الوفد الذي سيمثل الحكومة استبقت المعارضة اعلان اسماء الوفد رسميا بالاعتراض على ثلاث شخصيات منشقة عن القوى المعارضة وردت اسماؤهم ضمن القائمة المرشحة. ومن المتوقع ان يكون المكتب القيادي للحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) قد اجاز في اجتماعه الليلة قبل الماضية رد الحكومة الرسمي على المبادرة الليبية وحدد اسماء ممثليه الخمسة للجنة المشتركة المناط بها الاعداد لملتقى الحوار مع المعارضة. وقبل ساعات من الموعد المفترض لبدء الاجتماع قال البروفسير ابراهيم احمد عمر وزير التعليم العالي رئيس لجنة الحوار الداخلي عضو المكتب القيادي للحزب الحاكم لـ (البيان) ان رد الحكومة سيؤمن على اعلان الحكومة من قبل على قبولها للمبادرة الليبية, موضحا ان جميع اللقاءات التي عقدها الوفد المشترك قد كانت ايجابية وان الحكومة ماضية في دعم مسيرة الوفاق الوطني. وحول إشراك احزاب (التوالي) في اللجنة المشتركة قال ان هذه الاحزاب فوضت رئيس الجمهورية ليختار من يراه مناسبا واضاف (هذا التفويض لا إلزامية فيه باشراك احزاب التوالي في اللجنة وأردف بقوله (الامر متروك لرئيس الجمهورية) في اشارة ضمنية الى احتمال عدم تضمين احزاب التوالي في قائمة الممثلين الخمسة. وكانت التكهنات في الخرطوم قد تضاربت حول اسماء الممثلين ففيما اتفقت معظم مصادر الاخبار على اسناد مهمة رئاسة ممثلي الحكومة الى الدكتور غازي صلاح الدين عتباني وزير الثقافة والاعلام, اختلفت حول الاسماء الاربعة المتبقية حيث ترددت اسماء كل من الشريف زين العابدين الهندي زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي (المتوالي) والنور جادين زعيم حزب الامة (المتوالي) والشيخ صادق عبدالله عبدالماجد مرشد جماعة الاخوان المسلمين بالسودان ود. حسين سليمان ابو صالح وزير الخارجية الاسبق رئيس مؤتمر وادى النيل (المتوالي) والدكتور رياك مشار حاكم الجنوب. الى ذلك كشف المحامي علي السيد القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يقوده محمد عثمان الميرغني زعيم المعارضة بالمنفى عن اجتماع جرى بين قيادات المعارضة الداخلية المنضوية تحت قيادة (التجمع) والمبعوث الليبي سليمان الشحومي بمقر اقامة الاخير بفندق هيلتون مساء امس. وقال علي السيد ان الاجتماع شمل من قيادات الداخل عبدالرحمن نقد الله ممثلا لحزب الامة غير المسجل. ومحمد محجوب ممثلا للحزب الشيوعي والتجاني مصطفى للتجمعات الصغيرة الى جانب شخصه عن الحزب الاتحادي الديمقراطي. واضاف بأن الاجتماع مع مبعوث القذافي قد امن على التمسك بإعلان طرابلس كأساس للحل السياسي بين الحكومة والمعارضة على ان تسبق ذلك اجراءات تشمل اطلاق الحريات والاعتراف بالتعددية السياسية واعتبار المواطنة وليس الدين اساسا للحقوق. وقال ان قيادات التجمع المعارض بالداخل قد اعلنت تفويضها الكامل امام المبعوث الليبي لقيادة التجمع المعارض المتمثلة في اللجنة الخماسية كجهة مسؤولة عن اكمال الحوار مع الحكومة الى الجانب التأميني على ضرورة اشراك إيجاد والمجموعة الافريقية ضمن وسطاء الحوار حتى يتم الوصول لحلول نهائية لقضايا السودان وخلافاته. وفي القاهرة علمت (البيان) من مصدر مسؤول بالتجمع الوطني ان اللجنة الخماسية القيادية للتجمع الوطني الديمقراطي المعارض والتي تضم في عضويتها الصادق المهدي رئيس الوزراء السوداني السابق ومحمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني المعارض ود. جون قرنق زعيم الحركة الشعبية وكلا من احمد ابراهيم دريج رئيس الاتحاد الفيدرالي وفاروق ابو عيسى نائب الامين العام للتجمع ستلتقي الوسطاء المصريين والليبيين للاطلاع على نتائج زيارة الوفد الليبي المصري المشترك للخرطوم وما توصل اليه مع الجانب الحكومي وحول رؤية النظام لكيفية ادارة عملية الحل السياسي. واضاف المصدر ان الاجتماع قد حدد له يوم الخامس والعشرين من الشهر الجاري (الخميس) في القاهرة. لكن المصدر نفسه لاحظ ان اثنين فقط من اعضاء اللجنة موجودان بالقاهرة الآن هما المهدي ودريج, ولم يكن بوسع المصدر تأكيد حضور الباقين في الموعد المحدد. وتعليقا على تقارير غير رسمية وردت من الخرطوم وافادت بأن وفد الحكومة سيضم الهندي وجادين ومشار, (وثلاثتهم منشقون عن القوى الرئيسية في التجمع) قال المصدر (اذا صحت هذه المعلومات فإن من شأن ذلك ان يدلل على عدم جدية النظام باعتبارهم عناصر استفزاز لا تبرره جدية المسعى) .وتجنب التكهن بالرد الفعلي للمعارضة اذا اختارت الخرطوم هؤلاء. الخرطوم ـ القاهرة ـ البيان